اسماعيل ياسين .. سلامو عليكو

كتبت :منال عثمان

إنه إحدى الظواهر الفنية التى مرت على تاريخ الفن فى مصر تاركة بصمة شديدة التميز محفورة بعمق فى حنايا هذا الفن الذى مهما واجه أعاصير عربية أو تركية ستظل له الريادة حتى لو اختفت المعايير وانقلبت معالم الصفوف..فلا أحد سيهب هذه الضحكة التلقائية إلا روح مصرية مجبولة على الفطرة الباسمة.. إنه (سمعة) أو الفنان الخالد "إسماعيل ياسين"،وهذا الاسم مازال يعنى الكثير فى حياتنا فهو بفنه الجميل مد جسر التواصل حتى وصل للأجيال الصغيرة التى لم تعاصره لكنها تحبه وتضحك للكوميديا التى يقدمها وكأنه حرص أن يظل ضحكة مصر التى لا تموت...

بدأ"إسماعيل" المولود فى ميدان ( الكسارة ) بمدينة السويس فى 15 سبتمبر سنة 1912 حياته الفنية مطربا..فقد كان يعشق الغناء لكن الجمهور لم يتقبله بشكل جيد خصوصا أن هيئته لم تساعده على المضى فى طريق الغناء،فقد كانت الناس تضحك من طريقته فالتفت سريعا لهذا الأمر بأنه يستطيع أن يضحك من القلب وتحول إلى منولوجست فى كازينو الست "بديعة مصابنى" خصوصا وأنه كان يقدم المنولوجات بطريقة تخصه تماما ،وكان يؤديها بحركات تمثيلية رائعة ،وناقش من خلال منولوجاته القضايا والظواهر الاجتماعية التى كانت موجودة فى هذا الحين من الثلاثينيات،وقد لفت الأنظار بشدة وقدم أول أفلامه التى بلغت 210 فيلما عام 1939 فيلم (خلف الحبايب) مع المخرج "فؤاد الجزايرلى"

الأربعينيات والخمسينيات

كانت فترة التألق الشديدة التوهج لـ"سمعة"حيث التفت إليه المخرجون سريعا وقدم العديد من الأدوار كسنيد للبطل لكنه استطاع فى أفلام عدة أن يخطف القلوب ويخرج الجمهور متذكره هو وحده بقدراته الكوميدية الهائلة،ليحين وقت البطولات المطلقة فى العديد من الأفلام التى لاتنسى خصوصا الأفلام التى حملت اسمه ولعلها ظاهرة سينمائية لم تشاركه فيها إلا قيثارة السماء "ليلى مراد" مثل (إسماعيل ياسين فى مستشفى المجانين،وإسماعيل ياسين فى الطيران،وفى متحف الشمع،وفى البوليس،والبحرية، وإسماعيل ياسين يقابل ريا وسكينة.. وغيرها) .

وقد حفلت الفترة أيضا بأدوار متميزة فى "الآنسة حنفى،وابن حميدو،والستات ميعرفوش يكدبوا،وحماتى ملاك،وحماتى قنبلة ذرية،والعتبة الخضرا،والمليونير،والحقونى بالمأذون" وقد كان القدر عليه سخيا بهذه العلاقة المتينة فنيا وإنسانيا مع الكاتب المبدع "أبو السعود الابيارى" والمخرج الكبير "فطين عبد الوهاب" والتى أثمرت هذه الكنوز الكوميدية الخالدة،وقد قدم فى هذه الفترة الثرية جدا من حياته أيضا العديد من المسرحيات لعلها تصل إلى 100 وأكثر منها (حبيبى كوكو،والمفتش العام،واتفضل قهوة،وزوج سعيد جدا).

الستينيات والسبعينيات

كانت بداية العد التنازلى لحياة هذا العملاق الفنية فقد بدأت البطولات المطلقة تتراجع نوعا ما فشعر هو بهذا فكون فرقته المسرحية التى قدمت العديد من المسرحيات و كان أغلبها أيضا تأليف "أبو السعود الابيارى" والبطولة أمامه كانت "لتحية كاريوكا" ومنها ( ياقاتل يا مقتول) ،لكن فى السينما طوال فترة الستينيات لم يقدم إلا"حلاق السيدات" مع صديقه "عبد السلام النابلسى" والفانوس السحرى، وزوج للإيجار، وهايجننونى،وملك البترول، والعقل والمال، والمجانين فى نعيم مع" رشدى أباظة، وشويكار"،وقد بدأ فى هذه الفترة يصاب بالأمراض وتتحالف عليه الأزمات المادية الشديدة فأغلق مسرحه أكثر من مرة بسبب الديون بعد أن كان يملك ثروة كبيرة ، وفى هذه الفترة قرر أن يقبل الدعوات ليعمل بالتليفزيون وبالفعل قدم أكثر من سهرة تليفزيونية منها ( وصية المرحوم) مع "زهرة العلا" وإخراج "حمادة عبد الوهاب" ،وفى نهاية الستينيات قرر أن يذهب إلى لبنان ليعمل هناك ليعوض بعض خسائره، وبالفعل ذهب وقدم أكثر من دور- للأسف- بعيد تماما عن البطولات فى ستة أفلام ،وكان آخر أفلامه فيلم "الرغبة والضياع" الذى لم يراه ..فقد رحل فى مايو 1972 بعد رحلة رائعة من الضحك الجميل انفرد بها هذا الرائع"إسماعيل ياسين" الذى نحييه فى مئويته بطريقته ونقول .. سمعة.... سلامو عليكو

الفن لحظة رغم هذا الإرهاق النفسى الذى نعيشه وتطاردنا أشباحه ليل نهار خوفا من أيام قادمة لانعرف على وجه التحديد ملامحها الاجتماعية والإنسانية والنهج الذى سيسير عليه الفن على أرض المحروسة بكل مناحيه سواء الأدب أو السينما أو المسرح أو الدراما بشكل عام أو الفنون التشكيلية خصوصا فن النحت الذى طالته بعض الألسنة بالكثير من الاستياء وتهم الكفر- التى تحت الطلب - بل سمعنا أن أحد الشيوخ طالب بتغطية التماثيل المنتشرة فى الميادين تخليدا لذكرى أصحابها،وكان أول من استهجن هذا الكلام وطالب بعدم الالتفات له الشيوخ الإجلاء المستنيرون المقدرون تماما لقيمة الفن وتأثيره على الشعوب بل هو الراصد الحقيقى لمدى تقدمها.. شعرنا بالكثير من الارتياح من ردود الأفعال من كبار الفنانين والمثقفين من أصحاب المواهب الفنية والقامات العالية فى دنيا الكلمة بعد هذا اللقاء مع الدكتور "محمد مرسى" رئيس الجمهورية الذى ساده الود والتفهم لقدرات وأقدار هؤلاء المبدعين،وخرج الكثير منهم من اللقاء بعد أن آتاه محملا بالغضب والذعر والألم النفسى بعد واقعتى اتهام "عادل إمام" وسب أحد الشيوخ لـ"إلهام شاهين" سبا جارحا-خرج سعيدا لأنه استمع إلى الدكتور "مرسى" يقول:-(الفن أجمل مافى الوجود) ويريد أن يطمئنهم أن الفن الحقيقى سيعود وستعود الريادة الفنية لمصر، وأعلن أنه سيتم الاتصال بـ"الهام شاهين" لتطييب خاطرها وقد حدث وإلهام الآن رفعت دعوة قضائية على من سبها .. لقد أزال الدكتور مرسى الكثير من الهواجس والتخوفات من قلوب المبدعين وزرع بدلا منها بذور الأمن والأمل و طمأنهم أنه لايوجد شىء من الممكن أن يطمس هوية الفن المصرى التى هى كبصمة الإصبع لا يمكن إزالتها.

هل اطمأن المبدعون وارتاحت سرائرهم المذعورة من زمن الإخوان ؟ أتمنى أن يكون هذا حدث حتى يقدمون على أعمالهم ونستدعى مقدمة الصف التى كنا دائما نحتلها ونقف عليها فهذا هو..... مكاننا الطبيعى

المصدر: مجلة حواء -منال عثمان
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 1549 مشاهدة

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

24,726,926

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز