إن لم أجد مناسبة لزيارة نجمة مصر القديرة والتى أطلق عليها لقب «عقد الألماس » الذى يتوج جبين الفن المصرى والوطنية المخلصة، لأخترعتها اختراعا وقد منعتنا المشاغل من أن نلتقى فى أول أيام عيد الفطر المبارك لكن أتى الخبر الأجمل فوز «بولا محمد شفيق الشهيرة » بنادية لطفى بجائزة الدولة التقديرية وهو حدث كبير يستدعى أن أكون فى ضيافتها لمدة 3 ساعات فى مستشفى المعادى العسكرى حيث تعيش بين الأسرة البيضاء ورعاية أطباء وآنسات التمريض اللائى هن أقرب إلى ملائكة الرحمة، يزورها أصدقاؤها المقربون من الوسط الفنى أو خارجه، إلى جوارها باقات الورود ومجموعة من أحدث الروايات والإصدارات التى أهداها لها كتابها، تعيش معهم ومع بعض أشرطة الفيديو التى تضم ذكرياتها الرائعة والتى صورتها بنفسها فى فترات زمنية مختلفة..

تستقبلني "بولا" بحفاوة بالغة وتطلب مطالعة أحدث أعداد" حواء" وتثني على التطور الذى لحق لها، ومع ضيافتها الرائعة أستأذنها في إجراء حوار تخص به "حواء" فترحب رغم أنها قليلة البوح إلا لمن تثق به، لأسألها:

- جمعت رموز مصر ضمن باقة "الأصدقاء"  فمن منهم الأقرب إليك؟

تبتسم رغم تحفظها على السؤال قائلة:إنها لاتتوقف عن فرز أصدقائها يوما بعد

آخر، وكل يوم لديها صديق "بيتولد"، أما عن الأقرب فيكون مرتبطا باللحظة التى تعيشها، وليس هناك صديق رقم "1" طول العمر، ثم تلتفت إلى قائلة: لايعني هذا أن أصدقائي بالعشرات أو المئات، بل إن الأصدقاء الحقيقيين لاينبغي أن يزيد عددهم عن أصابع اليد لدى أى إنسان، فدائرة الأصدقاء تدور مع الأيام وتتبدل بين أصدقاء العمل والحياة والدراسة والجيران.

- وأي الدوائر أقرب إلى قلبك؟

تقول دون أن تمنح نفسها فرصة لاختيار إجابة دبلوماسية: أصدقاء الدراسة هم الأهل بالنسبة لي، فمعهم عشت براءة الذكريات، ولا تنسى أنه في مرحلة الطفولة يكون الاختيار محدودا ولذلك فإنهم لايتوهون فى الذاكرة.

- وكيف استقبلتى نبأ حصولك على الجائزة؟ ومن أول من قدم لك التهنئة؟

أولا يجب أن أكون صادقة معك، إننى لم أتصور أبدا حصولى على جائزة بهذه الدرجة من التقدير الرسمى، فهى تحمل اسم الدولة المصرية، صحيح أن دولابي ملىء بالجوائز المهمة وجميعها لها فرحة عندي وقيمة، ولكن جائزة الدولة لها وقع خاص وأعتبرها تتويجا لمشوار حياتى، وتجسيدا لاحترام الدولة للفن والفنان، وإن كنت لا أحب حكاية الأول والثاني لمن قدموا التهنئة فأنا أقدر مشاغل الجميع.

- هل عشت نفس الشعور عندما حصلت على جائزة الدكتوراة الفخرية من أكاديمية الفنون؟

تتمتم بقولها: الحمد لله.. شاء الله أن يمنحنى أشياء جميلة وأنا في خضم معركتى من أجل الشفاء، أما عن إحساسى بدرجة الدكتوراة الفخرية، فقد كان أول ما انتابني الدهشة ثم عندما سيطرت على مشاعرى بدأت أسأل أصدقائى عن طبيعة اللقب والجائزة، وعلمت منهم أنها كبيرة القيمة وهى تتويج آخر لمشوارى وأدوارى التي قدمتها للسينما والجمهور المصرى، وقالوا فى حيثيات الجائزة أننى قد آثرت وتركت بصمة لاتخطئها العين، والآن أتحلى بنفس شجاعتي وأقول لك إنني عندما مارست الفن فإنني عملت به لأنه يحقق لى متعة شخصية سواء من خلال العمل الفنى نفسه أو العلاقات الإنسانية والاجتماعية التى حققها لى، وأنا لازلت أستمتع بمشاهدة أعمالى حتى اليوم، بل على العكس، الآن استمتاعى بها أكبر، فوقت أن قدمتها كنت لا أشعر بها مثل الآن، لأننى وقتئذ كنت فى قلب الحدث، وعليه فإنني لم أنتظر في يوم من الأيام جائزة، ولم أفكر في الجوائز التي تأتي وأنا أعيش هذه الظروف الصحية، أفرح أكثر عندما أجد ملامح السعادة على وجه مواطن مصري وهو يتابع عملا قدمته، و"كمانتدوني جوايز..لا .. ده انتوا مزودينها أوي"!!

- هل تعتبرى هذه الجائزة إدراكا من الدولة بأهمية الفن؟

طبعا - قالتها بصرخة فرح - فالسينما سلاح يضاهي الأسلحة الفتاكة، فقد تكون مصدرا لإسعاد البشر،أومصيبة لتدميرهم.

- وما دور الدولة في ذلك؟

ينبغى على الدولة أن تدعم الفنتماما مثل دعمها للجيوش الدفاعية، وأنا أشفق على الوزيرة النابهة د. إيناس عبدالدايم المفعمة بالحيوية والنشاط والوطنية والتي أتفاءل كثيرا بوجودها في هذا الموقع، وهي تشع حبا للفن والوطن،كما تتطلع لأن تترك بصمة فى مجال العمل الثقافى، ولكنى أهمس فى أذنها أن دعمها للسينما لايعنى أن تنتج فيلما، فهذا ليس دور الدولةلكن أطالبها بإصدار التشريعات والتوصيات حتى تقدم كافة أجهزة الدولة تسهيلات للسينمائيين لتصوير الأعمال الفنية دون قيود أو رسوم فهذا سيحقق نهضة سينمائية، وأود أن أذكرها بأن أفلاما عظيمة مثل"أمير الانتقام، والناصر صلاح الدين، وبورسعيد، وإسلاماه" لم تكن من إنتاج الدولة، وأن أعظم منتجى السينما المصرية كانت سيدةوهي آسيا العظيمة، وإن كنت لا أفكر بطريقة الفصل والتصنيف بين الرجل والمرأة، فالسينما لاتعمل بأوامر ولا بتدخل حكومىلكن بتوفير المناخ الملائم.

- تابعت رحيل الجميلة "آمال فريد" والظروف الصعبة التى مرت بها،ألا يستدعى ذلك اهتمام كبار النجوم بصندوق رعاية الفنانين؟

رحمها الله..أنا اشتغلت على هذا الموضوع بإنشاء صندوق معاشات نقابة الممثلين، وتمكنت من عمل اتفاق مع 3 شركات تأمين، وكان عدد أعضاء النقابة وقتئذ 250 ألف فنان وفنانة، وطلبت من كبار النجوم تمويل الصندوق بنسبة ضئيلة من إيراداتهم، وكنا نعانى عدم وجود قانون للنقابة قبل أن أعمل على إصداره في السبعينيات،وإن كنت أعلمأن قانون النقابة الحالىيسمح بتنظيم حفلين للنقابة بإعفائهما من الضرائب، فلماذا لا يتم؟وهل هناك قصور فىالعمل على تدعيم صندوق الرعاية لبسطاء الفنانين؟

- نعود إلى دائرة الأصدقاء من تذكرين منهم الآن؟

لم أكن أعلم أن مرضى سيكون سببا فى رؤيتى لأصدقاء لم أرهم منذ عقود، ليجمعني المولى بأبطال نصر أكتوبر المجيد الذين كنت فى خدمتهم أثناء المعركة الخالدة، إنهم أصدقائي منذ 45 عاما الذين ضحوا من أجل الوطن، أحمد الله الذى جمعنى بهم ليمنحونى طاقة الاستمرارية والأمل.

المصدر: حوار: طاهــر البهــي
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 85 مشاهدة
نشرت فى 11 يوليو 2018 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,597,932

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز