محمد الحمامصي

الرجل الإخواني مسئول إبرام ونقض المبادرات التصالحية والمفاوضات، يقول في تصريحات له أنهم ـ أي إخوانه في التنظيم والجماعة ـ يفرقون بين المؤسسسة العسكرية والقوات المسلحة، في الوقت الذي يقتل فيه تنظيمه وجماعته يوميا ضابطا أو صف ضابط أو مجند في القوات المسلحة سواء بالقنص أو التفجير أو الغدر، وتخرج أنصاره ـ أنصار تنظيمه وجماعته ـ لسب القوات المسلحة وتشويهها وكيل الاتهامات لها بالخيانة والعمالة، بل ينسي الرجل الذي يتكلم كلاما بلا طعم ولا رائحة أن مرشده العام ـ المسجون الآن ـ كان اتهم ضباط وجنود القوات المسلحة بالفساد.

الرجل الذي لا يملك إلا إملاءات وأوامر أعضاء أو بمعنى أدق قياداته في مكتب الإرشاد والحزب التابع له، بلغ مبلغا صعبا إذ عليه أن يخجل من دوره وأدائه إن كان يملك المقومات العقلية الرشيدة، فهو أشبه بمرسال يحمل همزات الوصل دون أن يدرك كنه معنى ودلالة ما يحمل، وهكذا يتخبط، يريد أن يفاوض القوات المسلحة دون قياداتها ويدي جماعته وتنظيمه ملطخة بدماء أبنائها، يريد أن يزرع الفتنة ويبث سموم الفرقة بين أبنائها أملا في انجاح مخطط تقسسيم الجيش وانقلابه على بعضه، لكن كما يقول المصريون تعبيرا عن استحالة الأمر "عشم إبليس في الجنة".

الرجل للحقيقة يمتلك من الصفات الكثير، لا نريد التعرض لها بالتوضيح والشرح باعتبارها لا تخفى على المتابع الفطن لبياناته ومبادراته وردود أفعاله، فيكفيه أن تطارده لعنة دماء الأبرياء الذين يقتلهم أعضاء تنظيمه وجماعته وأنصارهما، ولعنة المصابين الذين فقد معظمهم القدرة على ممارسة الحياة بشكل طبيعي.

ومما يؤسف له أن بعض وسائل إعلامنا هللت للمبادرة الأخيرة التي دعت إلى الحوار وتجاهلت عودة مرسي، دون أن تمحص بالتحليل ما ورد فيها من سم زعاف ودعوة صريحة للفتنة، إذ حاولت الإيقاع بين الشعب والجيش من جهة والشعب والحكومة من جهة أخرى، بل بين الجيش وقادته حيث فصلت بينهما، والشعب بعضه البعض لتحقيق المزيد من الانقسام، إذ لم تعترف بثورة 30 يونيو وأكدت على أن ما حدث إنقلابا.

إن خطورة مثل هذا "اللت والعجن" أنه يشوش على الجرائم الارهابية التي ترتكب يوميا من قبل الجماعة وتنظيمها في الشارع المصري، حيث يعطي مساحة كبيرة للجدل حول هذا العثاء في الوقت الذي تجري فيه الخطط الإجرامية على قدم وساق، لذا على الأجهزة السيادية أن تتنبه جيدا إلى ذلك، وتفهم أن  هؤلاء الارهابيون لا يريدون صلحا لأنهم لا يحملون خيرا ولا سلاما ولا أمنا لهذا الوطن، إنهم فقط يشغلوننا ويلهوننا فيما هم يواصلون حريق الوطن،  لذا ينبغي وقف أي حديث أو نقاش حول أي "مبادرات" تصالحية يطلقها هذا أو ذلك، فما هذا أو ذاك إلا تابع أو "عتال كلام" لكنه ليس سيدا يملك مسئولية كلمته. لذا لا تعطوهم أذان صاغية وتركوهم يفرغون ما في جوفهم من هلاوس.

 

 

 

المصدر: مجله حواء - محمد الحمامصى
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 435 مشاهدة
نشرت فى 23 نوفمبر 2013 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

19,131,759

رئيس مجلس الإدارة:

أحمد عمر


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز