اسماء صقر

 

تتعدد أنواع الشائعات التي تستهدف الأسرة المصرية ويأتي في مقدمتها الشائعات الاجتماعية وكذلك الاقتصادية والسياسية، ولجميعها تأثيرات سلبية على استقرار الأسرة ومضيها نحو الأمام بل ومشاركتها في عملية التنمية والبناء على أرض الواقع، هذا بجانب تأثيراتها السلبية على تنشئة الأبناء وتنمية روح الانتماء والولاء للوطن في نفوسهم، فكيف يمكن مواجهتها وتنشئة أبنائنا بشكل صحيح على الاستخدام الأمثل لمواقع التواصل الاجتماعي والانترنت، بما يجعلهم شركاء في الحفاظ على الوطن؟

 

حول هذا كان حوارنا مع د. حسن الخولي، أستاذ علم الاجتماع والأنثروبولوجيا بكلية البنات جامعة عين شمس.

 

بداية.. ما هي الشائعة من منظور علم الاجتماع ؟

 

الشائعة هي معلومة أو خبر يتم تداوله بين الناس دون التحقق من صحته، وهي معلومة تخالف البيانات والإحصاءات تأتي من مصادر المعلومات الرسمية الموثوقة. والإحصاءات والمعلومات ويتم تضخيمها والتغيير فيها بشكل كلي أو جزئي، وهي ليست مجرد كلام عابر بل ظاهرة اجتماعية تعكس انتشار الشعور بالقلق والخوف لدى بعض الأفراد.

 

الأسرة المصرية؟ الأما أبرز أنواع الشائعات التي تستهدف

 

هناك شائعات اجتماعية قد تستهدف الأفراد أو الأسر أو المؤسسات بشكل شخصي للمساس بسمعتهم وتشويهها، وهناك شائعات اقتصادية

 

تثير الخوف وتعزز القلق لدى المواطنين ين بهدف أحداث إح البليلة أو إثارة الفتنة داخل المجتمع كما هو الحال فيما يشاع حول السلع المختلفة، وبعضها هدفها التأثير في الاقتصاد والبورصة، وهناك أيضا شائعات سياسية هدفها

إثارة الفزع وإحداث انشقاق في صفوف الأفراد. وزعزعة الثقة بين المواطن والدولة.

 

- وما أبرز أنواع الشائعات الاجتماعية التي قد تستهدف الأسرة؟

 

هناك أنواع متعددة من الشائعات أخطرها تلك التي تطعن في الشرف والسمعة من خلال نشر أخبار مختلفة عن السلوك والأخلاق، لأنها العلاقات الأسريه ما توجد قاعات المستهدف تعتمد على التشهير بالأفراد، وتؤدي إلى العلاقة بين الزوجين عبر الترويج لوقوع طلاق أو خيانة أو خلافات حادة بهدف إشعال النزاعات. فضلا عن تلك التي تستهدف الأبناء عبر فبركة أخبار عن انحراف سلوكهم أو فشلهم الدراسي. بما يسبب صدمة نفسية وتوترا داخل الأسرة. .

 

. كيف تؤثر هذه الشائعات في استقرار

 

الأسرة؟

 

تؤدي الشائعات إلى إثارة القلق والتوتر النفسي بین افراد الأسرة، كما تهدم الثقة المتبادلة بينهم. وتخلق خلافات مستمرة بين الزوجين والأبناء. وهو ما يضعف روابط المودة والاحترام داخل المنزل، ومع استمرار الضغوط الناتجة عن الأخبار الكاذبة، قد يميل بعض أفراد الأسرة إلى العزلة وضعف التواصل مع المجتمع، وفي بعض الحالات قد يصل الأمر إلى الانفصال العاطفي أو الطلاق، وهو ما ينعكس بصورة سلبية على الأبناء ويؤثر في تنشئتهم، وقد يؤدي إلى تكوين شخصيات مضطربة نتيجة التفكك الأسري.

 

كيف تؤثر الشائعات على المجتمع؟

 

تأثير الشائعات عميق وخطير، فهي تثير حالة من الخوف والبلبلة بين الناس، كما تؤدي في بعض الأحيان إلى فقدان الثقة في مؤسسات الدولة، وقد تثير الانقسام داخل المجتمع، كما قد تؤثر على الاقتصاد، كما يحدث عند الإفراط في تخزين السلع بسبب انتشار أخبار غير صحيحة تثير الخوف والفزع بين الناس.


لماذا تزداد الشائعات في أوقات التحديات العالمية؟

لأن الأزمات والتحديات بيئة خصبة لانتشار الشائعات، خاصة مع ارتفاع مستوى القلق والخوف، ووجود رغبة بين الناس في تفسير ما يحدث بشكل سريع، ووجود مواقع التواصل الاجتماعي التي تسمح بانتشار الشائعات والأخبار غير الصحيحة على نطاق واسع، واعتماد الناس بصورة كبيرة عليها كمصدر أساسي للأخبار.

 

وفي هذه الأوقات، قد تتحول الشائعة من مجرد خبر كاذب إلى خطر حقيقي، خاصة وان الشائعات لا تنتشر بصورة تلقائية بل يكون مخطط لها، وهي أحد أدوات . أحد أدوات حروب الجيل الرابع والخامس والتي تستخدم بصورة كبيرة لتهديد المجتمع من الداخل.

 

كيف يمكن مواجهة الشائعات بالوعي؟

 

-الخطوة الأولى هي التحقق. قق من مصدر أي معلومة قبل تداولها، وعدم الانسياق وراء الأخبار المتداولة دون دليل، كما يجب الاعتماد على المصادر الرسمية والصفحات الموثقة للحصول على المعلومات الصحيحة، وعدم إعادة نشر الشائعة حتى لو كان الهدف نفيها، لأن تداولها يسهم في انتشارها بصورة أكبر، ومن المهم أيضانشر الحقائق الموثقة بسرعة وبأسلوب بسيط من قبل الأفراد، مع إعمال العقل والابتعاد عن الجدل، لأن الوعي المجتمعي يمثل خط الدفاع الأول في حماية استقرار الأسرة والمجتمع. ويحد من قدرة الشائعات على إثارة الفتن أو نشر البلبلة 

- كيف نواجه الشائعة من خلال غرس قيم الانتماء وحب الوطن لدى الأبناء؟

تعزيز الانتماء مسئولية مشتركة بين الأسرة والمدرسة، ويبدأ منذ السنوات الأولى من عمر الطفل، ففى مرحلة الطفولة، يمكن تنمية هذه القيم من خلال تعريفه بالرموز الوطنية. وشراء الأعلام، وتشجيعه على الاستماع إلى الأناشيد والأغاني الوطنية، واقتناء الكتب والقصص التي تتناول بطولات الشهداء والأبطال الذين ضحوا من أجل الوطن.

 

اما في المراحل الدراسية، فيتسع دور المدرسة والمعلم في تعريف الطلاب بالمشروعات التنموية والإنجازات التي تحققت على أرض الواقع. مثل إنشاء الطرق والكباري، وغيرها من المشروعات التي تسهم في تحسين حياة المواطنين وعندما يدرك الأبناء حجم هذه الإنجازات يزداد شعورهم بالفخر والانتماء إلى وطنهم.

 

كما أن الأسرة مطالبة بتربية الأبناء على أن الوطن يمثل الأمن والاستقرار، وان الوطنية ليست مجرد كلمات، بل سلوك عملي يعبر عن حب الوطن والحرص على تقدمه، وهو ما يتحقق أيضا من خلال غرس قيم المواطنة منذ الصغر. لتصبح جزءا من شخصية الأبناء وسلوكهم اليومى 

وما طرق الاستفادة من الإنترنت ووسائل التواصل الاجتماعي بصورة إيجابية؟

 

رغم ما تحمله وسائل التواصل الاجتماعي من مخاطر، فإنها يمكن أن تكون أداة فعالة لنشر المعرفة إذا أحسن استخدامها، ويمكن للأسرة أن توجه أبناءها إلى متابعة المواقع الهادفة، والتعرف من خلالها إلى إنجازات الدولة، والمشروعات التنموية، والأحداث الجارية من مصادرها الموثوقة.

 

كما ينبغى تشجيع الأبناء على يع البناء على نشر المحتوى الإيجابي على مواقع التواصل، وتبادل المعلومات الصحيحة، والمشاركة في ابراز جهود التنمية، بدلا

 

من تداول الأخبار غير الموثقة أو المساهمة في نشر الشائعات لأن الاستخدام الواعي لهذه الوسائل يحولها إلى أداة لبناء الوعي وليس لهدمه.

المصدر: أسماء صقر
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 13 مشاهدة
نشرت فى 17 أغسطس 2026 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

29,376,463

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز