
سمر عيد
تؤخذ بعض مشاهد الحياة مرة واحدة فقط، ثم يتمنى أصحابها بعد ذلك لو عاد الزمن إلى الوراء لتغيير تفاصيلها بالكامل، ومن أكثر هذه المشاهد تأثيرا قرار الإنفصال والطلاق والذي قد يتحول في كثير من الأحيان إلى نقطة فاصلة في حياة الأسرة كلها، فبينما يندم بعض الأزواج على اتخاذه بعد أن يكتشفوا حجم الخسائر التي ترتبت عليه، يرى آخرون أن هذا القرار قد تم إتخاذه إضطراريا رغم آثاره السلبية العديدة، فكيف يمكن تجنب خطر الإنفصال، هذا هو ما نتعرف عليه في الدليل التالي.
في البداية تؤكد د. ريهام عبد الرحمن، الاستشاري النفسي والتربوي، أن الطلاق قد يكون حلا في بعض الحالات، ولهذا أباحه الشرع باعتباره مخرجا أخيرا عندما تنعدم فرص الإصلاح واستمرار الحياة المشتركة، والمشكلة الحقيقية بعد الإنفصال حين يتحول الأمر أحيانا إلى صراع يدفع الأبناء ثمنه قبل ای طرف آخر، ولتجنب الوصول إلى هذه المرحلة من وجود تواصل فعال بين الزوجين. بحيث يتم التعبير عن المشكلات ومناقشتها أولا بأول بدلا من تركها تتراكم حتى تتحول إلى أزمات يصعب احتواؤها فيما بعد، فالحوار الهادئ والاستماع المتبادل يساعدان على حل الخلافات في بدايتها دي والاستماع ويمنعان تحولها إلى مشاعر غضب أو نفور دائم.
وتقول من الضروري تحقيق قدر در . التوازن في توزيع المسئوليات داخل الأسرة، لأن تحميل أحد الطرفين جميع الأعباء يخلق شعورا بالتعب والإرهاق. وقد يدفعه إلى التفكير في الهروب من العلاقة أو البحث عن بدائل خارجها، بجانب أهمية حسن اختيار شريك الحياة منذ البداية، بحيث يكون هناك قدر مناسب من التوافق الاجتماعي والثقافي والاقتصادي والنفسي، لأن : ي، لأن هذا التوافق يسهم بصورة كبيرة في تعزيز قدرة الزوجين على مواجهة ضغوط الحياة في المختلفة والاستمرار معا.
وتنصحالاستشاري النفسي والتربوي الزوجين بالابتعاد عن اللوم الدائم والسخرية والتقليل من الجهود، لأن الاحترام المتبادل يظل أحد أهم مقومات النجاح الزوجي، كما أن الثقة والأمان والصدق ن والصدق والتعاون والرحمة والمرونة في مواجهة المشكلات تمثل ركائز أساسية للحياة الزوجية الناجحة، في حين أن الأنانية والغيرة المرضية والشك المستمر وتصيد الأخطاء تعد من أكثر العوامل التي تهدد استقرار الأسرة.
وتلفت د. ريهام عبد الرحمن إلى أن الدراسات النفسية تشير إلى أن الأطفال هم الفئة الأكثر تأثرا بالخلافات الزوجية والطلاق، حيث تظهر عليهم أعراض نفسية وسلوكية متعددة مثل القلق والأرق والكوابيس وضعف التركيز وتراجع المستوى الدراسي والشعور بعدم الأمان
وتضيف: أخطر ما قد يشعر به الطفل بعد انفصال والديه هو الإحساس بالذنب واعتقاده أنه السبب فيما حدث، وهو ما ينعكس سلبا على ثقته بنفسه. وعلاقاته المستقبلية، وفي حال وقوع الطلاق بالفعل يجب إبعاد الأبناء تماما عن الخلافات بين الوالدين وعدم إشراكهم في النزاعات أو استخدامهم كوسيلة للضغط على الطرف الآخر، لأن مثل هذه الممارسات تترك آثارا نفسية عميقة قد تستمر لسنوات طويلة. مع ضرورة الحفاظ على صورة الأب والأم أمام الأبناء وعدم تشويه أحد الطرفين أمامهم، لأن ذلك قد يؤدى إلى أضطرابات نفسية تؤثر في تد في نظرتهم للعلاقات
الإنسانية مستقبلا. فن الاستماع إلى الآخر من جانبه يؤكد د. أحمد البهي، أستاذ علم النفس التربوي، أن القدرة على الاستماع للآخر وتقبل وجهات النظر المختلفة تعد من أهم المهارات التي ينبغي غرسها منذ الطفولة، لأنها تتعكس بصورة مباشرة على نجاح العلاقات الزوجية في المستقبل، وأن التربية السليمة لا تقتصر على توفير الاحتياجات المادية للطفل وإنما تشمل أيضا تعليمه تحمل المسئولية، والصبر وضبط الانفعالات، والقدرة على الحوار، واحترام الرأي الآخر.
ويشعر ويقول: إن كثيرا من المشكلات الزوجية تبدأ عندما يحاول أحد الطرفين فرض رأيه باعتباره الرأي الوحيد الصحيح، فيتحول الحوار إلى أوامر وتعليمات و الطرف الآخر بأنه فاقد لحقه في المشاركة واتخاذ القرار، ويظل الوصول إلى حلول مشتركة ترضى الزوجين أكثر أكثر : فاعلية من سياسة فرض الأمر الواقع لأن الشعور بالاحترام والتقدير المتبادل يعزز استقرار العلاقة ويحد من احتمالات الانفصال، كما أنصح انصح بعدم تدخل الأطراف الخارجية في الخلافات الزوجية إلا في أضيق الحدود، لأن توسيع دائرة الخلاف غالبا ما يؤدي
ويضيف: يرفع بعض الأزواج كذلك سقف توقعاتهم بصورة مبالغ فيها ثم يصابون بالإحباط
عندما يكتشفون أن الحياة الواقعية تختلف عن اليومية. الصورة المثالية التي رسموها في أذهانهم، كما . . كما أن
الزوجية قد يدفع الزوج إلى الشعور بالتهميش وفقدان الاهتمام، وهو ما ينعكس سلبا على التواصل داخل الأسرة، فالحياة بطبيعتها تمر بمراحل مختلفة من الرخاء والضيق، ونجاح العلاقة الزوجية يظهر بوضوح عند مواجهة المشكلات الصحية أو الاقتصادية أو الاجتماعية حيث تتجلى قدرة الطرفين على تحمل
المسئولية والتكاتف في مواجهة التحديات. اكتب الإيجابيات والسلبيات تؤكد د. منار عبد الفتاح، استشاري الصحة
النفسية والإرشاد الأسرى أن كثيرا من الأزواج في يكتشفون بعد الطلاق أن الصورة التي رسموها للحياة بعد الانفصال لم تكن واقعية، وأنهم لم يدركوا حجم التحديات الجديدة التي ستواء ستواجههم، وأن التفكير في الطلاق يجب أن يسبقه تقييم تقييم موضوعي للعلاقة بعيدا عن الانفعال والغضب، وتقترح في هذا الإطار تجربة بسيطة تقوم على كتابة إيجابيات الطرف الآخر وسلبياته في ورقة واحدة ثم المقارنة بين الجانبين قبل اتخاذ القرار
وتقول: هذه الطريقة تساعد على بصورة أكثر نوازنا، وتمنح الشخص فرصة لإعادة ساعد على رؤية التفكير بعيدا عن تأثير المشاعر المؤقتة، كما يجب الانتباه إلى : إلى ضرورة ورة التواصل الجيد والاستماع للطرف الآخر والاعتراف بالخطأ عند الوقوع فيه، لأن الإصرار على المكابرة يزيد من تعقيد المشكلات الزوجية نائب كسر الروتين وتجديد الحياة المشتركة ولو بوسائل بسيطة تتناسب مع الظروف المادية للأسرة، لأن قضاء وقت خاص بين الزوجين يساعد على استعادة التقارب العاطفي ويخفف من الضغوط اليومية
وتشدد على أن الطلاق يظل حلا أخيرا واضطراريا في حالات محددة مثل الخيانة أو العنف الأسري أو الامتناع عن الإتفاق أو استحالة استمرار الحياة المشتركة، أما الخلافات اليومية العادية فيجب التعامل معها بالحوار والإصلاح قبل التفكير في إنهاء زواج الزمن الجميل العلاقة.
تعقد د. نورة رشدي أستاذ الخدمة الاجتماعية ووكيل معهد الخدمة الاجتماعية، مقارنة بين العلاقات الزوجية الزوجية في الماضي والحاضر، مؤكدة أن المجتمع شهد تحولات كبيرة أثرت بصورة مباشرة في شكل الحياة الأسرية، وتقول: متطلبات الحياة كانت أبسط في الساب في السابق، كما أن وسائل المقارنة الاجتماعية لم تكن متاحة بالصورة الحالية عبر مواقع التواصل، وه وهو ما ساعد كثيرا من الأسر على الشعور بالرضا والاستقرار، كما أن انتشار النزعة الاستهلاكية ووسائل التواصل الاجتماعي أدى إلى زيادة الضغوط على الأزواج والزوجات، وجعل بعضهم يقارن حياته بما يراه لدى الآخرين دون النظر إلى اختلاف الظروف والإمكانات ما ساهم في ترسيخ صور سلبية أحيانا للعلاقة بين الرجل والمرأة، وتحويلها إلى ساحة صراع بدلا من كونها علاقة تقوم على المودة والرحمة والتكامل، وكل هذا قد يؤدي أحيانا إلى الانفصال دون النظر إلى تبعات هذا القرار وتأثيره على الأسرة والأبناء في حين أن الحفاظ على استقرار الزواج أمر بسيط ولا يتعدي سوى تحمل كل طرف الآخر ووضع مصحلة الأبناء قبل أي شيء مع إدراك أن الخلافات أمرا عاديا وموجود داخل كل أسرة وأنه مجرد أمر عابر لابد أن نتخطاه وتستكمل الحياة لأن بناء أسرة سعيدة تساعد كلا من الأب والأم في مرحلة الكبر أمر يستطلب بذل الكثير من الجهد.



ساحة النقاش