لم أسافر هذا العام إلى أمريكا كعادتى كل عام إذ أن ابنى الدكتور محمد نويرة الذى أسافر لرويته هو الذى جاءنى إلى القاهرة, سافرت إلى مملكة السويد التى تبعد عن مصرنا الغالية بأكثر من خمسة آلاف كيلو متر مربع، ولماذا السويد؟ السبب لرؤية ياسر أكبر أحفادى والذى اشتقت إليه كثيراً, وأيضا لكى أراجع الأطباء المعروفين هناك !
l
وقبل أن أكتب كلمة عن تجربتى بالسويد أقرر أن ستوكهولم العاصمة استقبلتنى بوابل من المطر الشديد والرعد والبرق, (كانت الرحلة فى أواخر أغسطس) وكانت الحرارة لا تزيد على عشر درجات مئوية ولا وجود للشمس فى عز النهار أى أثر!
والتفت إلى السفير المصرى المحترم والمشرف لمصر كلها المهندس وائل نصر وقال: هذا هو الصيف هنا فى السويد لا تتعجبى لأن الشتاء هنا عبارة عن ثلوج ودرجة الحرارة تصل إلى 30 تحت الصفر !
قلت للسفير: وماذا عن مشاعر أهل السويد هل هى دافئة أم باردة مثل جوهم؟
قال السفير: الشعب السويدى انطوائى جداً ولا يهمه حقيقة سوى أحواله الداخلية ومشاكله اليومية, مثل كل أوروبا وأمريكا وكل شعوب بلاد الغرب, وكما تعلمين  هم أعضاء فى الاتحاد الأوروبى, وهم دائما مع قراراته ولا ينفردون بقرار خاص بهم!
قلت له: فهمت! إذن الدعاية الكاذبة لإخوان الشر والسوء قد لحقت بهم وغررت بهم .
قال: ولكننا نتصدى لأى أكاذيب يروجها المغرضون ونطلعهم على الصورة الصحيحة خاصة بعد 30 يونيو ونحاول أن نشرح لهم الوضع الحقيقى !
قلت: وماذا عن السياحة والاستثمارات؟
قال: طبعا عندما أعرض عليهم فى السفارة الأفلام عن الغردقة وشرم الشيخ والأقصر وأسوان والجو الدافىء الممتع والمياه الدافئة والشواطىء الممتعة والآثار وغيرها يصيبهم الانبهار وهم فى جو 30 تحت الصفر، لكن ربما يكون بعد المسافة بعض الشيء يسبب عائقا للتدفق السياحى المطلوب, ولكن هناك سياحة شتوية وشاطئية وثقافية نرجو أن تزيد فى الفترة المقبلة !
وقال: إن 96٪ من المصريين (ثلاثة آلاف نسمة هناك) قد انتخبوا الرئيس السيسى وهى أكبر نسبة فى أوروبا.
l
تجربتى فى السويد كانت ناجحة بغض النظر عن المطر المتواصل والبرد, راجعت الطبيب فشكر كثيراً فى أطباء مصر وقال أن العملية الجراحية (زى الفل), وهو من أشهر أطباء القلب فى أوروبا كلها ونفس الكلام قاله طبيب آخر, علاوة على أننى رأيت حفيدى ياسر عويضة واطمأننت عليه وعلى أسرته اللطيفة المكونة منه وزوجته لمياء وابنتيه الجميلتين تمارا ٧ سنوات وتينا ٤ سنوات, وكان قد حصل على الماجستير من جامعة ليون بفرنسا وتزوج أثناء دراسته, وبعد أن حصل على الامتياز مع مرتبة الشرف رشحته الشركة التى كان يعمل بها للعمل فى السويد ونقل من فرنسا إلى السويد!
l
الأشجار الشريدة الخضرة تعم كل السويد والنظافة التى لم أر مثلها من قبل! يعنى مثلا.. لا باريس ولا نيويورك ولا لندن بها نظافة شديدة مثل السويد، ليس فى العاصمة فقط بل فى كل المدن التى زرتها وتجولت بها, والعملة عندهم أسمها (كراون), وهى عبارة عن حوالى جنيه وربع جنيه مصرى, وطبعا الكراون لا يشترى شيئا هناك, إذ أن زجاجة الماء مثلا بعشرين كراون أما فى المطار فقد اشتريتها بخمسة دولارات أى حوالى 37 جنيه مصرى! عمار يا مصر !
l
أما لتر البنزين فى السويد فثمنه 14 كراونا.. عمار يا مصر أيضا حتى بعد أن زاد سعر البنزين عندنا, وقد نسيت أن أقول أن تعداد السويد كلها ٩ ملايين نسمة يعيشون فى مساحة مثل مساحة مصر مرة وربع! هذا ما جعلنى أتعجب من عدم وجود ناس فى الشوارع ولا فى المحلات والمولات!
l
ثم كانت الواقعة التى جعلتنى أحترم الشعب السويدى وأقدم له التحية, وذلك عندما طلبت من أشهر طبيب مصرى مقيم فى السويد وهو الدكتور عصام منصور (مسالك بولية) أن يحدد لى موعدا لأرى إذا كان هناك حل لخطوط الزمن حول الفم والرقبة تلك التى تزعجنى أنا شخصيا, وتم تحديد الموعد مع الطبيب الشهير من أجل خاطر السفير المصرى وائل نصر والدكتور عصام, وذهبت إليه فى الموعد المحدد وكتبت فى ورقة مطبوعة الاسم والسن والصحة وهل لدى أمراض مزمنة وضغط الدم وكل شىء عن أحوالى النفسية والصحية ثم ماذا حدث بعد ذلك؟
الأسبوع القادم أحكى لك باقى الحكاية.

المصدر: سكينة السادات
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 901 مشاهدة
نشرت فى 23 سبتمبر 2014 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

20,995,995

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز