يمر الإنسان فى حياته بعدة مراحل والتى يحتاج فيها لرعاية خاصة من جانب الأسرة والمجتمع، ومن أهم هذه المراحل مرحلتى الطفولة والشيخوخة، وإذا كانت مرحلة الطفولة قد حظيت باهتمام كبير وواضح على المستوى القومى والدولى منذ مئات السنين إلا أن مرحلة الشيخوخة لم تحظَ بنفس القدر من الاهتمام وخاصة فى الدول النامية، لذا لم يكن غريبا علينا أن نجد بين الحن والآخر قصصا تدمى القلوب لمسنين تعرضوا لأسوأ أنواع الإهمال والجحود والتقصير من جانب أبنائهم، وكان مصيرهم  للأسف الشديد  التشرد ليصبح الشارع هو الملجأ والماذ لهم، وغالبا ما تكون النهاية حزينة ومؤلمة وهى الموت على أرصفة الشوارع حزنا وكمدا ومرضا.

والرعاية المتكاملة للمسنين واجب تمليه علينا القيم الدينية والأخلاقية وأمر لابد منا تجاههم، اعترافا من جانبنا لما قدموه من خدمات للمجتمع، وتعبيرا عن بعض ما أسهموا به فى خدمة بلادهم خلال سنوات عملهم وعطائهم، وتنفيذا لتعليمات الأديان السماوية جميعها التى طالبت الإنسان بالإحسان لأبويه.

ولقد أوصى الله - سبحانه وتعالى – الإنسان برعاية الآباء عدة مرات فى كتابه العزيز قال تعالي: «وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا إما يبلغن عندك الكبر أحدهما أو كلاهما فلا تقل لهما أف أو تنهرهما وقل لهما قولا كريما « .» سورة الإسراء الآية .»23 وقال تعالي: «واخفض لهما جناح الذل من الرحمة وقل ربى ارحمهما كما ربيانى صغيرا .» «سورة الإسراء الآية .»24

هذه هى تعاليم المولى عز وجل تجاه آبائنا عندما يتقدم بهم العمر والسؤال الآن: هل نحن بالفعل نتبع تلك التعاليم ونهتم بآبائنا ونرعاهم حينما يحتاجون منا تلك الرعاية؟!

فلتكن لدينا الشجاعة ونجيب بأمانة وصدق، فالبعض منا لا يستوعب متطلبات مرحلة الكبر والشيخوخة التى يمرون بها ولا يتعامل معهم بلين وعطف وحنان، والبعض الآخر هو من يرغب فى رضاء الله ويحسن أشد إحسانا لوالديه طمعا فى ثواب الدنيا والآخرة، وهناك من تكون ظروفهم المعيشية صعبة وتحول دون تقديم الدعم النفسى للآباء فيكون دور الرعاية هى المكان الذى يرعاهم ويهتم بهم، والبعض الآخر وهم نماذج سيئة وشاذة يفتقدون الرحمة والرأفة ويقسون بشدة على آبائهم ليتركوهم بلا مأوى يواجهون المجهول على أرصفة الشوارع.

وعلى الرغم من محاولة أجهزة الدولة الدائمة لإنقاذ هؤلاء إلا أن جهود الدولة وحدها لا تكفى لرعاية هؤلاء الآباء الذين افتقدوا الحب والحنان لدى ذويهم ولم يجدوا سوى الجحود والإهمال من جانبهم، فهم بحاجة إلى دور رعاية بالمجان أو بأجر رمزى يحميهم من عقوق الأبناء الذين تخلوا عنهم وتركوهم فريسة لقسوة الأيام، ويغنيهم من مذلة السؤال.. وهذا هو دور جمعيات المجتمع المدنى التى لها دور بارز فى المجتمع، فعليها أن توجه اهتمامها تجاه هؤلاء وأن تنشئ لهم دور رعاية تحفظ لهم إنسانيتهم وكرامتهم لأنهم الأولى بالرعاية.

المصدر: بقلم : نبيلة حافظ
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 8 مشاهدة
نشرت فى 20 فبراير 2018 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,231,198

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز