طلعة العيدسوق الرحمة والنصب

كتبت : ايمان الدربي

تعد زيارة المقابر فى الأعياد عادة مصرية راسخة فى حياة المصريين، وقد بدأت هذه العادة منذ عهد الفراعنة وإلي يومنا هذا. وعلي هامش هذه الزيارة التي تحمل معاني الوفاء وتذكر الراحلين في لحظات الفرحة هناك فئة أنشأت تجارة خاصة بهذه الطقوس واندست بينهم جماعات تشبه المافيا حيث يقتسمون النفوذ ومناطق العمل ويمارسون أحيان كثيرة فنون النصب لجمع المال والمنافع من زائري القبور.

ولاتخضع منطقة الجبانات إلي أي رقابة من أي نوع لذا كان لزاماً اختراق هذا العالم الملىء بالأسرار

ترجع زيارة القبور وتقديم الزهور وتوزيع الصدقة على أرواح الموتى ونحر الذبائح فى طلعة العيد إلى عهود فرعونية قديمة وحتى الاعتقاد السائد بين الفلاحين بأن بعض ارواح الموتى تظهر على شكل عدد من الطيور وترفرف على مقربة من المقابر.. حيث كان القدماء المصريين يعتقدون أن روح الميت تعود على شكل طائر يسمى «با» يتحد مع روح الموتى وربما نجد على جدران المعابد رسوماً عديدة تشمل العديد من طقوس الطلعة فى الاعياد.

حيث نجد مجموعة من النساء وقد حملن باقات الزهور وزعف النخيل والسلات التى ملئت بالخبز والكعك والخيار والفواكه والبلح لتقديمها كصدقة على روح الميت للفقراء.

وللأسف الشديد يتاجر البعض فى أحزان الناس ورغبتهم الروحية فى الالتقاء بارواح ذويهم من الموتى ويتحدث الكثيرون عن سبوبة القرافات واستغلال البعض لذلك.

فى البداية يتحدث العميد بالقوات المسلحة خالد رضا: والدتى توفيت منذ أيام ولم أجد إلا الاستغلال من كل من حولى بداية من السيدة التى قامت بالغسل وسيارة حمل الموتى وحتى المختصين بإنهاء إجراءات وأوراق الدفن داخل المستشفى وخارجها ولاحول ولاقوه إلا بالله.

وعندما ذهبت لدفن أمى فوجئت بالتربى وأنا فى لحظات حزن عصيبه يتحدث بصفاقة عن نصيبه ونصيب صبيه ومعلمه غير الموجودين أصلاً لأن ده رزقهم على حد قوله ولازم كل واحد يأخذ نصيبه.

تراث الطلعة

أما الست أم كمال وهى سيدة ريفية من إحدى قرى الدقهلية تحدثت معى بعفوية عن مشكلة استغلال البعض للموت مؤكدة أن طلعة العيد على الأموات لديهم شئ أساسى ومهم جداً وأن هذا تراث ورثته عن أجدادها وأن الموتى «على حد قولها» ينتظرون أهاليهم ويتباهون بذلك واستطردت قائلة: مات زوجى منذ أيام وجئت أنا وأولادى طلعة العيد لزى الويلين أحضرت معى رحمه شريك وفطير وفاكهة وندر لحمة عيش ورز عملته رحمة ونور على زوجى الذى عاش طول حياته سند لى ولاهله ولأولاده وفوجئت أن من يأتون لأخذ الرحمة موظفون ونصابون.

وأنهم يشكلون عصابات ولايستطيع الدخول بينهم أى فرد إلا تحت سيطرتهم!!

أين الرقابة

وأخيراً تحدثت المهندسة أميرة محمد عن تجربتها الخاصة بتحقيقنا لتبدأ حديثها بسؤال: «أين الرقابة» على هؤلاء القائمين على دفن الموتى ورعاية القبور.. نحن واخوتى نعانى أشد المعاناة من التربى الذى نتعامل معه فى المنطقة.. أولا هناك تقسيم للمناطق مابين المعلم الكبير والذى يمارس الدفن والصبيان وكأنها امبراطورية... وللأسف كلما ذهبت أى عائلة لقراءة القرآن وتوزيع الصدقات على موتاهم.. يفرض التربى «فردة» مبلغاً من المال ليأخذه بدون أى عمل.

أما الكارثة الأكبر والتى لاتغتفر هم المقرئون لكتاب الله العزيز.. فكل من يأتى منهم يتلعثم فى قراءة القرآن وينسى بعض الآيات وفى النهاية علينا أن نعطى له أجراً.. اعتقد أن هذه الأمور تحتاج إلى رقابة وتنسيق ووضع حداً للمتاجرة بأحزان الناس فى لحظات حرجة هم أحوج فيها لمعاونة كل من حولهم.

المصدر: مجلة حواء -ايمان الدربي

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

19,746,704

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز