
اسماء صقر
تربية الأبناء على حب التطوع ومشاركة الآخرين منذ الطفولة من المهام الأساسية للأسرة لتنشئة الطفل على المبادئ والقيم الاجتماعية السليمة التي تساعده على تشكيل وتكوين شخصيته بشكل إيجابي، حيث يقوم المتطوع بتقديم المساعدة والجهد والوقت باختياره وإرادته الداخلية بهدف تحقيق الخير للمجتمع ما يسهم في خلق التراحم بين أفراده وتنمية مهارات المتطوع وتوسيع آفاقه الشخصية والمعرفية وتحسين صحته النفسية.
حواء» سألت الأسر والخبراء عن كيفية تنمية حب التطوع ومساعدة الآخرين في نفوس أبنائنا وأثر ذلك على شخصيتهم...
في البداية تقول دعاء سامي، موظفة: أدرب ابني على التطوع من خلال تعليمه إمكانية التبرع بملابسه للآخرين ومشاركة الجمعيات والمؤسسات الأهلية في توزيع التبرعات على الأسر الأكثر احتياجا والتي تحددها الجمعية ما يجعله يشعر بالرضا والسعادة للمشاركة في إسعاد ومساعدة الغير.
وتقول سمية عبد الفتاح، ربة منزل: أتحدث مع أبنائي كثيرا عن أهمية التطوع وتقديم الدعم ومشاركة الآخرين وأن العمل التطوعي أمر أساسي وضروري لبناء المجتمع وتماسكه، حيث يزيد من الروابط الاجتماعية، ويحسن جودة الحياة بالتكافل والمسئولية ما يخلق مجتمعا أكثر استقرار كما أشجعهم على ذلك من خلال المشاركة في تعبئة وتجهيز الوجبات الغذائية لبعض المحيطين بي ممن يحتاجون إليها مع مشاركة الآخرين في توزيعها على مختلف المحافظات وقد جعلهم حب المشاركة في العمل التطوعي يتحملون المسئولية وأصبحوا يشاركوني في حل المشكلات الأسرية.
ويقول يحيي رمضان محاسب أحرص على إصطحاب ابني لعدد من الجهات الأهلية كالجمعيات والمؤسسات التي تساعد الآخرين كي يرى بعينه هذا الدور ويرغب في العمل التطوعي، فبعد رؤيته لسعادتي بعد الانتهاء من المشاركة ودعم الآخرين أصبح يشاركني في التحدث مع الأسر والأفراد الذين نساعدهم وزادت ثقته بنفسه، وبات لديه قدرة علي التواصل مع الآخرين.
أما محمد ياسين مهندس فيحرص على توجيه أبنائه للمشاركة في العمل التطوعي كي يصبح لديهم دور في تنمية المجتمع، وبالفعل تطوعوا في مبادرة حياة كريمة المساعدة ومشاركة الأسر التي تحتاج للرعاية والدعم المجتمعي وتقديم الهدايا لهم.
قراءة القصص والحكايات
تقول د. سامية قدري، أستاذ علم الاجتماع بجامعة عين
شمس: أول خطوة لتربية الأبناء على حب التطوع ومساعدة الآخرين تبدأ من توجيه الوالدين للطفل للمشاركة في الأعمال المنزلية وتشجيعه على إنجازها، ثم يأتي دور القدوة الأسرية متمثلا في الوالدين أو أحدهما ومن ثم يقلد الطفل ويتعلم السلوكيات الحميدة، وأيضا يجب على الوالدين توضيح معنى العطاء للطفل من خلال قراءة القصص والحكايات له والتي يقوم أبطالها بالعمل التطوعي كي يدرك أهميته في حياة الفرد، فمثل هذه القصص تنشئ بداخله قيم العطف والعطاء والتعاون وتنمي ذكاءه الاجتماعي، كما يعد العمل التطوعي من الأنشطة التي تساهم في تنمية شخصية الطفل ومهاراته الحياتية والمستقبلية ويعزز من روح المسئولية لديه، وحتى ندرب الطفل على حب التطوع لابد من تكوين فريق عمل تطوعي من الأبناء لبرنامج عمل معين، وقد يكون الفريق من أبناء الأسرة الواحدة أو من أبناء المنطقة التي يعيش فيها، مع إعداد خطة العمل ووضع برنامج زمني بجانب التقييم المتواصل للعمل.
الشعور بالسعادة والرضا النفسي
يؤكد د. علي غانم، أستاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث الاجتماعية والجنائية على ضرورة تكاتف جميع المؤسسات التعليمية والصحية والاجتماعية للتعاون مع الأسرة لتدريب الطفل على حب التطوع ومساعدة الآخرين كي نحافظ على تنمية المجتمع.
ويقول: تكمن أهمية العمل التطوعي في كونه ثروة اجتماعية وقيمة إنسانية كبيرة تقوم على فكرة التكافل الاجتماعي، ولذلك يجب الحرص على تعويد الأطفال منذ الصغر على العمل التطوعي داخل الأسرة والمدرسة وضرورة تحفيز الأطفال عليه بتقديم مكافآت مادية أو معنوية، وحتى يقوم الطفل بالعمل التطوعي يجب إقناعه بأهميته له شخصيا ولمن يقوم به ليتعلم كيف يتعامل معهم، كما يجب توفير بيئة تطوعية محببة للطفل وذلك باختيار المكان المناسب والعمل المناسب له وهذا يؤثر على شخصية الطفل حيث يجعله اجتماعي لديه القدرة على التفاعل والإحساس بالآخرين، وأيضا يساعد العمل التطوعي مي على تخلص الطفل من التوتر والقلق والشعور بالسعادة والرضا النفسي لما يقوم به من أفعال إيجابية، وعندما نعود أبنائنا على حب التطوع ومساعدة ومشاركة الآخرين تتحقق لدينا التنمية المجتمعية.
VOLUNTER
تبرعات
الاشتراك في الجمعيات الأهلية
توضح د. هانم خالد سليم، أستاذ أصول التربية ورئيس قسم العلوم النفسية والتربوية بجامعة الزقازيق، أن تنمية العمل التطوعي في الأبناء يتأتى من خلال ربط مواهبهم بالعمل التطوعي وتحديد مواهبهم مثل الرسم وتوجيههم من قبل الوالدين لرسم لوحات لدعم المرضى والأطفال في المستشفيات.
وتقول: يبدأ تدريب الطفل على حب التطوع ومساعدة الآخرين بالتدريج، حيث يمكن أن نشجعه على الاشتراك في الجمعيات الأهلية لدعم الآخرين ما يؤثر على بناء شخصيته ويصبح أكثر ثقة في نفسه، ولتعزيز ثقافة التطوع يجب أهمية العمل التطوعي والتي تتمثل في مساعدة الأبناء على التعاون بين وسائل الإعلام والمؤسسات التطوعية على نشر إدارة وتنظيم الوقت وتنمية مهاراتهم من «تواصل، قيادة حل المشكلات، ويعزز هذا من صحتهم النفسية وتقديرهم لذاتهم، كما يمنحهم خبرات عملية ويوسع شبكة علاقاتهم ويترك العمل التطوعي أثره على المجتمع من خلال مشاركة الجهات المعنية في تحسين الخدمات، وتطوير البنية
التحتية، ونشر الوعي، وتقديم الدعم للمحتاجين، ما يخلق مجتمعا أكثر ترابطا وتنمية، وهذا ما قامت به على سبيل المثال مبادرة حياة كريمة، فضلا عن تعزيز الروابط الاجتماعية وقيم المواطنة والمشاركة المجتمعية، وبناء جسور الثقة والمحبة والتعاون بين أفراد المجتمع، لذا أنصحبضرورة إشراك الأبناء في جميع المراحل التعليمية في العمل التطوعي حيث يساعد هذا على إعلاء القيم الإيجابية لديهم كالإيثار ونبذ السلوكيات الخاطئة مثل التنمر والأنانية ويبني شخصية الفرد بشكل سوي نفسيا واجتماعيا.



ساحة النقاش