"ياميش رمضان وفطرة العيد" عادتان من عادات وتقاليد المجتمع المصرى الذى لا يتورع المصريون عن التنازل عنهما رغم الضغوط الاقتصادية التى يعانونها أو ما تسببه من إرهاق لميزانية المنزل فيما تبقى من الشهر رافعين شعارات من قبيل "هذا ما وجدنا عليه أباءنا، أو لازم نستر البيت فى العيد".
فى السطور التالية نقدم لقارئاتنا خططا مبتكرة وأفكارا اقتصادية لإعداد أطعمة العيد وشراء مستلزماته من حلوى وفاكهة، والاستمتاع بأيامه للحفاظ على عاداتهن الاجتماعية دون الإضرار بميزانية منازلهن..
في البداية تقول سميرة عبدالرازق: يسمى عيد الفطر لدينا بمحافظة الدقهلية بعيد البط والرومي، ففى اليوم الأول عادة ما نطهي الرقاق مع الفراخ والبط والرومي وكفتة الأرز, وفى الثاني نعد المحاشي بكل أنواعها مع اللحم المسلوق, وفى الثالث نعد مكرونة بالبشاميل مع كفتة الحاتي أو مع البطاطس المحمرة والفراخ المشوية.
أما ثريا فهمي فتقول: اعتدت وعائلتى قضاء أول أيام العيد داخل المنزل لتناول الأكلات التى يتميز بها هذا اليوم من رنجة, فسيخ, فطير مشلتت، بجانب الغريبة, البيتي فور, البسكويت, الفول السوداني, والكعك, والشوكولاتة, وفي منتصف اليوم نتبادل الزيارات مع العائلة الكبيرة, وفى اليوم الثاني أخرج  مع أصدقائي   للسينمات, أما الثالث فأقضيه بأكمله داخل نادي الشرقية مع أفراد أسرتي.  
بدائل اقتصادية
بعد الاستماع إلى العادات التى تتبعها ربات البيوت خلال أيام العيد توجهنا بسؤالنا إلى د. عبدالغني محمود، أستاذ التغذية العلاجية بكلية التربية النوعية بجامعة المنصورة ما البدائل الاقتصادية التى تمكن ربة المنزل فى الحفاظ على عاداتها خلال هذه الأيام دون الإضرار بميزانية منزلها فيقول: يعتمد عيد الفطر على التنزه مع العائلة والأصدقاء في أماكن تتناسب مع مختلف الأعمار والأذواق للاستمتاع بالمناظر الجميلة, ونظرا للظروف الاقتصادية التي تعانيها الأسر المصرية لابد من إعداد خطة للتمتع بإجازة العيد من خلال الخروج لأماكن بأقل التكاليف كحديقتى الأورمان والفسطاط بالإضافة إلى الحديقة اليابانية والأسماك والأزهر فجميعها تحتوى على ملاهى للأطفال ومساحات خضراء كبيرة يمكنهم اللعب بها، كما يمكن تنظيم رحلة نيلية إلى القناطر الخيرية, أو زيارة إلى السيرك القومي أو مسرحى الطليعة والعرائس, أو القرية الفرعونية.
ويضيف: بالتأكيد كل هذه النزهات تحتاج إلى أكلات اقتصادية، لذا يمكن للمرأة تدبير احتياجاتها الغذائية بأقل التكاليف كمراجعة بقايا الأطعمة واستخدامها في أكلات موفرة، حيث يمكنها فرم بقايا الدجاج المطهو بعد خليه من العظم وإضافته للبطاطس المهروسة وتشكيلها لأصابع توضع في البيض والبقسماط ثم تقلى وتوضع في ساندوتشات وتغطى بالزبادي والبقدونس وسلاطة الطحينة, كما يمكنها فرم بقايا اللحوم مع البقدونس والبصل وقليل من الصلصة البيضاء وطهيها على هيئة أقراص يمكن وضعها في ساندوتشات وتزينها بالمايونيز أو الكاتشب، بالإضافة إلى أنواع المكرونات بالتونة والخضار, وصدور الفراخ البانيه.
وينصح أستاذ الاقتصاد والتغذية العلاجية بإعداد الأسماك المملحة في المنزل لضمان نظافتها إلى جانب توفير الفارق بين سعر تكلفتها والمطروح فى الأسواق, موضحا أنه يمكن لربة المنزل تخليلها من خلال وضعها في الشمس حتى تجف تماما, ثم توضع طبقة من السمك فى علبة يليها طبقة أخرى من الملح وهكذا حتى تنتهى كمية السمك وتغلق العلبة  لمدة 15 يوما، بعدها توضع ببرطمان به شطة حارة وزيت ويتم غلقه جيدا لمدة 20 يوما.
محافظات وأقاليم
أما عن علاقة العادات والتقاليد المتوارثة في اختيار أكلات وأماكن التنزه خلال أيام العيد فتقول د. عزة أحمد صيام، أستاذة علم اجتماع بكلية الآداب جامعة بنها: ترتبط النواحي الترفيهية في العيد من أكل وتنزه بالعادات والتقاليد خاصة فى المناطق الشعبية حيث تتمسك بها بشكل كبير خاصة في تناول أكلات وحلويات العيد مثل الكعك وغيرها من الأكلات مهما مر الزمن, وتختلف الطقوس من محافظة إلى أخرى, فبعض الأقاليم تتناول الأسماك بينما تحرص مناطق أخرى على تتناول الرقاق مع اللحوم, وثالثة تطهو المحاشي مع البط والأوز لتقديمها على مائدة العيد, وهذه الطقوس تستمر على مدار أيام العيد الثلاثة حيث يعتبرونها مظهرا للتفاخر والتباهي, بجانب التنزهات والزيارات العائلية التي تلاشت لدى أهالي المدن بسبب انتشار وسائل التواصل الاجتماعي لكنها ما زالت راسخة في الأقاليم كنوع من مكملات البهجة.
وتنصح د. عزة بالتوسط فى الاحتفال بالعيد والبعد عن مظاهر التفاخر، وتقول: يمكن لربة المنزل إعداد وجبة جماعية أول يوم العيد فقط يشارك فيها عدد من الأسر, كما يمكنها الاعتماد على الفاكهة أثناء التنزه في الحدائق العامة قليلة التكلفة وشراء الوجبات المتاحة في الأسواق التي يقبل عليها أبناؤها حتى لا ترهق ميزانية الأسرة.
وتتفق د. سامية خضر، أستاذة الاجتماع جامعة عين شمس مع الرأيين السابقين وتنصح بالتخلى عن عاداتنا السلبية التى تحمل الأسر فوق طاقتها، والاعتدال في شراء أطعمة وحلوى العيد، مع ضرورة وضع خطة اقتصادية لميزانية المنزل خلال هذه الأيام، لافتة إلى أن النبى الكريم حثنا على الاقتصاد حين قال: "نحن قوم لا نأكل حتى نجوع, وإذا أكلنا لا نشبع", كما قال: "ما ملأ ابن آدم وعاء شرا من بطنه, بحسب ابن آدم لقيمات يقمن صلبه, فإن كان لابد فاعلا, فثلث لطعامه وثلث لشرابه وثلث لنفسه".

المصدر: سماح موسى
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 66 مشاهدة
نشرت فى 26 يونيو 2018 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,608,402

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز