سماح موسي

مع ارتفاع أسعار كثير من المنتجات المستوردة، ما يسبب زيادة الأعباء الاقتصادية على الأسر المصرية، لم يعد المنتج المصري مجرد بديل أقل سعراً، بل أصبح في نظر الكثيرين منافساً قوياً يجمع بين الجودة والتصميم المناسب، والقدرة على تلبية احتياجات مختلف الفئات، وبين التوفير والانتماء تتشكل ثقافة جديدة ترى أن دعم المنتج الوطني مسؤولية مجتمعية تعود بالنفع على الفرد والأسرة والدولة في الوقت نفسه.

البداية مع رقية محمود من محافظة الشرقية. وتقول: المنتج المصري لا يعلى عليه، فقد تربيت منذ صغري على شراء كل ما هو مصري، سواء الملابس القطنية أو المنتجات الغذائية، كما اعتدت التوجه إلى أماكن عرفت بجودة منتجاتها منذ عشرات السنين. وما زالت تحافظ على مكانتها حتى اليوم، فالمنتجات . المصرية تجمع بين السعر المناسب والجودة والتصميمات التي تلائم الجميع وطبيعة المجتمع الذي نعيش فيه، وهو وهو ما يجعلني لا أفكر كثيراً في البحث عن بدائل مستوردة حتى وإن كانت متاحة.

 

أما راضي محمد موظف من محافظة الدقهلية. فيرى أن الثقة في المنتج المصري لا تتوقف عند الملابس فقط، بل تمتد إلى المستلزمات المنزلية أيضا.

ويقول: إنه عندما بدأ فى تجهيز منزل ابنه اهتم بشراء المستلزمات المصرية لما تتميز به من دقة وجودة مع أسعار مناسبة.

 

وتتفق ريهام محمد ربة منزل محافظة الغربية، مع هذه الآراء مؤكدة أنها اختارت فستان زفافها وجميع مستلزمات حفل الزفاف من الصناعة المصرية. موضحة أنها تثق في جودة الملابس المصرية عن تجربة شخصية، ولذلك لم تنشغل بفكرة شراء المستورد لمجرد المظهر، وتؤكد أن اختياراتها كانت موفقة ولاقت إعجاب المحيطين بها لأنها جمعت بين الأناقة والجودة والسعر المناسب، بينما انشغل البعض بالبحث عن المستورد دون النظر إلى مستوى جودته الحقيقي 

وتشير منيرة رشدي من محافظة المنوفية، وتعمل في مجال بيع الملابس، إلى تغير واضح في سلوك المستهلك خلال السنوات الأخيرة، وتقول: في بداية عملي، منذ أكثر من عشرين عاما، كان أغلب العملاء يطلبون الملابس المستوردة اعتقادا منهم أنها الأفضل. أما اليوم فقد أصبح كثير منهم يبحث عن الماركات المصرية التي استطاعت أن تثبت وجودها في السوق بعدما جمعت بين الجودة والأناقة والسعر المناسب. وهو ما انعكس على زيادة الإقبال عليها بصورة ملحوظة. الجودة والسعر في معادلة واحدة

 

تعلق د. نهال أكرم السيد المدرس بكلية الاقتصاد المنزلي، جامعة حلوان، قائلة: إن العالم يشهد تغيرات اقتصادية متسارعة انعكست بصورة مباشرة على أنماط الاستهلاك والإنفاق داخل الأسر، فالمنتج المصرى خاصة الملابس، يبرز اليوم كخيار استراتيجي يجمع بين الجودة والسعر المناسب ودعم الصناعة الوطنية، ومن منظور إدارة مؤسسات الأسرة والطفولة، بعد قرار الشراء من أهم القرارات التي تتخذها الأسرة، لارتباطه بحسن استغلال الموارد المتاحة وتحقيق أقصى منفعة ممكنة بأقل تكلفة، كما أن الدراسات في مجال اقتصاديات الأسرة تؤكد أن التخطيط الواعي للإنفاق يسهم في تعزيز الاستقرار المالي وبحد من الضغوط الاقتصادية التي قد تؤثر في جودة الحياة داخل الأسرة.

 

وتتابع وقد شهدت صناعة الملابس المصرية على سبيل المثال خلال السنوات الأخيرة تطورا كبيرا، فلم تعد مجرد بديل اقتصادي للمنتج المستورد، بل أصبحت منافساً حقيقياً له في كثير من الفئات، فقد استفادت المصانع المحلية من التطور التكنولوجي والخبرات الفنية لتقديم منتجات تواكب اتجاهات الموضة الحديثة وتناسب احتياجات المستهلك المصري، فالمصمم المصري . يدرك طبيعة المجتمع واحتياجات مختلف الأعمار، لذلك تأتي كثير من التصميمات متوافقة مع طبيعة المجتمع والراحة العملية في الحياة اليومية. سواء للرجل أو المرأة أو الطفل، كما تراعي المناسبات الاجتماعية والثقافية التي يتميز بها المجتمع المصري ومن ثم فإن اختيار الملابس المصرية لا يحقق فقط التوفير الاقتصادي، بل يضمن أيضا توافق المنتج مع الهوية الثقافية والقيم لقيم التي تحرص الأسرة المصرية

 

على الحفاظ عليها. المنتج المصري ودعم الاقتصاد

 

كما تؤكد د. نهال أن أثر شراء المنتج المصري لا يقتصر أثره على الأسرة وحدها، بل يمتد إلى المجتمع كله فزيادة الإقبال على المنتجات المحلية تسهم في تنشيط حركة الإنتاج، ودعم المشروعات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير فرص عمل للشباب، وبهذا يصبحالمستهلك شريكا حقيقيا في عملية يا في عملية التنمية الاقتصادية من خلال قراراته الشرائية اليومية.

 

وتشير د. نهال إلى أن الأسرة تتحمل دوراً رئيسياً في تنمية الوعي الاستهلاكي لدى الأبناء، وتعريفهم بأهمية دعم المنتج الوطني باعتباره جزءاً من الانتماء والمسؤولية المجتمعية، فتعليم الأطفال والشباب كيفية المفاضلة بين المنتجات على أساس الجودة والقيمة الاقتصادية، وليس فقط شهرة العلامة التجارية أو بلد المنشأ، يسهم في تكوين جيل أكثر وعيا وقدرة على اتخاذ قرارات استهلاكية رشيدة

 

وتوضح أن دعم المنتج المصري لا يعني التخلي عن معايير الجودة أو حرية الاختيار، بل يعنى منح المنتج المصرى التي يستحقها في المنافسة بعد ما حققه من تطور ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، فكل عملية شراء لمنتج مصري تسهم بصورة مباشرة في دعم منظومة متكاملة تضم العمال والمنتجين والمصنعين، وتنعكس في النهاية على قوة الاقتصاد الوطني وتحقيق أهداف التنمية المستدامة.

 

قرار شراء يصنع التنمية تتفق د. سناء محمد أحمد النجار، أستاذ بقسم إدارة مؤسسات الأسرة والطفولة بكلية الاقتصاد المنزلي

 

مع الرأي السابق مؤكدة أن دعم الصناعة المصرية اصبح مسؤولية وطنية ومجتمعية تقع على عاتق كل فرد، موضحة أن اختيار المنتج المصري لا يعنى شراء سلعة فقط، بل يعني المساهمة في دعم الاقتصاد الوطني، وتوفير فرص العمل، وتشجيع المصانع على التطور والابتكار.

 

وتقول: أثبتت المنتجات المصرية خلال السنوات الأخيرة قدرتها على المنافسة في العديد من المجالات. سواء الأجهزة المنزلية أو الملابس أو الأثاث أو الصناعات الغذائية، حيث تجمع بين السعر المناسب والجودة عالية والتصميم العصري الذي يلبي احتي احتياجات المستهلك، كما أن شراء الملابس المصرية والمنتج المصرى يدعم المصانع الوطنية ويحافظ على آلاف فرص العمل، كذلك أصبحت كثير من الماركات المحلية تضاهي المستوردة في الجودة والأناقة بأسعار أكثر ملاءمة للأسر المصرية.

 

وتختتم د. سناء حديثها مؤكدة أن التوسع في شراء المستلزمات والمنتجات المصرية يقلل الاعتماد على الاستيراد، ويسهم في استقرار الأسعار، ويعزز قوة الصناعة الوطنية، بما ينعكس إيجابيا على الاقتصاد المصري كله، لذلك فإن دعم المنتج المصري ليس مجرد قرار شرائي بل استثمار حقيقي في مستقبل الوطن، ورسالة ثقة في قدرات أبنائه وصناعته.

المصدر: سماح موسى
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 5 مشاهدة
نشرت فى 13 يوليو 2026 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

29,141,746

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز