هايدي زكي


لم تعد معركة الوعي التي تواجه أبناءنا تدور داخل الكتب أو الفصول الدراسية فقط، وإنما امتدت إلى شاشات الهواتف وصفحات التواصل الاجتماعي التي تدخل كل بيت، وتحمل معها كما هائلا من الأخبار والمعلومات والصور والأفكار وبينما يبحث الأبناء عن المعرفة والتواصل والترفيه، قد يجدون أنفسهم أمام معلومات صحيحة وأخرى مغلوطة، وشائعات يصعب اكتشافها، ومحتوى قد يؤثر في أفكارهم وسلوكياتهم. وهنا يصبح دور الأسرة أكثر أهمية، فالوعي لا يكتسب بالنصائح المباشرة وحدها، وإنما يبدأ من القدوة والحوار وهو ما أكدته العديد من الأمهات العاملات وربات البيوت متطرقات إلى الطرق التي يتبعونها في حماية أبنائهم من المعلومات المضللة ومخاطر الانترنت، وتعريفهم بالاستخدام السليم للتكنولوجيا دون أن يصبحوا أسرى لها، بما يساعد في تنشئة جيل يعرف حقوقه وواجباته ويحافظ على وطنه.

البداية مع دينا إمام أم لثلاثة أبناء ورية منزل. اما وري فتقول: أولادي يتعلمون من تصرفاتي أكثر من كلامي، لذلك لا أنشر أي خبر على مواقع التواصل قبل التأكد منه، وأوضح دائما أن الكلمة أمانة، وأن نشر معلومة غير صحيحة قد يسبب ضررا كبيرا البعض الأشخاص أو المجتمع ككل، كما أعرفهم إننا إذا شاهدنا خبرا على مواقع التواصل، نبحث عنه معا في الصفحات الرسمية والموثقة، حتى يعتادوا منذ الصغر عدم تصديق كل ما ينشر.

 

وترى سارة إبراهيم، مهندسة كهرباء وأم الطفلين، أن الانتماء يبنى بالمشاهدة والمعايشة. لذلك تحرص على اصطحاب أبنائها إلى المتاحف والمناطق الأثرية والعاصمة الجديدة، وتقول: عندما شاهد أولادي حجم المشروعات القومية، وركبوا الموتوريل، وخاصة أثناء مباريات كأس العالم، حيث كانت العاصمة الجديدة مليئة بالحيوية وأماكن مخصصة لمشاهدة المباريات، تكونت لديهم العديد من المعلومات عن ما تحقق من مشروعات وإنجازات على أرض الواقع دون أن أحدثهم عنها. وبذلك لم أكن مضطرة إلى توجيههم إلى المعلومة الصحيحة فقد أصبحت هذه المعلومة متواجدة بالفعل لديهم من خلال ما شاهدوه.

 

وتقول أمنية محمد موظفة: أحرص على زيارة المتاحف مع أولادي خلال فترة الإجازة، وخاصة المتحف المصري الكبير للتعرف على الحضارة والتقدم الذي تشهده مصر منذ تولى الرئيس عبد الفتاح السيسي، فأولادنا لابد أن يعرفوا تاريخ اجدادهم، فالطفل عندما . ما يعرف تاريخ وطنه يحافظ عليه أكثر، وقد شاركتهم في نشر العديد من الصور الجميلة عن هذه الزيارات وهو ما عرفهم بشكل عملي عن طريقة الاستخدام الصحيحالمواقع التواصل الاجتماعي.

 

الوطن حكاية نعيشها مع أبنائنا

 

تؤكد همت الحسيني، موظفة وأم لأربعة أبناء أن القراءة جزء أساسي من التربية، وتقول: أشتري الأولادي قصصا عن ابطال وشهداء القوات المسلحة والشرطة المصرية والشخصيات التاريخية التي قدمت تضحيات من أجل الوطن، كما نشاهد معا كلما استطعنا التجمع في سهرة عائلية بعض الأفلام التاريخية أحيانا، ثم تناقش الأحداث، حتى يعرفوا قيمة التضحية والانتماء.

 

وتوضح إيمان حسن، طبيبة أطفال، أنها لا تمنع أبناءها من استخدام الانترنت، لكنها تضع ضوابط واضحة، وتحاول أن تعرف الصفحات التي يتابعونها، وتحدد ساعات الاستخدام، وتشرح لهم أن هناك صفحات هدفها نشر الأكاذيب أو إثارة الفتنة، وتؤكد لهم ألا يشاركوا أي منشور قبل التأكد من صحته، وقد حرصت على تعليمهم ألا يتحدثوا مع الغرباء عبر الانترنت، وإلا يرسلوا بياناتهم الشخصية أو صورهم لأحد، وأن يخيرونها فورا إذا تعرضوا لأي موقف . استخدام امن

 

تؤكد د. سوسن فايد استاذ علم الاجتماع بالمركز القومي للبحوث، أن الأسرة هي المؤسسة الأولى المسئولة عن تشكيل وعي أولادها، وأن الأبناء يكتسبون الفي القيم من خلال الممارسة اليومية أكثر من التوجيه المباشر، وتوضح أن اصطحاب الأطفال إلى المتاحف والمشروعات القومية والأماكن التاريخية والتراثية، وتعريفهم بإنجازات الدولة ومشروعاتها، يعزز لديهم. م الإحساس بالانتماء، كما أن الحوار داخل الأسرة يمنح الطفل القدرة على التفكير وعدم الانسياق وراء الشائعات.

 

بعيدا عن التعنيف. وتقول: أخطر ما يواجهه الأطفال حاليا هو تداول المعلومات دون تحقق، لذلك يجب تدريبهم على البحث عن المعلومة الحقيقية من المصادر الرسمية، وعدم إعادة نشر الأخبار مجهولة المصدر. ويؤكد الخبير التربوي د حسن شحاتة على أهمية الحوار اليومي مع الأبناء حول ما يشاهدونه على مواقع التواصل، لأن الحوار يبني الثقة ويجعل الطفل أكثر استعدادا للرجوع إلى أسرته عند تعرضه لأي موقف، ويقول: إن المنع الكامل الاستخدام الانترنت لم يعد حلا، وإنما يجب تعليم الأبناء قواعد الاستخدام الأمن، وتعريفهم بكيفية حماية بياناتهم الشخصية، وعدم مشاركة معلومات او صور خاصة مع الغرباء، بجانب عدم التفاعل مع الحسابات المجهولة، كما يجب تعريفهم أن أي شائعات هدفها النيل من الوطن، لذا بمناقشتها مع الأهل والتعرف على صحتها لا ينساق أولادنا خلفها، وعلينا الانتباه والاستماع الجيد لهم ومناقشتهم التفكير النقدي سلاح الأبناء

 

البشرية الطفل ويجب الصقران كما تقول د. وفاء الشاطر، خبيرة التنمية يسأل من كتب هذه المعلومة وما مصدرها ؟ وهل توجد جهة رسمية أكدت صحتها؟ ولماذا تم نشرها؟ وتدريب الأبناء على ذلك التفكير النقدي يجعلهم أكثر قدرة على اكتشاف الشائعات، ويمنع استغلالهم في نشر الأخبار الكاذبة أو المحتوى الذي يسيء إلى الآخرين أو يضر بمصلحة الوطن.

 

وتضيف: على الأسرة أن تعلم أنها القدوة، وأنها مصدر المعلومات، وأن ما يفعله الأهل ينعكس بشكل مباشر على سلوك أبنائهم، ولا يمكن أن تنمي وعي أولادنا قبل أن نسعى لتنمية أنفسنا. فنحن مصدر الأمن والأمان، ومصدر الخوف والقلق لهم، فعندما يشعر أولادنا بالأمان، وأن هناك من يرشدهم ويدفعهم للأفضل وينمي مواهبهم ووعيهم وإدراكهم عند ذلك سيختفي الخوف والقلق، وستبني جيلا قادرا على المواجهة، وعلى قدر كبير من الوعي للحفاظ على وطنه وبلده. والوصول إلى بـ إلى بر الأمان والسلام بعيدا عن المخاطر. وفي النهاية، يبقى بناء وعى الأبناء مسئولية تبدأ من البيت قبل أي مكان آخر، فالطفل الذي يجد أمامه أسرة تتحرى الحقيقة، وتحترم الآخرين. وتناقش الأحداث بهدوء، وتستخدم الانترنت بوعي سيتعلم علم بالتدريج أن يكون أكثر قدرة على التفكير والاختيار وعدم الانسياق وراء كل ما يراه أو يسمعه. لأن الهدف ليس عزل أبناءنا عن العالم أو منعهم من استخدام التكنولوجيا، وإنما منحهم الأدوات التي تساعدهم على التعامل معها بأمان بامان ووعي، وان تجعل الحوار بابا مفتوحا بينهم وبين أسرهم حتى لا يبحثوا عن الإجابات من خلال مصادر مجهولة.

المصدر: هايدى زكى
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 7 مشاهدة
نشرت فى 17 أغسطس 2026 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

29,376,126

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز