عندما تقلدك ابنتك لا تقولى:لما تكبرى هبقى أفهمك

كتبت :سمر عيد

  أشعلت سيجارتها وارتشفت رشفة من فنجان القهوة، دق جرس التليفون فهرولت كي ترد ولم تلبث أن أمسكت السماعة بيدها إلا وركضت ابنتها البالغة من العمر ثلاثة أعوام نحو السيجارة والتقطتها وأمسكتها بين اصبعيها كأمها تماما وفي اليد الثانية حملت فنجان القهوة وارتشفت منه رشفة، ثم شرعت تدخن السيجارة. لتنهي الأم المكالمة وتلتفت وراءها فتجد سيجارتها قد انتهت وأوشك فنجان القهوة على الانتهاء فما كان منها إلا أن لطمت خديها وجرت ابنتها من أذنيها قائلة لها:ماذا فعلت؟!

هذا الموقف وغيره كثير يتكرر مع أبنائنا كل يوم ،فالأبناء يقلدون تلقائيا مايفعله الأباء والأمهات ويكتسبون منهما عاداتهم وسلوكياتهم الجيد منها والسييء،فماذا نفعل حتى لايرث أبناؤنا هذه العادات السيئة منا ؟! >>

في البداية تحدث ب م.ح مهندس قائلا:لم أكن أعرف أن ابني يلتقط مني كل ماأفعل ففي يوم من الأيام تشاجرت مع زوجتي أمام ابني الصغير وقمت بسبها ببضعة ألفاظ .

وفوجئت في اليوم التالي أن ابني ذا الخمس سنوات يتشاجر مع أخته الكبيرة وينعتها بنفس الألفاظ التي خرجت مني فتعلمت من هذا الموقف وأدركت أنني حين أتشاجر مع زوجتي علي أن أبتعد عن الأولاد وأتحدث معها في مكان بعيد عنهم.

وتقول أميمة ممدوح -مهندسة الكترونيات-: لقد كنت أرتدي الأحذية ذات الكعب العالي وأنا صغيرة وتكرر ابنتي المراهقة ما كنت أفعل، وكلما حاولت جاهدة أن أنصحها تقول:لقد كنت ترتدين الكعب العالي وأنت صغيرة دعيني أمارس التجربة مثلك!

علبة الماكياج

وترى سهيلة محمد -ربة منزل- أن أسوأ ما فعلته أمام ابنتها ذات العشر سنوات هو وضع المكياج وتقول: أرى أن المكياج ضار جدا بالبشرة وأحاول جاهدة ألا أضعه على وجهي طوال فترة جلوسي بالمنزل .

الكارثة الكبرى أن ابنتي ذات العشر سنوات فاجأتني حين أعطيتها عيدية كبيرة بشراء مستحضرات التجميل وبدأت تقلدني في كل وقت داخل المنزل وخارج المنزل مكررة على أسماعي :عندما تكفين أنت عن وضع المكياج سأكف أنا!

اكذب يا بابا

ويقول س.ع محاسب في أحد البنوك :لقد علمني ابني الصغير ذو الثماني سنوات درسا لن أنساه،فلقد كان لي صديق ممل جدا لايتصل بي إلا عندما يحتاج نقودا واتصل بي يوما وكنت لا أريد مخاطبته

فقلت لابني الصغير رد عليه وقل له ياعمو بابا نايم،ففعل و ذات يوم اتصل طفل صغير وقال لي إنه زميل ابني في المدرسة وأنه يريده في أمر ضروري،فذهبت إلى ابني كي أناديه ليرد على زميله فقال لي ابني:اكذب على صاحبي يابابا وأخبره بأني نايم ومن وقتها وأنا حرمت أكذب أمام ابني .

المجاملة الخطر

وتؤكد م.أ صيدلانية أن كل العادات يأخذها الطفل من والديه وتقول:لقد تعودت كلما احتجت أن آخذ مالا من زوجي أن أصنع له كعكا وألاطفه حتى يعطيني ما أريد .

ولم أكن أعي أن ما أفعله ستفعله ابنتي الصغيرة ذات السبع سنوات ،فلقد طلبت مني زيادة المصروف ورفضت فما كان منها إلا أن ذهبت إلى أبيها وأطعمته قطعة شيكولاته وشرعت تقبله ثم طلبت منه زيادة المصروف فقال لها أبوها من علمك هذه الطريقة ؟!،فقالت له: ماما

الشفافية مطلوبة

وتعلق د. سهير الدفراوي استشارية الطفل والشباب والعائلة مؤلفة كتاب (تربية أبنائنا فن) على هذا الموضوع قائلة:لابد من وضع أساسيات للعلاقة بين الطفل والأب والأم ولابد أن تكون هذه العلاقة قوية حتى يصارحك الطفل بكل مايفعله.

وعلينا أن نتحلى بالذكاء والقدرة على التحكم في النفس بحيث لاتجعل عواطفك هي التي تتحكم فيك،وأنا ضد عقاب الأبناء على أي فعل يقومون به لأنه قد يكون مأخوذا من الأباء والأمهات دون أن يشعروا.

وأفضل طريقة كي لا يقع ابني في أخطائي هي الشفافية لذا فالطريقة الوحيدة كي لا تصبح ابنتي مدخنة هي أن أمتنع أنا عن التدخين وعلى الإنسان أن يكون قويا مع ذاته أولا حتى يصبح قويا مع أبنائه.

ابتعدي عن العقاب

وتقول د. رحاب أحمد أستاذة التربية بجامعة القاهرة : هناك أكثر من طريقة نعلم بها الطفل ألا يتعلم من التجارب السيئة للوالدين وهي إعطاؤه المعلومة مثلا إن التدخين ضار بالصحة وأضرب له مثالا على ذلك فأحكي له عن جارانا الذي أصيب بمرض السرطان لأنه مدخن.

وهناك أسلوب تخويف الطفل من النتائج المترتبة على الفعل مثل عرض بعض الصور على علب السجائر لسرطان اللثة والفم .أما الطفل العنيد فهو لا يتعلم إلا إذا خاض التجربة بنفسه وهنا يجب أن أعرضه للتجربة بطريقة خفيفة وأقنعه أنه في وضع أسوأ مما كان عليه

الاعتراف بالخطأ

وتضيف الدفراوي: يعد الاعتراف بالخطأ أمام الأبناء من أنجح الأساليب فلو كانت الأم مدخنة على سبيل المثال فعليها أن تقول لابنتها أنا أصبحت مدخنة لأنني لم أجد من ينصحني وبناء عليه أصبحت مرهقة جدا ولا أستطيع صعود السلم ونشاطي قل كثيرا وأصبت بحساسية الصدر وأنا أنصحك من واقع تجربتي حتى لاتصبحي مثلي.

أما اللجوء للعقاب كوسيلة علاج فعليك تجنبها نهائيا لأن الطفل إذا عاقبته سوف يعاقبك بعناده وإصراره على الشيء.

الطريق المباشر

ويؤكد د. إبراهيم عز الدين الخبير النفسي والاجتماعي أن المراهق مختلف عن الطفل فالمراهق عنيد ولايتقبل النصح بسهولة ،و يقول :هناك طريقتان إن كان الأب أو الأم يريدان نقل تجاربهما السيئة ونتائجها للأبناء والتعلم منها وعدم الوقوع فيها الأولى : هي الطريقة المباشرة ولقد ثبت بعد الأبحاث أن عموم المراهقين لايستجيبون لهذه الطريقة.

أما الثانية:وهي الطريقة الاحترافية أي الطريقة غير المباشرة وهذه هي التي تلقى صدى لدى عموم المراهقين فمثلا لو أردت أن أبعد ابني عن التدخين حتى ولو كنت مدخنا علي أن أدعوه لقضاء يوم في مستشفى سرطان الأطفال وأجعله يجتمع مع المراهقين أمثاله حتى يحدثوه عن تجربتهم مع التدخين فعلي أولا أن أقلع أنا عنه ثم أنصح ابني بتركه لأن فاقد الشيء لايعطيه

المصدر: مجلة حواء -سمر عيد
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 466 مشاهدة

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

5,773,539

رئيس مجلس الإدارة:

أ/ غالى محمد

رئيسة التحرير:

أ/ ماجدة محمود