على الرغم من الوجع الذى تخلفه العمليات الإرهابية فى قلوب المصريين  رغم ا لنجاح فى التصدى لها جراء استشهاد أبناء الجيش والشرطة إلا أنه لا يساوى قطرة فى بحر بجانب مرارة فراق زوجة لزوجها، أو أم لابنها، أو فتاة لوالدها الذى ضحى بحياته دفاعا عن وطنه، فكل هؤلاء هن أيضا فدائيات لابد وأن نتقدم لهن بتحية إعز از وتقدير، بل ونخلد معهن ذكريات أبنائنا من شهداء الجيش والشرطة، حتى يكونوا نبراسا لكل أبناء الوطن كما تأتى جولتنا التالية...

البداية مع السيدة إكرام حمدى، والدة الشهيد الرائد هشام شتا أحد ضحايا أحداث قسم كرداسة 2013أعربت عن امتنانها للقضاء المصرى الذى استرد حق ابنها بالحكم بالإعدام على 20 إرهابيا من منفذى أحداث مذبحة كرداسة التى راحضحيتها نجلها وغيره من زملائه من ضباط ومجندين، وعن أبرز المحطات فى حياة الشهيد تقول:كان ابنى على درجة عالية من التدينومحبوب من جميع أصدقائه بالمنطقة قبل وبعد التحاقه بكلية الشرطة التى تتطلع للالتحاق بها منذ صغره، وبعد أن تحقق حلمه حرص على التفوق فى دراسته، ويوم تخرجه طلب من والده سيارة كهدية على تفوقه وتم تعينه فى منطقة أبوالنمرس ثم أكتوبر عندما أصبح معاون مباحث قبل أن يلتحق بقسم كرداسة،ورغم أنهأصغر أبنائى إلا أنه كان يتحمل مسئولية زفاف أخواته وتجهيز أفراحهم.

وتابعت:ولأن كل أم تحلم بزواج ابنها كنت أطلب منه الارتباط فكان يرفض حتىيتفرغ تماما  لعمله، وفى 2012 أدى عمرتهالأولى، ثم الثانية فى 2013 والتى دعا فيها بنيل الشهادةوقد استجاب الله دعاءه، معربة عن سعادتها بالنتائج الجيدة التى تحققها القوات المسلحة فى سيناء، مؤكدة أن الضربات التى توجه إلى التنظيمات الإرهابية هناك تشعرها وأمهات الشهداء بالفخر وأن القيادة السياسية لن تفرط فى حق الشهداء.

تخليد ذكراه

رغم نيل الرائد هشام شتا إحدى الحسنين إلا أن والدته تحرص على إحياء ذكرى وفاته التى توافق 18 فبراير من كل عام بتنظيم مسابقة لحفظة القرآن الكريم فى المدرسة الإعدادية التى أطلق عليها اسمهوتقديم هدايا مالية وعينية للفائزين.

ووجهت السيدة إكرام فى ختام حديثها رسالة لجنود القوات المسلحة أكدت خلالهادعم كل أمهات الشهداء لهم، داعية إياهم لاستكمال المعركة ضد الارهاب والأخذ بثأر الشهداء.

سيرة طيبة

"ما ينفعش يموت غير شهيد" هذا ما بدأت به نسرين على، زوجة الشهيد عقيد حازم إبراهيم حامد قائد الكتيبة الخامسة مشاه الذي استشهد خلال مداهماته لأحد أواكر الإرهابيين بالشيخ زويد في شمال سيناء حديثها، لافتة إلى أن الشهيد كان حريصا علىتقديم الخدمات للجميع حتى وإن لم تكن تجمعه بهم قرابة أو معرفة، وتقول: لم يكن الشهيد يحدثنا عن المهمات التى يقوم بها لذا لم أكن أتصور أنه يواجه أى خطورة أثناء تأدية مهامه، وبعد انتقاله إلى سيناء شعرت بخوف عليه وطلبت منه عدم الذهاب إلا أنه أخبرنىبأنه لن يتراجع عن ذلك لأنه يؤمن بقضاء الله.

وتضيف: دائما ما كان يعتبر مجندين الكتيبة التى يقودها أبناءه، فكان دائما النصيحة لهم وتشجيعهم على الاستمرار فى دحر الإرهاب بخوفهم على بعض، لافتة إلى أن زملاء دفعته يحرصون على التواصل معها للاطمئنان على أبنائه الثلاثة بعد استشهاده.

ابنة على الدرب

أما د. نجوى بدر، والدة الشهيد المقدم طارق نور فاعتبرت حرب مصر على الإرهاب لا تقل فى ضراوتها عن حرب أكتوبر العظيمة، مؤكدة أن الشرطة والجيش هما العمود الفقرى للدولة وأن أفرادهما تحملوا ما لم يتحملهالكثير فى سبيل الحفاظ على أمن الوطن واستقراره.

وعن ذكرياتها مع الشهيد طارق تقول: تطلع طارق منذ صغره إلى الالتحاق بكلية الشرطة أو الكلية الحربية، وقد وفقه الله إلى تحقيق حلمه، وبعد تخرجه فى الكلية حرص على خدمة من حوله، وكان تواضعه سببا فى محبة الكثيرين له، مشيرة إلى أن نجلة الشهيد ملك تتطلع إلى الالتحاق بكلية الشرطة لاستكمال مسيرة والدها فى الدفاع عن الوطن.

شهيد السويس

رغم فقد الكاتبة الصحفية ريهام فوزى لزوجها الذى ضحى بحياته من أجل الدفاع عن الوطن إلا أن سيرته الطيبة التى خلفها وراءه تخفف من حزنها على فراقه، وتقول: ترك لنا زوجى كنزا كبيرا تمثل في سيرته الطيبة ومحبة كل من عرفه عن قرب، فسيرة المقدم محمد سويلم حاضرة دائما بكل خير حيث كان شديد التقرب من البسطاء والفقراء وحريصا على مساعدة الجميع وتقديم الخدمات للجماهير المتعاملين معه في العمل ما جعل الكثير يحبونه، وهو ما تفاجأنا به بعد وفاته حيث أقابل أناسا لا أعرفهم إلا أنهم يرون الكثير من المواقف الطيبة التى جمعتهم بالشهيد.

وعن واقعة استشهاده تقول:فى يوم وفاته علمباستهداف عدد من الإرهابيين عقار والدة اللواء محمد إبراهيم، وزير الداخلية الأسبق,فسارع فى التوجه إلى هناك واشتبك مع العناصر الإرهابية حتى استشهد تاركا ملك فى الصف الخامس ولينا فى الصف الثالث الابتدائى، ورغم الوجع الذى خلفه فراق الشهيد إلا أننا نشعر أنه ما زال معنا بسيرته الطيبة التى يرويها لنا زملاؤه الذين يحرصون على زيارتنا والاطمئنان علينا من وقت لآخر، بالإضافة إلى الاهتمام الكبير من الدولة بأسر الشهداء، داعية المصريين إلى مساندة الوطن فى حربه على الإرهاب من خلال دفع عجلة الإنتاج وعدم التأثر بالشائعات التى يروجها أعداء مصر بالداخل والخرج للنيل من عزيمة المصريين وهزة ثقتهم بقيادتهم السياسية، مطالبة المرأة بالقيام بدورها فى تربية أبنائها على حب الوطن والانتماء باعتبارها حائط الصد الأول أمام المحاولات المستمرة لاستقطاب الشباب للتنظيمات الإرهابية.

المصدر: كتب : محمد عبدالعال
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 37 مشاهدة
نشرت فى 11 أكتوبر 2018 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,691,961

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز