أسماء صقر

يعد اختيار شريك الحياة الخطوة الأولى لبناء حياة زوجية ناجحة وأهم وأخطر القرارات التي يتخذها الفرد في حياته، وإما أن ينجح في اختيار شريك مناسب له أو ينخدع في الاختيار فيمر بمراحل صعبة ومرهقة فيما بعد، وقد يستمر ولكن تحت وطأة العديد من المشكلات والخلافات الأسرية التي تعود بآثارها السلبية على الأسرة جميعها والأبناء، فكيف نختار بشكل سليم تجنبا لهذه الخلافات وحرصا على استمرار الحياة الزوجية بنجاح؟

في البداية يقول د. أحمد خيري حافظ أستاذ علم النفس بجامعة عين شمس: اختيار الفتاة لشريك الحياة مسئولية وقرار مصيري يشكل محورا أساسيا في مستقبلها، لذلك يجب عليها أن تكون واعية وتفكر بشكل إيجابي ولا تعتمد على العاطفة كأساس للاختيار، بل يجب أن يبني هذا القرار على معطيات عقلية، ولا مانع من وجود العاطفة لكن يجب أن تغلب الموضوعية والمنطق عليها، وهناك معايير أساسية يجب أن تتأكد منها الفتاة عند اختيارها لشريك الحياة أولها النضج العقلي، وطريقة تفكيره السليم، وطموحاته في الحياة، وتجديد الهدف من الزواج، ورغبته في تكوين أسرة مستقرة، والمعيار الثاني التوافق النفسي ومعناه أن يتوفر فيه الشعور بالاستقرار والهدوء النفسي والثقة حيث يعاني البعض بعض المشكلات ما ينتج عنه زيادة الضغوط النفسية على الطرفين، ولابد من وجود نضج اجتماعي والمقصود به إلى أي مدى قدرة تحمل شريك الحياة بناء وتكوين شبكة علاقات اجتماعية ناجحة ومتوازنة في المجتمع خاصة مع شريكته وأسرتها والأصدقاء، لأن الأسرة هي اللبنة الأساسية لبناء النظام الاجتماعي للمجتمع وهي جماعة تبدأ تكوينها بالزوجين ثم تزداد بإنجاب الأبناء سليمة، ومن الضروري وتنشئتهم بطريقة سليم أن تختلف أهداف وطموحات الطرفين وهواياتهم، فالفتاة قد ترغب في ممارسة الرياضة، بينما يهتم شريكها بالقراءة على سبيل المثال لكن التشابه والتوافق بينهما يكون في النسق القيمي والمبادئ الأساسية للحياة كالصدق والإخلاص والأمانة والاحترام والتفاهم المتبادل بينهما وغيرها، كما يشير أيضا إلى ضرورة مراعاة البعد المادي وقدرة الشاب على تحمل المسئولية.

 

المبادرات التوعوية

 

كما يؤكد د. عبد الكريم الميري، استشاري العلاقات الأسرية والصحة النفسية على أهمية اختيار الفتاة للشخص المنفتح عقليا الذي يكون مدركا بأنه سوف يبدأ حياة جديدة فيها تحديات وصعاب ولديه القدرة على تخطيها بالتفكير السليم قبل الارتباط، ويشير إلى قيام الدولة بدور ملموس في زيادة الوعي لدى الشباب عند الإقبال على الزواج والتوعية المستمرة من خلال المبادرات التوعوية التي تنظمها المجالس المتخصصة، هذا بجانب. تقديم وسائل الإعلام المختلفة المحتويات الهادفة على السوشيال ميديا والتي توجه الفتاة والشاب لمعايير الاختيار السليم قبل الزواج، مع الأخذ في الاعتبار الخلفية الأسرية الشريك الحياة، فالشاب الذي ينشأ في أسرة لديها توافق زواجي قائم على الحب والدفء العاطفي يرغب في نجاح الزواج متخذا والديه قدوة له في الاستقرار الأسري، ويجب مراعاة السلوك الإنساني لشريك الحياة واتباعه للمودة والرحمة في التعامل مع الآخرين، وذلك لأن الزواج الناجح يبني على التوافق والمودة بين الطرفين.. وتوضح د. هانم خالد سليم. م، أستاذ أصول

 

التربية ورئيس قسم العلوم النفسية والتربوية بجامعة الزقازيق أهمية التفاعل الإيجابي والعاطفي بين الطرفين الذي ينشأ عنه التعبير عن الحب والحنان والثقة المتبادلة بينهما، فلابد أن يكون لديهما رغبة صادقة في إنشاء علاقة زوجية ناجحة، والبدء بالتعبير عن مشاعرهما العاطفية في أوقاتها المناسبة. مع ضرورة تقبل الطرفين الأفكار وأهداف وآراء الطرف الآخر، فلكل من الطرفين احتياجاته واهتماماته، كما يجب أن يكون هناك توافق وتواصل جيد من من خلال الالتزام بآداب الحوار معا دون توجيه اللوم أو العتاب، وضرورة فهم الطرفين وتقديم الدعم النفسي لبعضهما البعض في الأوقات الصعبة، كما يجب اختيار الشريك الذي تتفق أهدافه مع أهداف الفتاة ورؤيتها المستقبلية بما يسمح للشريكين بالتخطيط الجيد للمستقبل وتحديد الأهداف والعمل على تحقيقها.

أخيرا تقول د. هاجر مرعي استشاري العلاقات الأسرية والصحة النفسية على الفتاة أن تحدد شخصيتها وتتعرف على صفاتها بشكل واضح وتعرف ميولها وتطلعاتها، ومن هنا سوف تستطيع أن تحدد شريك حياتها المناسب لها، فمثلاً إذا كانت رومانسية فلن يتوافق معها الرجل ذو التفكير المادي، وإذا كانت هادئة الطبع فلن يتوافق معها الشريك المتوتر العصبي، ولابد من وجود توافق علمى بين الطرفين حيث يخلق هذا بيئة صحية للحوار بين الطرفين، لكن عدم التوافق يشعر أحدهم بالدونية والنقص أمام الآخر، وهنا ستفقد هذه العلاقة أهم مميزاتها وهي التكامل بين الطرفين، وهذا لن يتحقق أبداً في ظل وجود فجوة ثقافية كبيرة بينهما، مع ضرورة شعور الفتاة بالأمان والراحة النفسية مع شريكها، وهذه من أهم النقاط التي يجب التركيز عليها لإقامة حياة زوجية سعيدة ومستقرة، كما أن الاختيار السليم للشريكين قبل الزواج يمنع الطلاق الذي يعيق مسار التقدم ويصيب المجتمع بالتفكك، فحرمان الأبناء من آبائهم أو أمهاتهم نتيجة الخلافات الأسرية يسبب لهم مشكلات نفسية صعبة، لذا يجب على الشريكين اتخاذ قرار الزواج بتان وحكمة وعقلانية وأخذ الوقت الكافي لاتخاذ القرار فنتجنب الزواج في وقت قصير أو بدون تفكير.

المصدر: اسماء صقر
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 24 مشاهدة
نشرت فى 15 يونيو 2026 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

28,930,856

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز