لأن السعادة لا تكتمل إلا إذا عاش الإنسان وسط عائلته وأسرته، ولأن الحياة لا تعطى للإنسان كل شىء فتقع أحيانا المشاكل بين الأزواج وتكاد تنفصم أواصر تلك العلاقة، فإن القانون الحالي ينظم العلاقة بين كامل أطراف الأسرة التي هي نواة المجتمع وأيضاً وضع لحفظ كيان الأسرة ونظمه المشرع واستقاه من الشرع الإسلامي، لكن يجب الوقوف علي أهم الإشكاليات القانونية التي تواجه المتقاضين والمتعاملين مع هذا القانون وتعديلها حتي تتوافق مع مصلحة الأسرة والطفل في المقام الأول.

تقول المهندسة هالة سعيد عباس (41 سنة – ربة منزل – أرملة) لقد تزوجت فى بيت "عيلة" يمتلكه أبو زوجي، وبعد سنتين من الزواج حدثت مشاجرة بين زوجي وأهله أدت إلي طردنا من مسكن الزوجية، وبعدها مات زوجي بسبب جلطة في المخ ولم يترك لي أي عائد مادي أنا وابني الوحيد، فذهبت إلي والد زوجي أطالبه بالإنفاق علينا لكنه رفض فقمت برفع دعوي نفقة ومصاريف المدرسة لابني فحكمت المحكمة بالدفع وعند التنفيذ تقدم المحامي الخاص بهم بطلب الإطلاع علي الأوراق وتعديل الحكم، وتم التلاعب في الحكم وعدم تنفيذه لأنه لا يوجد سند قانوني علي أنه يمتلك شيئاً، ومنذ عشر سنوات لم استطع أخذ حقوقي أنا وابني حتى الآن.

ويضيف هاني محمد إبراهيم (35 سنة – موظف) تزوجت منذ خمس سنوات وأنجبت ولدا، وبعد فترة حدثت مشاجرة بيني وبين زوجتي أدت إلي الانفصال وقامت بحرماني من رؤية ابني، فأقمت دعوي أطالب فيها بحق الرؤية وحكمت المحكمة بأن أري ابني الوحيد ثلاث ساعات في الأسبوع فقط، فهل هذا منصف!!! وأين كفالة حق الرؤية للجد والجدة.

دراسة جامعية

أما إسلام إبراهيم (30 سنة – موظف) قام برفع دعوي ضد خطيبته لاسترداد الشبكة التي تقدر بنحو 20000 جنيه مصري ولم يستطع استردادها أو التعويض لإنكار الفتاة أخذ الشبكة منه.

وتقول سارة مجدي (28 سنة – ربة منزل) لقد اتفق أهلي مع زوجي قبل الزواج علي أن استكمل دراستي الجامعية وأن أعمل بعد الزواج ووافق زوجي علي هذا، وبعد الزواج رفض زوجي أن أكمل دراستي أو أعمل ولأنه لا يوجد سند قانوني علي هذا الاتفاق لم استطع تكملة دراستي الجامعية أو العمل بعد ذلك.

وتضيف أيضاً إيمان أحمد (40 سنة – موظفة): لقد تزوجت من رجل أعمال مصري سافر إلي العمل في الولايات المتحدة الأمريكية، وبعد السفر حدثت مشاجرة هاتفية بيني وبين زوجي وقال لي: "روحي أنتِ طالق بالثلاثة"، وحدث هذا منذ سنتين ولم استطع حتي الآن إثبات هذا الطلاق، وأنكر زوجي هذا الطلاق للانتقام مني ومنعي من الزواج مرة أخري وهذا أدي إلي الضرر المعنوي والمادي أيضاً.

إشكاليات

يري محمد قطب (محامي أمام محكمة الأسرة والاستئناف العالي) أن قانون الأحوال الشخصية يوجد به عدة إشكاليات وأهمها حق الرؤية للأب التي لابد من تعديلها في القانون من الاستضافة إلي الاصطحاب لأن الطفل لا يكون ضيفاً علي أبيه، ويمكن أن يكون يوما في الأسبوع بدلا من ثلاث ساعات فقط، وأيضاً يجب أن يكون له شهر في إجازة نهاية العام حتي نعطي فرصة للطفل أن يكون قريباً من والده وأيضاً للجد والجدة، وهو شيء ضروري يحتاج للتدخل التشريعي.

أما عن الاشتراطات المكتوبة بعقد الزواج يجب أن يكون هناك اشتراطات مكتوبة بقسيمة الزواج الرسمية للدولة تكفل الحماية للمشاكل المتوقعة علي المستوي العام، ومنعاً لحالة الحياد والخجل الذي يمنع الأهل من وضع تلك الشروط مسبقاً – كما هو ثابت في مذهب الإمام أبي حنبل – الذي يؤكد حرص الشريعة الإسلامية علي مصلحة الأسرة وعدم وقوع الظلم علي أي طرف.

القانون يتكلم

تضيف أيضاً أميمة الشريف (محامية ومدربة حقوقية) أن القانون لا يقتصر فقط علي ما هو معروف عند معظم الناس سواء بالطلاق أو المحاكم فقط بل أن القانون له عدة أشكال أخري يجب أن تكون متوافقة مع العدالة الاجتماعية ومصلحة الطفل وعدم إيقاع الظلم بأي طرف من أطراف الأسرة، كما أشارت علي إشكاليات الخطبة التي لم يضع القانون تعريف محدد لها حتي الآن، ووضع الشبكة واستردادها في حالة الفسخ وكذلك التعويض في حالة العدول دون وجه حق وتركها للقواعد العامة بالقانون المدني علي الرغم من أن لها أجلا شرعيا وأحكاما فقهية.

أما عن الإشكاليات التي تخص الطلاق اللفظي وصعوبة إثباته لابد من تعديل القانون وإعطاء عقوبة علي الزوج الذي ينكر وقوعه كذباً ويثبت أنه وقع بالفعل وتعديل طول مدة التقاضي فيها.

الخطأ الكبير

يشير سامي علي محمد (رئيس مكتب فض المنازعات بمحكمة الأسرة بفرع أحمد حلمي) أن الخطأ الكبير الذي يقع فيه الطرفين هو اللجوء إلي محامي لرفع دعوي إلي المحكمة دون اللجوء أولاً إلي مكتب فض المنازعات والتفاهم الودي وهذا لا يحتاج إلي الاستعانة بمحامي ويقدم الطلب مجاناً، وتحدد الجلسة خلال أسبوع ويتم فيه الوصول إلي حل يرتضي به الطرفان في فترة قصيرة دون اللجوء إلي المحاكم التي تستغرق فترة طويلة جداً لتنفيذ الحكم.

 

وأكد وحيد الدسوقي (استشاري بمؤسسة الحق في التنمية وحقوق الإنسان) أنه لابد من وجود عدالة اجتماعية في قانون الأحوال الشخصية ليتوافق مع مصلحة الأسرة ومصلحة الطفل في المقام الأول، والاستعانة بالمتخصصين لكي يكون القانون الجديد متوافق مع الشريعة الإسلامية بشكل كامل لا يخالفها، وعمل صندوق لصرف النفقات بشكل فوري بغض  النظر عن كون الزوج موظف أم لا، ولا يكون له حد أدني، ولابد من إعداد أماكن للرؤية في القانون تكون لائقة ولا تضر بالصغير وتصب في توافر الجو الملائم له. 

المصدر: مجلة حواء سماح طارق
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 130 مشاهدة
نشرت فى 13 مارس 2014 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

Istinbat

أنا أؤيد ما أشار إليه سامي محمد علي بخصوص مكتب فض المنازعات وأهميته في عدم اللجوء للمحاكم وفض النزاع بصورة وديه لاسيما وأن الله قد أوضح في كتابه الكريم أن إبليس وراء مشاكل الأزواج. ليفسد العلاقة المقدسة بينهما ويجعل المجتمع مفككاً. لهذا لابد من توعية لكل المتخاصمين حتى يقفوا صامدين أمام إبليس اللعين وينصروا طريق الله عليه. ويكون ذلك من اختصاص مكتب فض النزاع

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,019,986

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز