بلدنا الحبيب تتسع رقعته الجغرافية من الإسكندرية شمالا وحتى حدودنا الجنوبية مع دولة السودان الشقيق،  وبامتداد نهر النيل العظيم وعلى واديه الخصب عاش المصريون على مدار التاريخ، ويربط هؤلاء المواطنين جذور ثقافية وموروثات حضارية ذات طبيعة متفردة، ولكن فى واقع الأمر ربما نتيجة لأثر التكنولوجيا والتطور المذهل فى حياتنا فقدنا كثيرا من تلك الروابط التى تأصلت على مدار قرون، ولكن اللافت للنظر أن يظل أهل مصر الطيبة فى الصعيد محافظون على كثير من تلك القيم والتقاليد رغم التغيرات التى يشهدها المجتمع فى الجنوب لصالح المرأة المصرية، لقد زرت مدن الصعيد مرات ومرات وخاصة الأقصر التى تحمل ثلث آثار العالم هذه المحافظة الحضارية الجميلة شكلا ومضمونا بناسها وأهلها، ولكن هذه المرة كانت سعادتى غامرة لعدة أسباب منها أصحاب الدعوة التى وجهت إلى من إحدى الجمعيات الأهلية والقائمين عليها الأستاذ الفاضل جمال يوسف وزوجته الأستاذة نجلاء باخوم والحقيقة مهما أصف مشاعرهم النبيلة وعطاءهم الوطنى وإخلاصهم لعملهم لا أوفيهم قدرهم، وكذلك الصحبة التى رافقتنى الأستاذ الدكتور صلاح هاشم الخبير التنموى المتمرس والمثقف الواعى بحضوره الطاغى فى تواصله مع الجماهير ببساطة وسلاسة ولغة صعيدية يصوبها فى قلوب أهل الصعيد فتخترق أفئدتهم كالسهام بكل مشاعر الحب والإنسانية، كما شاركتنا وحاورتنا الإذاعية المحترمة الشابة المجتهدة سارة عبد البارى برقتها وخبرتها، فتآلفت أرواحنا هارمونياً فقضيت أوقات العمل بود وخفة ظل، دعينا لندوتين الأولى فى محافظة قنا والثانية بالأقصر وكل منهما تحت رعاية السادة المحافظين، وعنوانها الدور الوطنى للمرأة المصرية بمناسبة تحرير سيناء، ولكن استكمالا لأسباب السعادة التى انتابتنى خلال هذه السويعات الجميلة من العمر، حجم المشاركة من الحضور الذى بلغ المئات فى تجاوب شديد وتفاعل لكل ما طرح من موضوعات جذابة وشيقة، والأكثر مفاجأة هو تواصل الشباب الذكور مع قضايا المرأة ورغبتهم فى توصيل أصواتهم للمسئولين لصالح دعم المرأة الصعيدية بأشكال مختلفة وبطرق تعكس التفتح فى عقول هؤلاء الشباب وإيمانهم بالدفاع عن المرأة الصعيدية لتحقيق مكتسباتها، أيضا كان تشريف ممثلى كل من الكنيسة القبطية والأزهر الشريف أكد على وحدة المصريين وترابطهم وتماسكهم مهما كانت محاولات التفتيت والتشرذم لكن الأصل غلاب ولن يستطيع أصحاب الأجندات والمؤامرات نخر الثوابت وزعزعتها فى نسيج الوطن، أما زيارتنا لقرية المراشدة لحضور الاحتفال بتحرير سيناء فكانت مكملة لمشهد البهجة أثناء هذه الزيارة، حيث استقبلنا أهل قنا بحفاوة بالغة وكرم حاتمى يعكس أصالة هؤلاء المصريين، وتمسكهم بقيمهم وعاداتهم المصرية الصميمة، وكان إصرارهم على استضافتنا فى منازلهم ومحاولة مد فترة الاستضافة بالقرية ما هو إلا دليل على طيب المعشر وحسن الخلق، وتحديداً أذكر شخصين الدكتورة علا محمد على نائب مقرر فرع المجلس القومى للمرأة وكرمها الشديد كامرأة صعيدية مثقفة مستنيرة تحمل كل الأصالة والعراقة فى خصالها الكريمة، والحاج حمام «الفلاح الفصيح » كما يلقب بإنسانيته الشديدة وتعاطفه مع والدته ومحاولة مشاركتها الاحتفالية على فراش المرض يبرهن على شهامة رجال مصر وجدعنتهم وحنوهم على المرأة وهو ما نبحث عنه فى العودة للأصالة وترسيخ هذه الثوابت فى شبابنا، ومن اللافت كذلك أثناء الاحتفالية ترديد الأطفال أبناء صعيد مصر للأغنيات الوطنية التى تعكس وعى الأسرة والمرأة فى جنوب مصر فى التربية والتنشئة وتدعيم مشاعر الوطنية، كما جاءت زيارتى لفرع المجلس القومى للمرأة بقنا شاهدة على عمل المجلس ودوره بمنتهى القوة مع مقررة تتفانى لصالح عملها هى الدكتورة هدى السعدى، الندوات شملت أسئلة ومحاورات إيجابية، تفاعل حقيقى عكس حالة من الود والسعادة بين الجميع تؤكد على معدن المصريين الطيب وخاصة من أرض مصر الطيبة أهل الصعيد

المصدر: بقلم : د. رانيا يحيى
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 35 مشاهدة
نشرت فى 17 مايو 2018 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,466,693

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز