أسماء صقر

لم يعد تطوير التعليم اليوم مرتبطا بإضافة مواد جديدة أو تغيير شكل الكتاب المدرسي، بل أصبحمشروعاً متكاملا يستهدف بناء الطالب وتنمية قدراته ومهاراته، وإعداده العالم يتغير بسرعة غير مسبوقة، وبين المناهج الحديثة والذكاء الاصطناعي والأنشطة المدرسية، تبرز أهمية الانتقال بالطالب من مرحلة الحفظ وتلقى المعلومات إلى التفكير والبحث والإبداع إكمالا لهذا التطور، فكيف تطورت منظومة التعليم؟ وكيف تستعد الأسرة لعام دراسي جدید؟ وما الدور الذي تؤديه المدرسة في إعداد جيل قادر على مواجهة المستقبل؟

 

هذه التساؤلات وغيرها تجيب عنها د. فايزة أحمد الحسيني، أستاذ ورئيس قسم المناهج وطرق التدريس بكلية البنات جامعة عين شمس في هذا الحوار.

 

في البداية كيف يمكن للأسرة تهيئة الأبناء للعام الدراسي الجديد؟

 

تحتاج العودة إلى المدرسة إلى تهيئة نفسية وتنظيمية تدريجية، ومن المهم إعادة تنظيم مواعيد النوم والاستيقاظ. والاهتمام بالغذاء المتوازن الذي يساعد الأبناء على التركيز ويحافظ على صحتهم البدنية والعقلية، إلى جانب توفير مكان مناسب للمذاكرة والتهيئة النفسية لا تقل أهمية عن الاستعدادات المادية، فالطفل يحتاج إلى الشعور بالثقة والطمأنينة، وإلى أن يشعر بأن التعلم تجربة ممتعة وليس عبنا ثقيلا، لذلك يجب استقبال العام الدراسي بالتشجيع والحوار الإيجابي، والتحدث مع الأبناء عن أهداف واقعية يمكن تحقيقها، كما ينبغي أن تغرس الأسرة في الأبناء قيم الاستقلالية وإدارة الوقت وتحمل المسئولية، من خلال القدوة والممارسة اليومية، وهذه مهارات يكتسبها الطفل. أولا داخل الأسرة، ثم تأتي المدرسة لتدعمها وتنميها، ومن هنا تبرز أهمية بناء جسور حقيقية للتواصل بين الأسرة والمدرسة، لأن نجاح العملية التعليمية لا يعتمد على طرف واحد، فالتعليم رحلة لبناء الشخصية وليس موسما الجمع الدرجات، وهو ما تؤكد عليه الاتجاهات الحديثة التي تهتم بالتعليم الشامل وبناء الإنسان القادر على توظيف ما يتعلمه

 

في حياته. وما هو دور الأم في تحفيز الطفل ليحب الدراسة والتعليم منذ السنة الأولى؟

 

وليس عينا على الطالبة من من الأم علوم الحالة مرة الجذابة يبدأ التحفيز جعل التعليم : شراء مدرسية يختارها الطفل بنفسه، وخلق جو من الحماس بترتيب ركن صغير للمذاكرة في البيت كما يجب مدح أي إنجاز يحققه الطفل في المدرسة، ولو بسيط، ليشعر بالفخر والدافعية

 

للاستمرار وما الطريقة المثالية لتنظيم وقت المذاكرة حتى لا يشعر الطفل بالملل؟

 

العودة إلى روتين الدراسة والمذاكرة ليس مستحيلا لذلك دائما نطالب الآباء بوضع روتين ثابت في أيام المدراس والإجازة حتى لا يجد الأبناء صعوبة في أي نظام، لذا عليهم تهيئة المكان والتوقيت المناسب للمذاكرة للأبناء وتدريبهم على الابتعاد عن مواقع التواصل الاجتماعي والمحادثات التليفونية التي تؤثر على تركيزهم وتحصيلهم الدراسي. بالإضافة إلى تدريب الأبناء على ترتيب الأولويات وتنظيم الوقت، وهذا بالطبع يتطلب منهم التعرف على وقت النشاط الذهني والبدني للطفل خلال اليوم، مع توجيهه للبدء بالمادة الدراسية الأسهل للشعور بالإنجاز، كما يجب على الأسرة الاهتمام بوجود نشاط بدني أو ثقافي خلال أيام الأسبوع المساعدة الطفل على تفريغ الطاقة السلبية بداخله وجعله يشعر بالسعادة وعدم الضغط الأكاديمي أو المدرسي. كيف ترين ما شهدته العملية التعليمية من تطوير

 

في المناهج ؟ شهدت منظومة التعليم خلال السنوات الأخيرة تطورا كبيرا، وأصبح بناء المناهج يعتمد بصورة أكبر على التعلم من خلال التركيز على الفهم بدلا من الحفظ، وتنمية

 

مهارات التفكير النقدي والإبداعي والمستقبلي لدى الطلاب. ويتضح هذا التطور في توظيف التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي، بما أتاح قـ بما أتاح قدرا أكبر من من المرونة في محتوى المناهج، كما تقوم المناهج الحديثة على الفكر التكاملي. الذي أسهم في إعادة بناء المحتوى وربط المعارف ببعضها م، ومن أهم جوانب التطوير أيضا الاهتمام بمراعاة البعض، الفروق الفردية بين الطلاب والعمل على تحسين البيئة. التعليمية، وتطوير أساليب التقويم بحيث لا تقيس قدرة الطالب على الحفظ فقط، بل تقيس التحل تقيس التحليل والإبداع والقدرة. على التطبيق في المواقف الحياتية، كما تم إدماج مهارات حياتية وشخصية في العملية التعليمية، مثل إدارة الوقت وحل المشكلات والتواصل واتخاذ القرار، وهي مهارات تسهم في بناء شخصية الطالب وتأهيله للحياة، وليس للامتحان فقط، وأصبح التدريس يعتمد بصورة أكبر على التعلم النشط. من خلال المواقف التعليمية الحقيقية والمشروعات وحل المشكلات، وهناك اهتمام واضح بتنمية المهارات الأساسية في القراءة والكتابة والحساب، لأن تحقيق نواتج التعلم لا يمكن أن يتم من دون امتلاك الطالب لهذه الأدوات الأساسية. وماذا عن دور تطوير الأبنية التعليمية في تحسين جودة العملية التعليمية؟

 

ساهمت المبادرة الرئاسية حياة كريمة، على سبيل المثال في تطوير البنية التحتية وتحسين الخدمات في العديد من القرى والمناطق الأكثر احتياجا على مستوى الجمهورية. وامتد هذا الاهتمام إلى الأبنية التعليمية من خلال إنشاء المدارس وتطويرها، وتقليل كثافة الفصول، ورفع كفاءة المنشآت التعليمية، وتكمن أهمية هذا التطوير في النظر إلى التعليم باعتباره أحد المكونات الأساسية للتنمية الشاملة. فالمبنى المدرسي ليس مجرد جدران وفصول، بل هو بيئة يتفاعل معها الطالب يوميا، وكلما كانت بيئة آمنة ومناسبة ومحفزة، أصبحت أكثر قدرة على دعم التعلم، لذلك فإن تطوير المدرسة والفصل هو استثمار في الإنسان، ويسهم في تحقيق تكافؤ الفرص ودعم جهود تطوير المنظومة التعليمية، بما يتوافق مع رؤية مصر 2030، ويمنح الطلاب

 

بيئة تساعدهم على النجاح والنمو. هل تساعد المواد الحديثة، مثل البرمجة والذكاء الاصطناعي الطلاب على مواكبة العصر ؟

 

إضافة هذه المجالات توجه الطالب نحو متطلبات العصر الرقمي، وقد أصبح الاهتمام بالبرمجة والذكاء . والذكاء الاصطناعي خطوة مهمة في فلسفة المنهج الحديث. تناعي خطوة مهما الذي يستهدف تنمية التفكير والإبداع وحل المشكلات وإعداد الطالب لمهن المستقبل، فلم يعد دور المدرسة مجرد تزويد الطالب برصيد من المعلومات بل أصبح عليها أن تعده للتعامل الواعي مع العصر الرقمي ومن هنا تأتي أهمية الوعي الرقمي، بحيث لا يكون الطالب مستخدما للتكنولوجيا فقط، بل يعرف كيف يوظفها في البحث والتحليل وإنتاج

 

الحلول وكيف يستفيد الطالب من التطور التكنولوجي في العملية التعليمية؟


علينا أن نتحول الطالب من مستهلك للتكنولوجيا إلى صانع للمعرفة، فالتطور التكنولوجي يمنحه فرصة للانتقال من مجرد تلقى المعلومة إلى اكتشافها والبحث عنها وإنتاجها، فالمنصات الرقمية والكتب التفاعلية وأدوات الذكاء الاصطناعي تتيح للطالب فرصا للتعلم وفقا لقدراته واحتياجاته، وتساعده على البحث والتجربة والتحليل والوصول إلى مصادر معرفية تتجاوز حدود الكتاب المدرسي وما النصائح التي يمكن أن يقدمها الأهل للأبناء ليكونوا صداقات نافعة في المدرسة؟

 

يستطيع الطفل تكوين صداقات بالمدرسة عندما يكون اجتماعيا قادرا على التعبير عن رأيه، وبالتالي فمن الممكن مساعدة الأبناء في اختيار أصدقائهم سواء من خلال التعرف على أولياء الأمور وابنائهم أو من خلال مشاركة الطفل في بعض الأنشطة المدرسية وبالتالي اكتساب أصدقاء، والأهم من تكوين صداقات داخل المدرسة هو نوعية هذه الصداقات فيجب أن تكون مؤثرة في شخصية الطفل وتعود عليه بالنفع والخير وتطوير شخصيته.

 

ما رؤيتك لضرورة اهتمام الأسرة بممارسة الطفل للمواهب والأنشطة الرياضية والثقافية داخل المدرسة؟ أصبحت الأنشطة المدرسية جزءا أصيلا من العملية التعليمية، وليست مجرد وقت للترفيه، فالأنشطة تساعد على اكتشاف مواهب قد لا تظهر داخل الفصل الدراسي كما تنمى الثقة بالنفس والانتماء والقدرة على التعامل مع الآخرين، ولذا لابد من اهتمام الأسرة بممارسة الطفل

 

للأنشطة والهوايات داخل المدرسة. أخيرا.. ما رسالتك للأسرة والمجتمع من أجل

 

مستقبل أفضل لأبنائنا ؟

 

على الأسرة تقديم الدعم ومساعدة أبناءها على النجاحوالتفوق، بينما يشارك المجتمع في توفير البيئة الحاضنة للإبداع والتميز، وأتمنى أن تتكاتف جميعا لبناء إنسان قادر على التفكير والإبداع والتعلم المستمر، متسامحا وقادرا على قبول الآخر والمشاركة الإيجابية في المجتمع، فمستقبل ابنائنا لا يبني بالدرجات وحدها، وإنما ببناء شخصية متوازنة تمتلك المعرفة والمهارة والقيم، وتعرف كيف تواجه الحياة وتصنع مستقبلا أفضل لنفسها ووطنها.

المصدر: أسماء صقر
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 10 مشاهدة
نشرت فى 7 سبتمبر 2026 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

29,515,911

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز