سمر عيد 

لا يعد دخول المدرسة للسنة الأولى مجرد خطوة تعليمية جديدة في حياة الطفل، بل هو بداية عالم كامل يخرج فيه للمرة الأولى من دائرة الأسرة الضيقة إلى مجتمع أوسع، يلتقي فيه بأشخاص جدد، ويتعلم قواعد مختلفة

 

ويكتشف أن الحياة لا تسير دائما كما اعتاد في المنزل، وفي هذه المرحلة تتشكل علاقته . بالتعلم وبالآخرين وبنفسه، لذلك قد تكون سنة أولى مدرسة بداية جميلة تبقى في الذاكرة وتجربة تحتاج إلى وعي الا وعي الأسرة والمدرسة حتى لا تتحول إلى مصدر للقلق والخوف للطفل.

 

فما أكثر المشكلات التي قد تواجه الطفل في عامه الدراسي الأول؟ وكيف يمكن للأم أن . تساعده على تجاوزها وكيف تهيئ طفلها السنة أولى مدرسة ؟

 

في البداية تقول منى عبد العاطي، مدرسة كيمياء بإحدى المدارس الخاصة، إن الطفل الذي مر بمرحلة الحضانة ورياض الأطفال يكون غالبا أكثر استعدادا للالتحاق بالصف الأول الابتدائي، لأنه سبق له التعرف إلى أجواء المدرسة والجلوس داخل الفصل والإنصات إلى المعلمة والتعامل مع الأطفال الآخرين.

 

وتروي تجربة خاصة مع ابنها قائلة: اكتشفت في عامه الأول بالمدرسة أنه يعاني من فرط حركة، فلم يكن يستطيع الجلوس فترة طويلة داخل الفصل، وكان يترك مقعدة ويجرى خارج المكان، فتضطر المعلمة والأخصائية الاجتماعية إلى عادته مرة أخرى.

 

وتتابع: لم اتعامل مع الأمر باعتباره سوء سلوك فقط، بل تحدثت مع الأخصائية النفسية بالمدرسة. واتفقنا على تشجيعة بطريقة تناسبه، فكان يحصل على مكافات بسيطة عندما يلتزم بالجلوس والاستماع إلى المعلم، ومع الوقت بدأ يفهم أن التزامه يعود عليه بالفائدة، ويحسن سلوكه داخل الفصل.

 

النوم وقد تكون مشكلات الطفل في عامه الدراسي الأول مرتبطة بعادات المنزل، فعلياء أحمد، ربة منزل اكتشفت ذلك عندما اتصلت بها إدارة المدرسة لتخبرها بان ابنها ينام خلال الحصص، وتقول: كنت أعتقد أنه ينام مبكرا، لكنني اكتشفت أنه كان يخفي الهاتف ويظل يلعب تحت الفراش حتى ساعات متأخرة، ثم يذهب إلى المدرسة مرهقا وينام في الفصل، لذلك نظمت مواعيد نومه، وأصبح ينام من . ن التاسعة مساء . صباحا، وتحسن وضعه كثيرا. حتى السادسة

 

العنف

 

أما ندى علاء فتربط بين العنف الذي ظهر على طفلها في المدرسة وبعض الظروف النفسية التي مر بها بعد انفصالها عن والده، وتقول: كان يسمع أحياناً خلافاتنا، وبعد فترة بدأ يضرب الأطفال في ال المدرسة دون سبب واضح، لم أتجاهل الأمر، بل طلبت المساعدة المتخصصة، والحقته أيضا برياضة مدرسية، ومع الوقت تعلم كيف يفرغ طاقته بصورة أفضل وأصبح أكثر هدوء. كراهية المذاكرة

 

اما سها عبد الرحمن طبيبة فكانت مشكلتها مع ابنتها في في السنة الدراسية الأولى بالمدرسة ترتكز على عدم حب ابنتها للدراسة ورغبتها في الذهاب إلى المدرسة فقط من أجل اللعب مع زملائها مع وجود صعوبة أمامها في . في الإمساك بالقلم بالقلم مما . تحاول قضاء وقت أطول معها حتى تدربها على الإمساك بالقلم والكتابة بل وتحاول أن تحول بعض الدروس المدرسية معها إلى صورة قصة جميلة حتى تحبيها في الدراسة. الهوايات

 

ويقول د. محمد محسن، أستاذ التربية: مما لاشك فيه أن سنة أولى مدرسة تعد عائقا أمام الأسرة والطفل لأنه ينتقل من محيط أسرته إلى المدرسة التي تعد بالنسبة له الأم البديلة وعليه الالتزام بنظامها اليومي، فبعد الطفل عن والديه يجعله يشعر بالبكاء والحزن وعدم التكيف مع الآخرين، ولذلك يجب على الأم الذهاب مع الطفل لمدة اسبوعين من بداية الدراسة وإعطائه اللانش بوكس الخاص به والذي يحتوي على غذاء متوازن وسليم للحفاظ على نموه العقلي والبدني. واهتمام الأم بالتواصل والتعامل الجيد مع المعلمات في المدرسة واشتراك الطفل في الأنشطة ذات المؤثرات الصوتية والحركية كالموسيقى فلابد أن يشعر بالمتعة داخل المدرسة وتهيئة الطفل تكون بشكل تدريجي بعيدا عن العنف، كما يجب أن يكون حديث الوالدين عن المدرسة جيد وفيه ترغيب للطفل وإعطائه الحب واللعب والسرور حتى ينسجم مع النظام المدرسي. ويتابع: تبدأ عملية تهيئة الطفل للدخول إلى المدرسة يتعرف الوالدين على مخاوفه وإعطائه فرصة للتعبير عما يدور بداخله ومساعدته في التغلب على تلك المشاعر من خلال إعطائه الاستقلالية والاعتماد على النفس وحرية الاختيار، وتذكيره دائماً بأنه : أنه يذهب للمدرسة للتعلم والمذاكرة كي يصبح ناجحا في المجتمع ويفيد وطنه، وتشجيعه على تكوين صداقات جديدة ة بالمودة والأخلاق، ومراعاة مشاعر زملائه و احترام معلمة داخل الفصل الدراسي، وعلى الوالدين الاستماع الطفل بحب واهتمام، وإذا كان لا يحكي عن المشكلات التي تواجهه على الأم أن تسأله عن كيفية قضائه لليوم الدراسي، وأنصح بضرورة الحاق الأبناء بالأنشطة الرياضية المحببة لهم لتخفيف التوتر النفسي بداخلهم وتنمية ذكائهم ومهاراتهم البدنية والعقلية.

 

أطفالنا ليسوا سواء

 

تری د. ريهام عبد الرحمن، استشاري نفسي وأسري وتربوي أن من أكبر الأخطاء التعامل مع جميع الأطفال بالطريقة نفسها، لأن ما يمر على طفل باعتباره موقفا عاديا قد يكون مؤلما لطفل آخر، وتقول: بعض الأطفال أكثر حساسية، ولذلك قد يؤثر فيهم التنمر أو السخرية بدرجة كبيرة، وقد يؤدى إلى العزلة وكراهية المدرسة. وقد تظهر على الطفل أعراض مثل التوتر وقضم الأظافر وعدم التركيز، وأحيانا أعراض جسدية مثل الصداع أو آلام البطن أو القيء والتبول اللاإرادي، وتشدد على أهمية وجود نظام يومي و نام يومي واضح للطفل يشمل النوم والطعام والمذاكرة واللعب، مع عدم تحميله فوق طاقته، وخلال المذاكرة يمكن متحه فترات قصيرة للراحة حتى لا تتحول الدراسة إلى مصدر للضغط.

 

وتتابع الأنشطة المدرسية جـ ة جزء مهم من حياة الطفل، فالإذاعة تساعده على التعبير عن نفسه. والمسرح ينمي الجرأة والثقة والرياضة تفرغ الطاقة. والرحلات والأنشطة المختلفة تجعل المدرسة مكانا للحياة واكتشاف المواهب، وليس مكانا للدروس والواجبات فقط، لذا أنصح الأم بتعليم طفلها كيفية التعامل مع المشكلات، وتكوين صداقات، والابتعاد عن الأطفال الذين يميلون للعنف، وإبلاغ المعلم أو الأخصائي الاجتماعي عند التعرض لأي أذى، وفي الوقت نفسه لا ينبغي أن تطلب من الطفل أن يواجه كل شيء وحده، فوجود الأم إلى جانبه والاستماع إليه بجدية يمنحه شعوراً بالأمان. حياة كاملة

 

يؤكد د. أحمد البهي، أستاذ علم النفس التربوي، أن المدرسة ليست مكاناً للعلم فقط، بل مؤسسة تبني الإنسان وتساعد في تشكيل شخصيته، ويقول: في المدرسة يتعلم الطفل العلاقات الاجتماعية التي ستؤثر في حياته كلها، لذلك لا ينبغي أن تتحول إلى مكان للمقارنات أو التفاخر بالشكل أو المستوى المادي. فدورها الحقيقي هو ا تو اكتشاف مواهب الطفل وتعليمه كيف يتعامل مع الآخرين وينصح الأمهات بتدريب الطفل قبل المدرسة على بعض المهارات البسيطة مثل الإمساك بالقلم والرسم والصلصال، مع الحرص على الا يشعر بأن الذهاب إلى المدرسة عقوبة أو أمر مفروض عليه.

 

ويضيف: لا يجب أن نصف الطفل بأنه يعاني من مشكلة نفسية لمجرد أنه يكره المدرسة أو يشعر بالكسل، لكن هناك علامات تستحق الانتباه مثل العزلة الشديدة، والخوف المبالغ فيه والبكاء المستمر والعنف الزائد، أو ظهور أعراض جسدية متكررة مرتبطة بالذهاب إلى المدرسة، وفي هذه الحالات لا بد من استشارة المختصين.

 

ويختتم بنصيحة للأب والأم قائلا: تحدثوا مع أطفالكم كل يوم عن يومهم الدراسي، لا تسألوهم فقط عن الدرجات والواجبات بل اسألوهم: ما أجمل شيء حدث لك اليوم؟ وما الشيء الذي أزعجك؟ دعوا الطفل يشعر بأن لديه مساحة آمنة للكلام، ولا تقارنوه بغيره. وشجعوه على التعبير عن مشاعره والتعلم من أخطائه.

المصدر: سمر عيد
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 120 مشاهدة
نشرت فى 7 سبتمبر 2026 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

29,542,840

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز