السجن نهاية إيصال الأمانة على بياض
كتب :صلاح طه
تسأل القارئة سعاد من مدينة النهضة عن مدى قانونية إيصالات الأمانة الموقعة على بياض، حيث اشتدت بعض السلع المعمرة لجهاز ابنتها للزواج بالتقسيط من معرض لبيع الأدوات المنزلية وحررت عددا من إيصالات الأمانة بالأقساط المستحقة وإيصال أخير على بياض لضمان سداد الأقساط، كما طلب منها صاحب المعرض، وفوجئت بعد أن سددت جميع الأقساط إلا قسط واحد تأخرت فى سداده لظروف طارئة، فما كان من صاحب المعرض إلا أن طالبها بمبلغ مالى مبالغ فيه دونه فى إيصال الأمانة التى وقعته على بياض، فما هو الموقف القانونى من هذا الإيصال؟
- فى البداية يوضح الأستاذ عفت العزازى المحامى بالنقض والإدارية العليا، أن مشكلة إيصالات الأمانة قد انتشرت بصورة واسعة داخل المجتمع من خلال المعاملات التجارية بعد الحد من إصدار الشيكات وتقنينها وإلغاء ما كان يسمى بالشيكات الخطية فلجأ التجار وأصحاب معارض السلع المعمرة بالتقسيط إلي وسيلة أخرى غير قانونية وهى إيصالات الأمانة على بياض ويؤكد عفت العزازى المحامى بالنقض بصورة قاطعة أنه لايوجد فى الواقع العملى إيصال أمانة بهذا الشكل يمثل الحقيقة بل كل الإيصالات ترل على اصطناع واقعة وهمية تتمثل فى أن شخص قد تسلم مبلغ مالى لتوصيله إلى شخص آخر فيختلس الشخص المستلم المبلغ لنفسه لإخضاع الموقع على إيصال الأمانة لطائلة القانون إذا ما تأخر عن سداد بعض هذه الأقساط، والحقيقة فى أحيان كثيرة تكون غير ذلك فلا يوجد شخص سلم الأموال أو شخص آخر تسلمها أو ثالث سوف يتسلمها بل كل ذلك أوهام وخداع وتلفيق.
وقد تولت المادة «341» من قانون العقوبات بتحديد عقود الأمانة على سبيل الحصر وهى خمسة عقود «عقد الوكالة» الوديعة العارية والإيجار والرهن، ويوجد فى الواقع العملى نوعين من الإيصالات الأول وهو ثلاثى الأطراف أى أن شخص موقع على الايصال تسلم مبلغاً معيناً من الآخر الذى حرر لصالحه هذا الإيصال لتوصيله لشخص آخر ثالث، وفى الواقع العملى من النادر من يتسلم مبلغا ماليا من شخص لتوصيله لآخر، وأن 90% من الإيصالات المتعامل بها والمطروحة تعتبر إيصالات مديونية عادية مدنية المنشأ لا تخضع لنص المادة 341 من قانون العقوبات لأن الموقع على هذا الإيصال هو شخص مدين بمبلغ محدد لشرائه سلعة معينة بالتقسيط والنوع الثانى من إيصالات الأمانة هو ثنائى الأطراف مثل شخص حرر إيصالاً ويقر بأنه تسلم من شخص آخر مبلغ معين طرفه على سبيل الأمانة ليرده إليه فى موعد معين.
وقد ترددت المحاكم حول اعتبار هذا النوع من الإيصالات «ثنائى الطرفين» بأنه يمثل إيصال أمانة حقيقى أو إيصال مديونية يخضع للقانون المدنى فمن المحاكم من اعتنق فكرة الإيصال باعتباره إيصال أمانة والبعض الآخر رأى غير ذلك وأيا كان نوع الإيصال فنهيب بقضائنا العادل أن يتحرى ويتحقق لبيان وحقيقة فحوى الإيصال وهدفه وجوهر الواقعة، هل تمثل استلام مبلغ على سبيل الأمانة أم مجرد سند مديونية «وقد استقرت أحكام محكمة النقض إلى أنه لاتصح إدانة متهم بجريمة خيانة الأمانة إلا إذا اقتنع القاضى بأنه تسلم المال بعقد من عقود الائتمان الواردة فى المادة «341» من قانون العقوبات والعبرة بأن يتفق الواقع مع ثبوت عقد من هذه العقود الخمسية بحيث لايصح تأثيم إنسان إلا بناء على اعترافه بلسانه أو بالكتابة «طعن رقم 2812 لسنة 59 ق جلسة 1999/6/6 ولا يسعنا فى هذا المقام إلا أن ننصح كل قارئة بعدم التوقيع على إيصال على بياض لأن فى ذلك الهلكة ومع وضع النفس طوع من سلمت إليها هذا الإيصال فمن يوقع على إيصال على بياض كمن يلقى بنفسه للتهلكة.
ونهيب ببنك ناصر الاجتماعى أن يبسط يده لخدمة الأسر المصرية بجانب البنوك الأخرى لتخصص جزء من استثمارتها للقروض الصغيرة التى تحتاجها الأسر المصرية لتجهيز فتياتها للزواج سواء فى صورة نقدية أو سلع معمرة يتولى البنك عرضها فى كتيب أو جناح صغير تحت إشرافه أو التعامل مع شركات قطاع الأعمال لمساعدة أصحاب الدخل المحدود والبسطاء من الأسر من منطلق الدور الإنسانى والاجتماعى للبنك، ونهيب بالتاجر الذي حصل على إيصال الأمانة الخاص بالسائلة أن يعيد إليها الإيصال ويقبل بمصاريف تأخير مناسبة كما تفعل البنوك للظروف الطارئة للسائلة وأن يتقى الله ولا يطالب إلا بحقه لأن الزيادة ظلم والظلم ظلمات يوم القيامة واللافت للنظر كما يقول الأستاذ عفت العزازى وجود عدد غير قليل بالسجون المصرية من الضحايا من النساء والرجال بسبب هذا النوع من الإيصالات الموقعة على بياض نظراً لشدة الحاجة والضرورة القصوى وتسلم هذه الإيصالات شخص بلا ضمير فيرفع جنحة ضد هؤلاء الضحايا فيقضى عليه بالحبس ولايسعنا إلا أن نناشد الجمعيات الخيرية وجهات البر بأن يمدا يد العون إلي كل من حبس بسبب هذه الإيصالات فهى من أفضل أعمال البر إلى الله باعتبار هؤلاء من الغارمين وماذلك على المجتمع المصرى بعزيز، خاصة أن قيمة بعض هذه الإيصالات يبلغ عدة الآف من أصابع اليد الواحدة
ساحة النقاش