
سماح موسى
في ظل بعض التحديات التي قد تواجه المجتمعات الحديثة، يبرز العمل التطوعي كأحد أهم الوسائل لتعزيز التماسك الاجتماعي وبناء القدرات الشبابية، وفي هذا السياق، كان لنا حوار مع د. هايدي أمين أمين عام إحدى مؤسسات العمل التطوعي، لتسليط الضوء على أهمية العمل التطوعي في حياة الشباب، وكيفية تنمية روح التطوع لديهم، كما نستعرض معها أبرز المبادرات التي شارك فيها الشباب مؤخرا، ورؤيتها حول كيفية تعزيز مشاركة الشباب في العمل التطوعي، وتحويل تجاربهم إلى فرص للنمو الشخصي والمهني.
في البداية، حدثينا عن أهمية العمل التطوعي بالنسبة للشباب، وكيف أثر في شخصيتهم من خلال عملك؟
للعمل التطوعي أهمية كبيرة في حياة الشباب فالتطوع ليس مجرد أنشطة تدعم تنمية المجتمع بل هو مدرسة حقيقية لتكوين الإنسان الواعي والقائد القادر على العطاء، فمن يبادر بالعمل التطوعي في بداية حياته يكون أكثر نضجا وتأثيرا في المجتمع، حيث يسهم العمل التطوعي في تنمية شخصيته، ويعزز من ثقته بنفسه ويكسبه مهارات مهنية مختلفة ويساعد في توسيع شبكة علاقاته الاجتماعية، فضلا عن أنه يعزز روح التعاون المشترك بين الشباب.
وكيف يمكن تنمية روح العمل التطوعي في نفوس الشباب ؟
لتنمية روح العمل التطوعي في نفوس الشباب، لا بد من عمل مستمر يجمع بين التوعية والتحفيز والممارسة الفعلية، وهذا يتم من خلال برنامج متكامل قائم على التوعية وبناء الوعي من خلال نشر ثقافة التطوع في المدارس والجامعات ومراكز الشباب كما يحدث هذا حالياً. وتوضيح أن التطوع ليس مجهودا ضائعا، بل هو خبرة حقيقية تبني الإنسان، كما يجب ربط العمل التطوعي بالقيم الإنسانية والدينية والوطنية، ودمج التطوع مع اهتمامات الشباب وتصميم مبادرات تطوعية تناسب ميولهم وهذا الأمر موجود بالفعل كما يظهر في العديد من المبادرات المجتمعية كمبادرة حياة كريمة، كما يجب إتاحة فرص تطوع قصيرة وواضحة الأهداف تناسب ظروفهم، وعرض قصص نجاح لشباب متطوعين وتأثيرهم الحقيقي في المجتمع، وإبراز دور القيادات المجتمعية والمؤسسات الناجحة كنماذج ملهمة وقدوة إيجابية، مع ضرورة التحفيز والتقدير من خلال تقديم شهادات تقدير وتكريم المتطوعين، وربط التطوع بفرص تدريب كما أن تمكين الشباب وإشراكهم في التخطيط واتخاذ القرار المسئولية وهذا أيضا أمر موجود حاليا، يساعد في تنمية داخل المبادرات، وإعطائهم مساحات للقيادة وتحمل وبناء شخصيتهم.
ما أبرز المبادرات والأعمال التي شارك فيها الشباب بشكل واسع في الفترة الأخيرة؟
تم تنفيذ العديد من المبادرات والمشروعات لتحقيق أهداف التنمية، علاوة على أن الشباب المصري قد أظهر روح التضامن والإصرار على مد يد العون والتخفيف من معاناة الشعب الفلسطيني خلال الأحداث الأخيرة بقطاع غزة، كما أكدوا أن العمل التطوعي ليس مجرد نشاط، بل رسالة إنسانية حقيقية تحدث فرقاً ملموسا، وقاموا بإعداد سلال غذائية متكاملة للعائلات هناك، بجانب تجهيز مياه شرب أمنة ومستلزمات أساسية للأشقاء الفلسطينيين مع توفير بطاطين وأغطية لمواجهة ظروف الشتاء والمساهمة في شراء المواد الضرورية لضمان وصولها بشكل عاجل وأمن، كما شارك العديد من الشباب المتطوعين في عمليات التعبئة النقل التوزيع، والعمل مع المؤسسات الأهلية المختلفة والجهات المعنية لضمان وصول المساعدات الإنسانية بشكل مباشر إلى مستحقيها في قطاع غزة.
وماذا عن نسبة الشباب المشاركين في العمل التطوعي الفترة الأخيرة؟
يوجد أعداد كبيرة من المتطوعين الشباب بشكل عام في السنوات الأخيرة، حيث تشير بعض الإحصائيات الأخيرة إلى أن هناك ملايين من المتطوعين يشاركون في مبادرات مختلفة، ما بين 1.5 إلى 3 مليون متطوع بالإضافة إلى أن الاتجاه العام يشير إلى زيادة تدريجية في العمل التطوعي بين الشباب في السنوات الأخيرة والسبب هو تشجيع الدولة للمبادرات المجتمعية المختلفة ودعم العمل التطوعي، مع الاهتمام الكبير بهذا المجال.
كيف يصل الشباب إلى المؤسسات التطوعية؟
يتم ذلك عبر المؤتمرات والفعاليات في الجامعات والمدارس والأندية، والتي تقام بهدف نشر ثقافة العمل التطوعي، حيث يمكنهم التواصل من خلالها مع هذه المؤسسات، كذلك تحرص هذه المؤسسات على توفير كوادر متخصصة لتدريب المتطوعين وتأهيلهم للعمل في بيئة آمنة ومحفزة بعد الالتحاق بها بالتعاون مع الجهات الحكومية والمؤسسات الداعمة، وتفتح بعض المؤسسات التطوعية المجال أمام الشباب للتطوع والمشاركة في أنشطتها من خلال مواقعها وصفحاتها على مواقع التواصل.
وما رسالتك للشباب الذين لم يدخلوا مجال العمل التطوعي ؟
أقول لهم العمل التطوعي لا يتطلب دورا كبيرا، فالدور الصغير قد يكون بداية المسار مؤثر، لذا اختاروا المجالات التي تحبونها وتشعرون بالشغف تجاهها، لأن الشغف هو مفتاح الاستمرارية والتعلم، مع ضرورة الالتزام والانضباط والتعلم من التجارب المختلفة، وبناء علاقات إيجابية قائمة على تبادل الخبرات، فالمتطوع الحقيقي هو من يكون صانع تغيير لا مجرد متفرج.



ساحة النقاش