بين الحب والإجبار الهدايا اشكال ونوايا

كتبت : سمر عيد

فى الواحد والعشرين من مارس كل عام تطالعنا محلات الهدايا بأشكال وأنواع مختلفة ومتنوعة تصلح لكافة الأذواق..وتقوم الأسرة المصرية بحسب حساباتها ووضع ميزانية خاصة لهذا اليوم لشراء الهدايا ليس فقط لربة زوفى سياق التحقيق التالى.. 

التقينا بإسراء عبد الله ربة منزل والتي حدثتنا قائلة: في كل عام أقوم بتدبير بعض من النقودا قبل عيد الأم بفترة كي اشتري لأمي هدية وتكون عادة عبارة عن طقم فنجاين قهوة أو شاي أى أنها غير مكلفة حيث إنها لا تتعدى الـــ"60" جنيها،ولكن المشكلة في زوجي فهو يطالبني بشراء هدية عيد الأم لحماتي أيضا لأنه يعطيني مصروف البيت أتصرف فيه كيفما أشاء،ولو اشتريت لحماتي طقم فنجاين مثل أمي لأقام زوجي الدنيا وأقعدها ويتهمنى حينها بأنني أتجاهل أمه فتكون النتيجة أنني اضطر لشراء هدية عيد الأم لحماتي بأكثر بكثير مما أهادي به أمي.

عيد الأسرة مصيبة

وتقول "مها محمود" موظفة في إحدى البنوك الخاصة:في الآونة الأخيرة ثارت موضة أن عيد الأم ليس للأم وحدها وإنما للأسرة كلها ومعنى أنه للأسرة كلها أي أنني سأكون مضطرة لشراء هدية لأمي وهدية لحماتي وهدية لأبي أيضا وهدية لحمايا.. يعني سوف اشتري أربعة هدايا وليست هدية واحدة.

المدرسة المفترية

وتضيف "سها حسين" ربة منزل:إن هدايا عيد الأم للأمهات لا بأس بها واشتريها وأنا بسعادة أما الهدايا التي اشتريها وأنا مجبرة فعلا فهي هدايا للمدرسات في المدرسة سواء في مدرسة ابني أو ابنتي ،وبالطبع لايمكن إهداء مربية الفصل وحدها لأن باقية المدرسات سيغرن منها ويطالبن الأطفال - بالتلميح - بإهدائهن هدايا مثل مربية الفصل.

هدايا المديرة

وترى "كاريمان أحمد" موظفة في شركة أدوية - أن هدايا عيد الأم يقبل عليها الناس بحب لأنهم يشترينها للأم التي تعبت وربت وسهرت وتحملت الكثير من أجل أبنائها،ولكن الهدايا الأخرى التي يكون الإنسان مجبر عليها تجعله يشعر "بالقرف" ويتكبد نقودها ، وعادة ماتكون باهظة الثمن ،وتقول:هدايا عيد الأم أصبحت دربا من دروب النفاق الاجتماعي فمديرتي في العمل تزوجت ولم تنجب أطفالا وتكون حزينة في عيد الأم لأن ليس لها أولاد يهادونها ،وبالطبع نجد المنافقين من أصحاب المصالح - من يطمع في ترقية أو علاوة أو منصب أو مكانة - يبدأ في مهادتها في عيد الأم باعتبار أنها ماما وبابا وأنور وجدي .. فنرى البعض يشتري لها حلي ذهبية،والبعض الآخر يشتري لها شنط وحقائب من ماركات عالمية، أما الغلابة أمثالي الذين لايستطيعون شراء هدايا مكلفة فإنهم يكون من المغضوب عليهم.

حماتي قنبلة ذرية

وتؤكد "ناهد مدكور" موظفة بشركة الدخان - أن حماتها تجعل كل عيد أم عليها أسود وتقول:لقد اتفقت أنا وزوجي منذ البداية أن هدايا عيد الام تكون مقسمة بيننا بحيث يقوم هو بشراء هدية لأمي على حسابه وأقوم أنا بشراء هدية لأمه على حسابي وكل واحد وذوقه،وأمي في الحقيقة ترضى بأية هدية له،أما حماتي فلا يعجبها العجب فلو حاولت تقليد زوجي وشراء عباءة أو طرحة لحماتي لانهدت الدنيا واتهمتني بالبخل وتفضيل أمي عليها وبالطبع تمسك بأذن زوجي وتقول له "مراتك استخسرت في هدية محترمة" ،وكانت نتيجة ذلك أنني أصبحت أطلب سلفة من العمل كل عيد أم.

تهادو تحابوا

وتعلق د. إيمان صبري أستاذة علم النفس ووكيلة كلية الآداب بجامعة الفيوم- على هذا الموضوع قائلة: لقد قال الرسول الكريم "تهادوا تحابوا" .. ومن الجميل أن أعلم الطفل منذ صغره أن يعترف بفضل معلمته عليه ويتذكرها في عيد الأم حتى ولو بوردة،ولكن أن يقلب هذا الموضوع إلى مسألة استغلال فهذا هو المرفوض،فعلى كل أم أن تتذكر معلمة ابنها في عيد الأم وأن تعلمه كيف يجامل الناس ولكن في حدود إمكانياتها و حتى لا نعلم الطفل النفاق وأن معلمته سوف تحترمه بقدر هديته و هذا خطأ بالطبع.

هدية حماتي

وترى د. نورا رشدي أستاذ الخدمة الاجتماعية- أن حل مشكلة الحموات بسيطة ألا وهي شراء نفس الهدية بنفس التكاليف للأم والحماة وتقول:حتى لا تقع بعض الزوجات في ورطة ويتهمن أنهن فضلن أمهاتهن على حمواتهن فمن الأفضل شراء هديتين متماثلتين للأم والحماة 

حكاية عيد الأم

بدأ الاحتفال به عام1956 وكانت أول دعوة لعيد الأم قام بها مصطفى أمين عام1943 فى كتابه أمريكا الضاحكة لكن لم يهتم أحد حتى جاءت له سيدة بعد عشر سنوات فى مكتبه بأخبار اليوم وحكت له عن قصة كفاحها فى تربية أبنائها وكيف لم يعد ابنها يسأل عنها ، وتأثر بالقصة وفكر فى جحود الأبناء وبدأ ينادى مرة ثانية بفكرة الاحتفال بعيد الأم وذهب لكمال الدين حسين وكان وقتها وزير التعليم وعرض عليه الفكرة وكان الآخر يحب أمه جدا فاقتنع بها وأقنع عبد الناصر وبدأ الاحتفال فى يوم21 مارس 1956 . 

 

المصدر: مجله حواء - سمر عيد

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

24,696,051

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز