تتراوح عقوبة التحرش الجنسى فى العالم ما بين السجن والحبس والغرامة، ففى فرنسا مثلاً يعاقب المتحرش بالسجن لمدة تتراوح من عامين إلى ثلاث أعوام وغرامة من 30 : 45 ألف يورو، أما فى الولايات المتحدة الأمريكية فقد تصل العقوبة إلى السجن مدى الحياة وغرامة قدرها ربع مليون دولار، بينما يعاقب القانون السعودى المتحرش بالسجن لخمس سنوات وغرامة يمكن أن تصل إلى نصف مليون ريال، وبعد تزايد وتيرة وقائع التحرش بمصرنا الحبيبة فى السنوات الأخيرة والتى أثارت حفيظة الشارع المصرى تم تحديث القانون إثر تحركات من قبل المجتمع المدنى والبرلمانيات لتصل العقوبة إلى الحبس مدة لا تقل عن ثلاث سنوات وبغرامة لا تقل عن عشرة آلاف جنيه ولا تزيد على عشرين ألف جنيه أو بإحدى هاتين العقوبتين إذا تكرر الفعل من الجانى، وتزيد العقوبة حين يكون للمتحرش نوع من أنواع السلطة الوظيفية، أو يحمل سلاحا أو يرافقه من يعاونه إلى السجن مدة لا تقل عن خمس سنوات ولا تتجاوز عشر سنوات، مع إلزام مرافقه بدفع غرامة تتراوح من 50 جنيها إلى 1000 جنيه.

لم أتمالك نفسى أو أستطع كبح سعادتى عند سماعى أول حكم قضائى ضد متحرش فى صعيد مصر، حيث قضت محكمة جنايات قنا برئاسة المستشار عبد الفتاح القصير، رئيس المحكمة بالسجن ثلاث سنوات لشاب بتهمة هتك عرض فتاة والتحرش بها فى الجناية رقم »9080« لسنة 2017 جنايات قسم قنا، ورغم سلبية بعض المواطنين والتى كانت واضحة وضوح الشمس فى هذه الواقعة من خلال مساعدتهم للمتحرش على الهرب من قبضة الفتاة التى إنهالت عليه بالضرب ولم تتركه إلا بعد تدخل بعض المارة من المواطنين وهو ما يعد وصمة فى جبين من قام بالسماح له بالهرب، وكان يمكن أن ترضى هذه البطلة بهذه النتيجة خوفاً من الفضيحة، ولكنها أبت أن تخضع وتستسلم للأمر الواقع بل أصرت على تحرير محضر فى قسم الشرطة القريب من مكان الواقعة، خاصة بعد أن أيدها وساعدها أحد المواطنين الشرفاء صاحب أحد المحلات فى نفس الشارع محل الواقعة، والذى يستخدم كاميرات مراقبة رصدت كل تفاصيل الحادث، لتحكم المحكمة لأول مرة فى صعيد مصر بالسجن المشدد لمدة ثلاث سنوات على المتحرش، ورغم أن تعرض هذه الفتاة للتهديد من أجل التنازل عن القضية إلا أنها لم تفرط فى حقها الذى كفله لها القانون، لكن تأتى الطعنة دائما من المقربين، فالمحامى الذى أعطته توكيلا للدفاع عن حقها باعها لأهل المتحرش مقابل 30 ألف جنيه، لكن بمساعدة صاحب المحل وكاميراته وبإيمانها بربها وقضيتها استطاعت أن تنال حقها، كل ذلك كان محصلته هذا الحكم العادل الذى سيكون عبرة لكل من تسول له نفسه بارتكاب جُرم التحرش أياً كان وضعه أو مكانته. فتحية واجبة أولاً للبنت القناوية الجدعة، وثانياً للقضاء المصرى الشامخ، وثالثاً لكل مواطن شريف إيجابى لا يكتم شهادته.

المصدر: بقلم : كريمة سويدان
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 19 مشاهدة
نشرت فى 14 مارس 2018 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,231,190

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز