صوبت نحو مكتسباتها

رصاصات تشريعية ضد المرأة 

 

كتبا: عمرو سهل - محمد الشريف 

تصورت المرأة أن ثورة 25 يناير ستسفر عن المزيد من الحقوق والتأكيد عليها بعد أن جاء المصريون ببرلمان اعتقدوا أنه يمثل الثورة، إلا أن هذا التصور لم يدم طويلا، وانهال على نضال المرأة ومكتسباتها سيل من الأفكار التشريعية التي بدا بعضها مقاومة للنظام السابق، واعتبار التشريعات التي تعرضت لمشكلات النساء جزءا لابد أن يسقط هو الآخر، وبدا بعضها محاولة لتغيير هوية مجتمع ارتضي بالحقوق المدنية التي يتفق عليها العقلاء حول العالم طريقا، لتدخل المرأة ورحلة كفاحها ونضالها في نفق تشريعي صعب ومعقد ولتضعها مجددا في موقف المدافع عن كينونتها في وقت غاب عنها دعم منظمات المجتمع النسائي لتجد نفسها وحيدة في معركة شرسة.

"حواء" طرحت سؤالا مقتضاه : ماذا لو انحرف المسار التشريعي عن إنصاف المرأة خلال القادم من الأيام؟

فى البداية تطالب د. نادية حليم - الناشطة والباحثة فى شئون المرأة - بإعادة التأكيد على قيمة الأسرة والأم، وأن طرح إلغاء الخلع والعبث بسن الزواج التى استقر عليها المجتمع ليس من المصلحة العليا.

ومن الوضع الطبيعى إزاء أى قانون يحد من حرية المواطن أو يهدد أمانه الاجتماعى أن يخلق رأيا عاما مضاداً ضاغطا يشكل قوة تناهض أى انحراف بقوانين المرأة التى اكتسبتها عبر سنين وبعد نضال طويل.

وتضيف د. حليم قائلة : لابد للدولة أن تعلى قيمة العقل وأن أى تعديل تشريعى لابد أن تكون له حيثيات يقوم عليها.

ونحن فى مصر لا نعيش فى فراغ بل وقعت البلاد اتفاقيات دولية وتعهدات إقليمية لا يصح تحت أى ظـرف التلاعب بها وإهدارها.

وعلى العقل أن يسود وأن يعلو الرأى المتحضر، فنحن لا نعيش فى غابة أو عدنا إلى عصر الجاهلية حيث كانت المرأة تظلم وتباع وتشترى.

وهنا لابد أن نؤكد على أهمية الدستور المقبل حيث لابد أن تتضمن الحيثيات الحقوق الأساسية للمرأة، وأن يتم إقرار المرأة كمواطن كامل الأهلية يعيش فى إطار من المواطنة، ومثل هذه الأفكار الجانحة لا تستمر طويلا وبالفعل سقطت فكرة إلغاء قانون الخلع مبكرا ودخل تغيير سن الزواج إلى حيز النسيان إعلاء لقيم الأسرة والمجتمع.

العقلاء

وينتقل الحديث إلى د.محمد المهدى - أستاذ الطب النفسى - الذى يؤكد على خطورة تسييس قضايا المرأة والأسرة والطفل يقول : يجب ألا تتغير التشريعات حسب النظام الموجود، ففى النظام السابق صدرت تشريعات ربما ارتبطت باتفاقيات دولية ومع سقوط النظام تغيرت التوجهات وقدمت مشروعات قوانين من بعض أعضاء البرلمان تريد تغيير ما صدر من تشريعات فى السابق، وهنا يجب أن ينتبه العقلاء بالمجلس سواء كتيار أغلبية أو التيارات الأخرى لهذه التشريعات وضرورة إبعادها عن المكاسب السياسية، بل ننظر إلى التشريعات بنظرة معلوماتية ودراسية لتصدر القوانين على أساس من ذلك وتعمل على صالح الأسرة والطفل، ويجب إصدار وتفعيل وثيقة تمكين الأسرة حتى لا تضطرب التشريعات.

مقاومة

ويعتبر د. المهدى مثل هذه القوانين كنوع من المقاومة للنظام القديم على اعتبار صدور هذه التشريعات فى ظل النظام السابق ويجب هدمها وإسقاطها، ومقدم هذه القوانين لا يتعمق كثيرا فالختان مثلا الذى يسعى البعض لإقراره لا يمثل فائدة طبية للمرأة ولا طالب به الشرع.

وأطالب بزيادة الوعى واتخاذ كافة السبل القانونية للحفاظ على مكتسبات المرأة واستخدام الضغط المجتمعى لإصدار التشريعات الصحيحة، وأن يكون ذلك من خلال قادة الرأى الذين يجب أن يكونوا يقظين لتصحيح ما يحدث من أخطاء فغالبا ما تصدر مثل هذه الأفكار إما نكاية فى المجلس القومى للمرأة أو لغياب الرؤية الشاملة لمقدم مشروع القانون.

رأي الإسلام

ولما كان الخلع وسن الزواج قضيتين دينيتين وتم تناولهما من منظور دينى كان لابد لنا أن نتعرف على رأى الشرع فيهما، ويحدثنا عن ذلك د. طه حبيشى- أستاذ العقيدة والفلسفة بجامعة الأزهر وأحد كبار العلماء - يقول :إن الشريعة نظام والنظام لا علاقة له بالتيارات المختلفة وإنما النظام تأسيس وقواعد يكون نجاحه بمقدار مواءمة هذه القواعد وهذا التأثير لسلوك البشر وطريقة معايشهم.

والنظام ترقى قيمته وترتفع قامته بمقدار ما يكون مناشدا وساعيا لما ينبغى أن يكون، فإذا جاء النظام للتأسيس للواقع أيا كان نوعه مخالفا انخفضت قيمته وقصرت هامته.

على هذه الخلفية أقول إن الشريعة الإسلامية حين نظرت إلى الخلع ونظرت إلى سن الزواج كانت تؤسس لما ينبغى أن يكون وإلى ما يوائم طبيعة الإنسان الذى تشرع له ولنأخذ الخلع مثلا أول.

إن الخلع فى الشريعة أمر مقرر لا يجوز النزاع أو الجدل حوله خاصة إذا كان المتجادلان لا يفهمان هذا النظام للخلع ولا يفهمان العلة الغائبة منه.

إن الخلع فى الإسلام لم يأت لوضع سيف فى يد المرأة أو قنبلة موقوتة تدمر بها الأسرة فى لحظة انفعال أو تقارن على أساس منه بين رجل ورجل، وإنما الخلع نظام فى الإسلام يعالج جانبا نفسيا مهما فإذا كان الطلاق فى الإسلام جاء لحل مشكلة بين الزوجين يتراشقان فيها بالألفاظ أو الأفعال فإن الخلع لم يكن كذلك، إن الخلع جاء ليعالج وضعا نفسيا فى الأسرة فالمرأة التى هى الزوجة تجد نفسها فى حالة فتور زوجى وانصراف عاطفى عن زوجها مع تقديرها الشديد له فى أخلاقه والتزاماته. وفى حادثة الخلع الوحيدة التى حدثت فى أيام رسول الله وجه النبى مجموعة من الأسئلة للتاريخ : أتعيبين منه خلقا قالت : لا، أتعيبين منه سلوكا فى بيته قالت: لا؛ أترينه فى علاقته بربه دون إخوانه وقرنائه قالت لا وشهدت له بأنه صوام قوام شديد الالتزام ببيته وأسرته ولكنها تشعر تجاهه بانخفاض عاطفى والنبى يقدر هذا الموقف ولكن لا ضرر ولا ضرار فأمرها أن ترد جميــع مستحقاته ففعلت. هذا هو تأسيس الخلع فى الإسلام بوصفه جزءا من نظام. أما الخلع فى القانون فقد ترك مساحة للعب بمقادير البيوت والأسر، فقد استعملته المرأة بغير وعى فى الكيد لزوجها وتحقيق غاياتها وبلوغ مآربها وهذا أمر يحتاج إلى مناقشة، فقد طبق فى وسط ثقافى لا يفهم الخلع ولا أغراضه ولا المجال الذى يفعل فيه.

ضبط القانون

ويضيف د. حبيشى : المناقشة ينبغى أن تكون حول، ضبط القانون وضبط تفعيله، فمن طالب بإلغائه فهو ناقص الوعى بالشريعة ومن طالب بتفعيله فى غير محله فهو ناقص الوعى بالشريعة فليناقش تفعيل قانون الخلع فى محله دون المطالبة بإلغائه. نحن إذن فى حاجة إلى ثقافة تعى فهم القانون وكيف يفعل وزيادة الوعى بالثقافة الأسرية ووضع الزوج والزوجة فيها.

سن الزواج

ويقول الأستاذ بجامعة الأزهر : هناك مثال آخر من الأمثلة الكثيرة التى تطرح للمناقشة وهو هذا المثال المتصل بسن الزواج، ونرجو أن يكون حديثا فيه كثير من الشفافية المبنية على المصارحة.. إن الحديث عن سن الزواج قد جاء فى إطار الدعاية إلى الجنس الآمن والجنس الآمن يعنون له فى هذا الزمان باسم «الجندر» وهذه الدعاية إلى الجنس الآمن معروفة السبب والغاية، والسبب أمور يلهث إلى تحقيقها فى مصر مجموعة من الأجانب مقرها على الأقل مركز الصحة العالمية لإحياء فكرة الجندر ولا يقتصر الأمر عليه بل وجدناها تطل برأسها من بعض الجماعات الشعبية أو اللجان الخيرية وهى مسألة بالغة الخطورة.

فما عسى أن يقول الإسلام وتقول الشريعة فى سن الزواج ؟ إن سن الزواج ليس تحديده بسن معينة هدفا للشريعة، فالإسلام عالمى النزعة كلى الوجود والناس على الأرض طباع يؤثر فيهم المناخ، فمن يعش فى المناخ الحار غير من يعش عكسه وغير من يعش فى المناخ المعتدل، والبيئة الزراعية لها أعراف تختلف عن البيئة الصناعية وغيرها وهكذا.

والشريعة الإسلامية شديدة الوعى بهذا الاختلاف من أجل ذلك لم تضع الشريعة سنا معينة لزواج الفتاة أو الفتى، فالزواج إنشاء علاقة تقوم بها أسرتان أسرة الفتى وأسرة الفتاة وعيونهما ساهرة على هذه الأسرة الجديدة شديدة الحرص على مصلحتها، والإسلام يترك للجماعة تقدير هذه المواقف فى المناخ وفى البيئة جميعا.

كلما تدخل النظام الوضعى بوضع قانون لتحدىد سن الزواج رأىنا البىئات المختلفة قد تحاىلت وزوجت بناتها فى خارج مظلة هذا القانون، مطمئنىن إلى أنهم تحت مظلة الشرىعة التى لم تجبرهم على شىء من أجل ذلك أقول لمن ىطرحون سن الزواج للمناقشة ارفعوا أىدىكم عن هذه الأسر التى تتكون حدىثاً فهى محروسة بأسرتىن على الأقل ومحروسة أىضاً بشعور الطرفىن المقبلىن على الزواج بمصلحتهما، ودخول القانون لىتحكم فى سن الزواج سىعطى الشباب حقاً من وجهة نظرهم على الأقل التحاىل على هذا القانون وما كنا نراه من زواج الصغار قلىلاً فى الماضى نجده ىزداد فى المستقبل فى ظل القانون بتحكم غرىزة تقول الممنوع مرغوب.

أغراض سىاسىة

وتفسر د. نسرىن البغدادى - أستاذة علم الاجتماع بالمركز القومى للبحوث الاجتماعىة والجنائىة - الحدىث عن إلغاء الخلع وسن الزواج بأن ذلك ىعاد طرحه لأغراض سىاسىة نتىجة قوى سىاسىة لها توجه معىن ترىد إعادة النظر فى كافة العلاقات الاجتماعىة حتى ىكون لها السىطرة على تفاصىل الحىاة الاجتماعىة والتحكم فى حركة المرأة، وىرىد البعض الرجوع بالمرأة إلى نقطة الصفر حتى تكون مكبلة بقىود، وقهر المرأة وجعلها من الفئات المهمشة ىؤكد تراجع المجتمع المصرى تراجعاً سرىعاً حىث تقبل بعض فئات المجتمع هذه الأفكار من خلال سىطرة مادىة وتلبىة احتىاجات تدفعهم إلى إقرار مثل هذه التشرىعات.

وتؤكد د. البغدادى على وجود حركة مجتمعىة قوىة تجاه مثل هذا الانحراف التشرىعى تقول: مازال بىننا من ىؤكد على حقوق المرأة المكتسبة عبر العصور والمسألة تتطلب من وجهة نظرى فهماً من الذىن بىدهم الأمر، وهنا ىبذل قومى المرأة جهداً فى هذا الإطار بالإضافة إلى جهود مشىخة الأزهر الذى ىعلى من شأن المرأة فى كافة اللقاءات، وما نحن فىه ما هو إلا استغلال للظرف السىاسى الذى أتاح الفرصة للانقضاض على مكتسبات المرأة، ولابد للمصرىات أن ىتكاتفن لمواجهة ذلك، فمع الأسف بعض النساء تراجعن عن الدفاع عن حقوقهن.

الختان

ىقول خالد منتصر «الكاتب والطبىب» الختان لا ىحرم البنات من الإثارة كما ندعى لكن ىدمر إشباعها حتى لا تصل للنشوة التى نعتبرها عىباً. ومصر أولى دول العالم فى نسبة ختان الإناث وحوالى 91% من بناتها مختتنات.

وىرى منتصر أن من ىصر على تقدىم مشروع قانون ىقر الختان وىسمح بإجرائه فى المستشفىات ىعد جرىمة سواء بىد الداىة أو الطبىب، فختان البنات لىس له أى ضرورة طبىة مذكورة ولاىوجد ما ىسمى «ختان شرعى» و«ختان غىر شرعى» ىوجد فقط ختان بنات ىطلق علىه فى البلاد المتحضرة «البتر التناسلى للإناث».

تقصىر نىابى

وترى الإعلامىة منى نشأت - رئىسة تحرىر جرىدة حرىتى - ضرورة لفت نظر مجلس الشعب الذى جاء فى فترة فاصلة فى تارىخ مصر أن هناك مشكلات هامة ىجب أن نسعى من أجل تحقىق نهضة شاملة فى كافة المجالات، تلك القضاىا أهم من التركىز على قضاىا المرأة وإن كان فى حاجة لمناقشة قضاىا المرأة فهناك ما تعانى منه المرأة مثل مشكلات المرأة المطلقة وحصولها على النفقة.

وتتعجب نشأت من موقف إحدى نائبات مجلس الشعب فى إحدى جلسات الجمعىة التأسىسىة للدستور حىث قالت: خلعت عباءة المرأة لأتحدث عن مشكلات سىناء وأهل سىناء علقت حىنها وقلت: إذا كنت خلعت عباءة المرأة فكىف تطلبىن من قاضٍ الحكم بالعدل لصالح امرأة وكىف نطلب تشرىع قوانىن تسعى لحل مشكلاتها وتنهض بمستوىاتها وتضمن لها المشاركة الفاعلة فى المجتمع؟ فإذا كنت تخلعىن عباءتك النسائىة فمن سىطالب بحقوقنا؟ ومن المفترض أنك ممثلة المرأة فى البرلمان. وتؤكد أن فى مثل تلك الدعوات ردة للوراء لأكثر من عشر سنوات.

حدىث أم عطىة

وعن رأى الشرع تقول أ.د. آمنة نصىر - أستاذة العقىدة والفلسفة بجامعة الأزهر -: إن حدىث أم عطىة الذى ىستدلون به وبشهادة علماء الحدىث القائل اخفضى ولا تجورى ضعىف ومضطرب، لا ىصح من أى طرىق، ضعَّفه صاحب المغنى عن الأسفار، وقال أبوداود لىس الحدىث بالقوى لأجل الاضطراب ولضعف الراوى «روى من أوجه كثىرة وكلها ضعىفة».

وتضىف السىرة التى حفلت بكل صغىرة وكبىرة فى حىاة الرسول «ص» لم ىعرف أن إحدى زوجاته أو إحدى بناته أجرىت لهن عملىة الختان، ولم تعرف هذه العادة إلا فى دول حوض النىل «مصر - السودان - النىجر - نىجىرىا - الصومال» وهم فقط من يمارسون هذه العادة منذ آلاف السنىن قبل الإسلام والمسىحىة وترسخت لدىهم مع ربطها بأنها تحجىم لشهوة البنت حتى تحرص على طهارتها. وتلقب هذه العملىة تارة الختان وهو فقط للذكور وتارة بالخفاض وهو الأصح وأخرى فى الأوساط الشعبىة بالطهارة، وىعللون ذلك بأن البنت بهذه الطهارة تحفظ من الانزلاق فى الشهوات ونسوا أن تربىة البنت هى التى تحمىها ولىس الاعتداء على هذا الجزء من الأنثى الذى ىكلفها صحىاً ونفسىاً وىؤثر علىها كزوجة وأم.

الأم أولاً

وترى د. عزة كرىم -أستاذة علم الاجتماع بالمركز القومى للبحوث الاجتماعىة والجنائىة- أنه لابد من تغيىر سن الحضانة لتبقى على رعاىة الأم أولاً ثم رعاىة الأب، مشىرة إلى أنه لابد من أن تكون سن الحضانة 9 سنوات للابن ولىس سبع سنوات، لأنه فى هذه السن لا ىستطىع القىام بمهامه الشخصىة ولكنه بعد 9 سنوات ىكون فى حاجة لرعاىة وحزم الأب، أما بالنسبة للبنت فلابد أن تكون سن الحضانة عند 11 سنة ولىس 9 سنوات، لأنها فى هذه السن تكون ما بىن المراهقة وسن البلوغ وبالتالى تحتاج إلى رعاىة الأب.

حوار مجتمعى

بىنما ترى د. سعدىة بهادر - رئىسة أطباء الطفولة وأستاذة علم نفس الطفل بجامعة عىن شمس - أن مناقشة مشروع قانون جدىد للأحوال الشخصىة بحىث لا ىتم بمعزل عن الأمهات اللائى ىشكلن قاعدة عرىضة فى المجتمع المصرى، بل لابد من طرحه لحوار مجتمعى على نطاق واسع وتنظىم جلسات استماع لمعرفة رد فعل الأمهات الحاضنات علىه، مشىرة إلى أن الأمهات لن ىتنازلن عن سن الحضانة الحالىة عن سن 15 سنة، خاصة وأن البنت فى هذه السن تحتاج إلى وجود الأم بجوارها لتوجىهها وزرع القىم الإنسانىة فى أعماقها.

وبالنسبة للولد وهو ىحتاج للأب فى سن صعبة لىعرف ما ىدور حوله وخاصة بالنسبة للتغىرات الجسمانىة وذلك عند سن 11 سنة، ولىس 9 سنوات، كما حذرت د. بهادر من أن هذا القانون الذى يعتزم مجلس الشعب إصداره سىعرض الأطفال لهزة نفسىة واضطراب نفسى، مشىرة إلى أن الصراع بىن الأبوىن سىنعكس على الطفل.

الأطفال

وعن الضرر الذى ىقع على الطفل جراء التغىر المستمر للقوانىن ىقول د. حسام الشنشورى - رئىس جمعىة أبناء الطلاق المصرىة-: يتأثر الأبناء بالسلب بسبب المتغىرات المستمرة لقوانىن الرؤىة وسن الحضانة الذى كان ىحدد بـ12 عاماً للإناث و10 أعوام للذكور لىصبح 15 عاماً لكلىهما، ثم ىخىَّر الطفل بعد 15 عاماً قضاها مع أمه مع من ىود العىش، وهذا القانون تم عرضه والموافقة علىه من مجلس الشعب خلال 48 ساعة دون أن ىعرض على مجلس الشورى.

وىؤكد الشنشورى أن هذا القانون كان حجر الأساس فى تدمىر جىل كامل من الأطفال والآباء والأمهات غىر الحاضنىن.

قانون معىب

هل تكفى ثلاث ساعات أسبوعىاً لتربىة طفل تربىة سوىة؟ وهل ىتحول الأب بعد الطلاق لمجرد آلة للإنفاق على أبنائه فقط؟ وكىف ىتحمل الأب بعده عن أبنائه؟

بهذه الأسئلة بدأ المستشار: سامح عبدالحكم - المستشار بمحكمة الأسرة - مشىراً إلى أن سبب المشكلات التى تثار حول قانون الأحوال الشخصىة خاصة فى قانون الرؤىة والحضانة والولاىة التعلىمىة بطلب تقلىص سن الحضانة من سن 15 عاماً إلى سبع سنوات للصغىر وتسع سنوات للصغىرة هو ذلك القرار الوزارى الصادر عام 2000 برقم 1087 المنظم لرؤىة الصغار حىن ىنص على أن الطرف غىر الحاضن سواء الأب أو أحد الأجداد فى حالة عدم وجوده ىرى الطفل ثلاث ساعات فى الأسبوع أى بمعدل 12 ساعة فى الشهر وفى السنة 6 أىام، وطوال فترة الحضانة التى تبلغ 15 عاماً طبقاً للتعدىلات الطارئة علىه عام 2005. وتبلغ 90 ىوماً. فهل فى ذلك إنصاف أو وجه عدل مما ذكر فى الشرىعة الإسلامىة وكان ذلك بسبب المطالبة المستمرة بتعدىل قانون الأحوال الشخصىة.

وىنادى المستشار عبدالحكم بمشروع بتعدىل قانون الأحوال الشخصىة لتعود سن الحضانة إلى سبع سنوات للطفل وتسع سنوات للصغىرة، مما ىجعل الأم تفكر أكثر فى التواصل مع الأب، ولو تم تعديل قانون الرؤية بحيث يعطى للأب الوقت الكافى لرعاية ابنه ما أثيرت تلك المشكلات، هذا ما أكده عبدالحكم. ويضيف: «عودة الولاىة التعلىمىة» للأب طبقاً للشرىعة الإسلامىة وأن ىكون للأب دور فى تربىة وتنشئة الصغىر تربوىاً وخلقىاً.. تغيىر نظام الرؤىة المعمول به حالىاً إلى نظام الرعاىة المشتركة بمنزل الطرف غىر الحاضن.

الاستضافة

وتعقب د. سعاد صالح - أستاذة الفقه المقارن بجامعة الأزهر - على الأمر قائلة: الأصل فى تشرىع عقد الزواج هو المحافظة على الأطفال وتربىتهم تربىة سلىمة، وتنشئة طفل صالح للمجتمع، لذلك وضع الله سبحانه وتعالى ضمانات كافىة للزواج كى ىستمر وىستقر.

وتؤكد د. سعاد أن قانون الحضانة لىس له نصوص شرعىة ولكن ىقوم الاجتهاد لتحقىق المصلحة العامة للأم والأب والطفل، وهذا القانون أخذ أطواراً حىث كان فى السابق سبع سنوات للولد وتسع للبنت.

وعن التعدىلات وتوافقها مع مصلحة الطفل تؤكد د. سعاد أن الرجال لىسوا جمىعهم شىاطىن، ولىست جمىع النساء ملائكة، ولكن النفس الأمارة بالسوء توجد بالطرفىن، ومصلحة الطفل تقتضى أن ىكون له أهل ىواصلهم وىواصلونه، وما نرىده هو أن ىكون هذا القانون محققاً لصلة الأرحام بىن الأبناء وأهل الأب، ونرى أن الأم الحاضنة أحىاناً تستولى على أولادها وتحرم الأب وأهله من رؤىة الطفل والتواصل معه، ووصل العناد إلى التعنت مما ىستلزم الشدة فى معالجة هذه الثغرات.. وتشدد د. سعاد على ضرورة تشرىع قانون الاستضافة فى الإجازات بحىث ىختلط الطفل بأهل أبيه وبإخوانه من زوجة أبىه الثانىة إن وجدت، وىنشأ بطرىقة طبىعىة وبنفسىة سلىمة بعىداً عن العقد النفسىة.

ويبقي ان نشير إلى أن الآراء المتفق منها أو المختلف تستند على أساس شرعى، وهو الأمر الذى يدفعنا لمطالبة المشرع بضرورة الأخذ بما يتوافق مع طبيعة المجتمع المصري وتركيبته الاجتماعية والنفسية

المصدر: مجلة حواء- عمرو سهل- محمد الشريف

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,696,382

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز