
أماني ربيع
لم يعد الإنترنت مجرد وسيلة للتواصل، بل أصبح جزءا أساسيا من حياة الشباب اليومية فمن خلاله تتكون صداقات عابرة للحدود، ويتعرف الشباب على ثقافات مختلفة، ويتبادلون الخبرات والأفكار في ثوان معدودة، لكن في المقابل، أصبحنا نرى مشهدا متكررا في المقاهي والحدائق والتجمعات العائلية، مجموعة من الأصدقاء يجلسون على طاولة واحدة، بينما ينشغل كل منهم بشاشة هاتفه، وكأنه يعيش في عالم منفصل عن الآخرين، فهل نجح الإنترني في تقريب المسافات بين الشباب، ام أم : تسبب في زيادة العزلة الاجتماعية؟
تری روميساء إيهاب 22 سنة أن الإنترنت منحها فرصة للتعرف على أشخاص من مختلف دول العالم كما ساعدها على تعلم لغة جديدة واكتساب مهارات وسهل أيضا استمرار تواصلها مع أصدقائها في بلدان اخرى، حيث حيث قضت طفولتها، وما زالت علاقتها بهم قوية رغم بعد المسافات.
أما طارق السيد، 27 عاما، فيقول: ساعدتني مواقع التواصل في الانضمام إلى مجموعات تهتم بالقراءة والتصوير، مما وسع دائرة معارفي، وأتاح لي فرصا جديدة للتعلم واحتراف الهواية التي أحبها .
عزلة وسط الزحام..
في المقابل، يرى آخرون أن الاستخدام المفرط للهواتف المحمولة أثر سلبا في العلاقات الإنسانية المباشرة، حيث يقول يوسف حسين، 26 عاماً عندما نجتمع مع الأصدقاء نجد كل واحد مشغولا بهاتفه وأحيانا نتبادل الرسائل فيما بيننا ونحن نجلس في المكان نفسه.
بينما وتقول ريم أحمد، 20 عاما: أحيانا نجلس كأسرة واحدة في الغرفة نفسها، لكن كل واحد منا . منا يعيش داخل شاشة هاتفه، فأمي تعمل أونلاين وطوال اليوم تتابع شاشة هاتفها حتى خارج مواعيد العمل، أخي يلعب ألعابا إلكترونية ويتواصل مع أشخاص لا يراهم، ويقضي معهم وقتا أكثر مما يمضيه معنا، وابي بعد عودته من العمل يجلس ليشاهد الفيديوهات بينما قلت الأحاديث والتفاعل الحقيقي.
التوازن مطلوب
يبقى السؤال هل الإنترنت سبب التقارب أم التباعد بين الأشخاص؟ تقول د. أمنية عزمي، استشارية الصحة النفسية: الإنترنت في حد ذاته ليس سببا في التقارب أو التباعد، وإنما طريقة استخدامه هي التي تحدد النتيجة، فقد أتاح للشباب فرصا غير مسبوقة للتواصل وتبادل المعرفة والانفتاح على العالم، لكنه في الوقت نفسه أدى لدى البعض إلى ما يسمى إدمان الشاشات، مما قلل من مهارات التواصل المباشر وأضعف العلاقات الاجتماعية الواقعية.
وتضيف: تظل اللقاءات الإنسانية وجها لوجه ضرورية لبناء علاقات صحية، لأنها تعتمد على التفاعل الحقيقي ولغة الجسد والمشاعر، وهي أمور لا يمكن أن تعوضها الرسائل أو التعليقات على مواقع التواصل والحل لا يكمن في الابتعاد عن التكنولوجيا، بل في تحقیق توازن بين الحياة الرقمية والواقعية، من خلال تخصيص أوقات للجلوس مع الأسرة والأصدقاء بعيدا عن الهواتف، وتشجيع الأنشطة الاجتماعية والرياضية والثقافية.



ساحة النقاش