
سماح موسى
بين ضغوط الحياة اليومية وسوء التفاهم تنشأ الخلافات الزوجية، والتي تزداد حدتها في فصل الصيف بحكم تزايد الأعباء والمسئوليات ما بين رغبة الأبناء في النزهات والسفر للمصايف وشراء الملابس الجديدة، وربما تفاقم فواتير مصادر الطاقة بحكم زيادة الإنفاق، لتقف بعض الأسر أحيانا أمام اختبارات صعبة قد تنتهى في بعض الأوقات بالإنفصال، في هذا التحقيق نرصد شهادات الأزواج تعرضوا التجارب قاسية في هذا الإطار محاولين الوصول للطرق المثلى في الحفاظ على استقرار الأسرة وتخطى هذه الخلافات وغيرها وبخاصة في فصل الصيف.
في البداية تقول حورية أحمد ربة منزل من إحدى في فصل الصيف هو سهر أطفالي حتى الفجر أمام قرى محافظة الشرقية وأم لولد وفتاة إن حياتها شاشة التلفزيون، بينما أصحو أنا و وزوجي للذهاب الزوجية مرت بفترات صعبة للغاية بسبب الخلافات للعمل عند الثامنة صباحا، وبالتالي لا ننال قسطا المتكررة وسوء التفاهم بينها وزوجها، وغياب الحوار وافيا من النوم والراحة بسبب إزعاج الأطفال الأمر الحقيقي بينهما لحل المشكلات. الذي يجعلني وزوجي في حالة إنهاك شديد،
وتضيف أن أكثر ما كان يؤلمها هو انعكاس تلك الخلافات على الأبناء حيث كانوا يعيشون أجواء من القلق وعدم الاستقرار داخل المنزل، مؤكدة أن غياب الحوار الهادئ وتحول كل مشكلة صغيرة إلى أزمة كبيرة كان من أهم أسباب تدهور العلاقة بينهما. اما ليل ليلى عمر مترجمة فتقول: أكثر ما ما يز يزعجني
وتوضح أن تراكم المشكلات اليومية وعدم الاتفاق ما يؤدى هذا إلى خلافات بيننا حيث أحاول إلزامهم على أسلوب إدارة شئون الأسرة خلق حالة من التوتر المستمر داخل المنزل وأصبحت المشاجرات تتكرر الأسباب مختلفة حتى شعرت في كثير من الأوقات أن الإنفصال أصبح أقرب من ! صبح أقرب من الاستمرار.
رمي بساعات للنوم، بينما يترك لهم زوجي مساحة أكبر من الحرية خلال فترة الإجازة بحكم تعبهم في المذاكرة والامتحانات، وبالتالي تنشأ الكثير من الخلافات بيننا. أما منال عبد الفتاح، ربة منزل فترى أن أغلبية
النساء قد يفقدن أعصابهن في فترة الصيف نظرا لأن المرأة تكلف بكافة أعمال المنزل وحدها ويتضاعف الأمر مع إجازة الأبناء، وتقول: مع ارتفاع درجة الحرارة وذهاب الكثير منا لتبنى سياسة ترشيد الكهرباء والطاقة لا أشغل جهاز التكييف، فضلا عن قيامي جهاد بالمهام المنزلية دون أى مشاركة من أبنائي وزوجي لذلك نظل في شجار دائم طيلة الوقت، وقد كاد أن بار دائم يؤدى هذا إلى إنفصالي عن زوجى نتيجة لزيادة الأعباء والمسئوليات على خلال فترة الإجازة لولا أنني قدمت مصلحة الأسرة على تعبي في هذا الفصل. أوقات عصيبة ليست رواية الكاتب «تشارلز
ديكنز بل قصة أحمد عبد القادر الذي يعمل معلما بإحدى المدارس الخاصة، ويقول الصيف من المفترض أنه إجازة من المدارس وأحصل فيه على الراحة والهدوء، لكن ذلك لا يحدث مطلقا، حيث يتحول إلى شجار دائم بيني وزوجتي، فمنذ اليوم الأول في الإجازة تخطط زوجتى لقضاء المصيف وتبدأ لتجهيز الرحلة وتطالبني ي بدفع مبالغ مالية كبيرة لشراء مستلزمات الشاطئ، ويوميا يطلب أطفالي نقودا الشراء مقرمشات ووجبات سريعة، لذلك وحفاظا على استقرار الأسرة أحاول بقدر الإمكان الإبتعاد في بعض الأوقات عن المنزل بالرغم من رغبتي في البقاء مع اسرتي.
أما ياسمين محمد من محافظة الغربية وأم الأربعة أبناء فتقول: الضغوط الحياتية والخلافات المستمرة حول أسلوب تربية الأبناء وإدارة متطلبات الأسرة كانت سببا رئيسيا في توتر علاقتي بزوجي. بجانب كثرة المشاحنات اليومية وغياب التفاهم بيننا ما جعل الحياة الزوجية أكثر صعوبة حتى أصبحت كل مناق مناقشة بسيطة تتحول إلى خلاف كبير يهدد بني
استقرار الأسرة. وتوضح أنها كانت تشعر بالخوف الشديد على أبنائها من تأثير تلك الأجواء المتوترة عليهم خاصة مع تكرار الخلافات أمامهم، مؤكدة أن الأسرة تحتاج دائما إلى قدر كبير من الصبر والحوار حتى لا تتحول المشكلات العابرة إلى أزمات تهدد استمرار الحياة الزوجية
ويقول محمد نور الدين 40 عاما مدرس لغة عربية الخلافات الزوجية لا تؤثر فقط على الزوجين يل تمتد آثارها إلى الأبناء الذين قد يدفعون الثمن الأكبر من النزاعات المستمرة، فكثير من المشكلات التي واجهتها داخل أسرتى لم تكن مستحيلة الحل لكن غياب التفاهم أحيانا وتدخل بعض الأطراف في الخلافات كان يؤدي إلى تعقيد الأمور أكثر مما ينبغي.
ويتابع: يحتاج الأبناء إلى وجود علاقة يسودها الاحترام والتفاهم بين الوالدين حتى يشعروا بالأمان النفسي والاستقرار، خاصة أن استمرار النزاعات لفترات طويلة ينعكس سلبا على تكوين شخصياتهم ومستقبلهم.
وتقول علا السيد ربة منزل عن حياة ابنتها الزوجية ابنتي متزوجة منذ أكثر من ست سنوات. وكانت قبل الزواج والإنجاب حالتها الصحية جيدة، لكن مع الأسف تدهورت حالتها الصحية وأصبحت مصابة بارتفاع ضغط الدم، وأثناء الصيف ومع ارتفاع درجة الحرارة تصاب ينزيف من الأنف نتيجة ارتفاع ضغط الدم، وتحتاج إلى تشغيل جهاز التكييف ولا تستطيع الاستغناء عنه لأنها لو أوقفته لساعة واحدة يرتفع ضغط دمها وتتعرض للإغماء، وطبعاً هذا الأمر لا يعجب زوجها لأنه يدفع فاتورة كهرباء مرتفعة في في فترة الصيف نظرا لتشغيل المكيف لفترة طويلة. لذا يتشاجرا كثيرا حول ارتفاع نفقات فواتير فواتير الكهرباء وكذلك الغاز وفي بعض الأحيان تضطر إلى ترك المنزل.
وسائل الوقاية
يعلق د. محمد محمود صبرة، استشاري الصحة النفسية والإرشاد النفسي قائلا: إن أغلب حالات الإنفصال لا تبدأ بمشكلات كبيرة، وإنما تنشأ نتيجة تراكم الخلافات الصغيرة التي لا يتم التعامل معها بصورة صحيحة، ومن أهم وسائل الوقاية من ذلك وجود حوار منتظم بين الزوجين، يقوم على الاحترام المتبادل والقدرة على الاستماع للطرف الآخر دون إصدار أحكام مسبقة أو التسرع في الغضب مع العلم أن الأبناء يتأثرون بشدة بالخلافات الأسرية. ولذلك فإن المحافظة على أجواء من الهدوء والتفاهم داخل المنزل تمنحهم شعورا بالأمان والاستقرار وتساعدهم على النمو النفسي والاجتماعي السليم ويشير إلى أن أحد أسباب نجاح الحياة الزوجية الفصل بين المشكلة والشخص نفسه، فلا ينبغي أن تتحول لحظة غضب أو خلاف عابر إلى هجوم شخصي يترك جروحا نفسية : نفسية يصعب تجاوزها فيما بعد، كما أن الاعتذار عند الخطأ والتسامح وتقدير جهود الطرف الآخر أمور بسيطة لكنها تساهم بصورة كبيرة في حماية الأسرة من التفكك وتساعد على تجاوز الكثير من الأزمات.
التواصل الإيجابي
تتفق د. منار عبد الفتاح، استشاري الصحة النفسية والإرشاد الأسري مع الرأي السابق وتؤكد أن كثيرا من الخلافات الزوجية يمكن احتواؤها إذا تم التعامل معها في بدايتها قبل أن تتراكم وتتحول إلى أزمة كبيرة. وأن الأزواج بحاجة إلى تعلم مهارات التواصل الإيجابي وكيفية التعبير عن مشاعرهم واحتياجاتهم بطريقة هادئة بعيدا عن الإنفعال أو تبادل الاتهامات.



ساحة النقاش