
في ظل ما يشهده العالم من تغيرات اجتماعية واقتصادية متسارعة تظل الأسرة المصرية الحصن الأول لحماية المجتمع والحفاظ على استقراره، فكل بيت يسوده التفاهم والاحترام والحوار ينجح في تربية أبناء أكثر توازناً وقدرة على تحمل المسئولية والمشاركة الإيجابية في تنمية وطنهم. بينما تؤدي الخلافات المستمرة والصراعات الأسرية إلى آثار نفسية واجتماعية تمتد إلى الأبناء والمجتمع بأكمله.
وتؤكد نخبة من القيادات النسائية أن الوقاية من المشكلات الأسرية تبدأ من ترسيخ ثقافة الحوار والتفاهم والوعي بالحقوق والواجبات داخل الأسرة، وأن الأسرة المتماسكة لا تحمي أبناءها فقط بل تسهم في بناء مجتمع أكا ي بناء مجتمع أكثر استقرارا وأمنا وقدرة على مواجهة التحديات، كما تتعرف منهن على أبرز الطرق للحفاظ على هدوء المنزل وإعداد أبناء قادرين على بناء الوطن.
في البداية تؤكد النائبة د. مروة قنصوه، عضو مجلس الشيوخ وأمين سر لجنة الطاقة والبيئة والقوى العاملة. أن الأسرة المصرية تمثل الركيزة الأساسية التي يقوم عليها استقرار المجتمع، وأن الحفاظ على تماسكها بعد مسئولية مشتركة تتطلب وعيا من جميع أفرادها وتقول: كثيرا من المشكلات الأسرية يمكن تجنبها من خلال تعزيز ثقافة الحوار والتفاهم بين الزوجين.
واحترام كل طرف لحقوق وواجبات الطرف الآخر، مع ضرورة وضع مصلحة الأبناء في مقدما مقدمة الأولويات لأن الطفل هو أكثر المتأثرين بأي خلافات أو توترات داخل المنزل.
وتضيف: البيت الهادئ ينعكس بصورة مباشرة على تنشئة الأبناء وتنمية قدراتهم النفسية والاجتماعية.
ويمنحهم شعورا بالأمان والانتماء وهو ما يساعد على تخريج أجيال أكثر إيجابية وقدرة على العمل والإبداع والمشاركة في بناء الوطن، مؤكدة أن الدولة المصرية تولي اهتماما كبيرا بالأسرة باعتبارها أساس الاستقرار وأن دعم الأسرة والحفاظ على تماسكها يمثل استثماراً
حقيقيا في مستقبل المجتمع والأجيال المقبلة. الأبناء أول المتأثرين بالخلافات رین باید
أما الكاتبة الصحفية فريدة الشوباشي عضو مجلس النواب السابق فتقول الأسرة هي المدرسة الأولى التي يتعلم فيها الأبناء القيم والمبادئ والسلوكيات التي ترافقهم طوال حياتهم ولذلك فإن أي اضطراب داخل الأسرة يترك آثارا عميقة على شخصية الأبناء ومستقبلهم، ويبدأ تجنب المشكلات الأسرية من خلال إدراك الزوجين أن الحياة المشتركة تقوم على التفاهم والتسامح وتحمل المسئولية وليس على البحث المستمر عن الأخطاء أو الانتصار في الخلافات اليومية. وتضيف: الأطفال الذين ينشأون داخل . ينشأون داخل أسر مستقرة ومتفاهمة يكونون أكثر قدرة على النجاح الدراسي والاجتماعي، وأكثر ارتباطا بقيم الانتماء والولاء للوطن. وهو ما تحتاجه في المرحلة الحالية والمقبلة لإكمال ومد عملية البناء التي تقوم بها الدولة على قدم وساق فلا أتوقع أن تنشئة أبناء في جو مليئ بالصراعات والخلافات وربما يؤدي في النهاية إلى الإنفصال يساعد في إعدادهم بشكل سوى بل وقادر على تحمل المسئولية في المستقبل، فالصراعات المستمرة تؤدى إلى تشويه الصورة الذهنية للأسرة . الأسرة لدى الأبناء، وتؤثر على استقرارهم النفسي وبالتالي لا يستطيعون النجاح في العمل أو في حياتهم الشخصية ويصبحوا هم أيضا غير قادرين على تأسيس أسر قوية، مؤكدة أن بناء مجتمع قوي يبدأ من بناء أسر مستقرة، لأن المجتمع ليس سوى مجموعة من الأسر، وكلما زادت درجة التماسك داخل الأسرة انعكس ذلك على استقرار المجتمع بأكمله. الحوار يحمي الأسرة من الانهيار جتمع بـ
كما ترى د دينا الجندي المحامية بالنقض والدستورية العليا، أن كثيرا من الخلافات الأسرية تتفاقم بسبب غياب الحوار وعدم قدرة الأطراف على إدارة المشكلات بصورة هادئة وعقلانية، وأن الأسرة تحتاج إلى ويتحول إلى أزمة كبيرة تهدد استقرار الأسرة. ترسيخ ثقافة الاستماع والتفاهم واحترام الرأي الآخر، لأن معالجة الخلاف في بدايته أسهل كثيرا من تركه يتراكم
وتقول: هذا الأمر يمكن تحقيقه منذ مراحل الطفولة الأولى من خلال اهتمام الأب والأم بتعريف الأبناء بما هي الأسرة وما هو الزواج وما هي أسس الاختيار السليم قبل الإرتباط بحيث يساعدهم هذا في المستقبل على تأسيس أسرة على أسس وقواعد سليمة تضمن لها الاستمرار، كما يجنبهم هذا في المستقبل الكثير من الخلافات والمشكلات التي قد تهدد كيان الأسرة. وتضيف: كما يتأثر الأبناء بصورة .
السائدة داخل المنزل، فإذا نشأوا في بيئة يسودها الاحترام والتعاون اكتسبوا هذه القيم وأصبحوا أكثر قدرة على بناء علاقات صحية في المستقبل، فالأسرة المستقرة تبني أفراد أكثر التزاما وانتماء لمجتمعهم ووطنهم، لأن الإحساس بالأمان داخل البيت ينعكس على قدرة الفرد على المشاركة الإيجابية في الحياة العامة والعمل والإنتاج وخدمة المجتمع
التاهيل الأسرى ضرورة
وتقول د. ها يسري، استاذ علم الاجتماع: إن أحد أهم أسباب المشكلات الأسرية يتمثل في ضعف التأهيل للحياة الزوجية وعدم إدراك الكثير من الشباب الطبيعة المسؤوليات التي تفرضها الحياة الأسرية.
وتتابع أن بناء أسرة ناجحة يحتاج إلى وعي ومهارات وقدرة على إدارة الاختلافات بصورة ناضجة، لأن الخلافات أمر طبيعي في أي علاقة إنسانية، لكن الخطورة تكمن في طريقة التعامل معها والأسرة المستقرة توفر للأبناء بيئة صحية تساعدهم على النمو النفسي والاجتماعي السليم، وتمنحهم الثقة بالنفس والقدرة على مواجهة التحديات وهو ما ينعكس لاحقا على المجتمع بأكمله.. وتؤكد أن تنمية الوطن تبدأ من تنمية الإنسان وأن الأسرة هي المؤسسة الأولى المسئولة عن تشكيل شخصية الفرد وغرس قيم العمل والانضباط والانتماء والمشاركة المجتمعية فيه.
أزمة الوعي
أخيرا تقول د. جيهان رجب أستاذ التسويق بجامعة عين شمس إن ما تشهده بعض الأسر أحيانا من أزمات وخلافات يعكس في جانب كبير منه وجود حاجة إلى تعزيز الوعى الأسرى وترسيخ ثقافة المس المسئولية المشتركة، فالأسرة الناجحة لا تقوم على مطالبة كل طرف بحقوقه فقط، وإنما تقوم أيضا على أداء الواجبات وتحمل المسئوليات والتعاون من أجل تحقيق الاستقرار الجميع أفرادها.
وتضيف: حسن اختيار شريك الحياة وفهم طبيعة العلاقة الزوجية والتعامل الواعي مع المشكلات من أهم العوامل التي تساعد على تجنب الكثير من الأزمات التي قد تهدد استقرار الأسرة، ولابد وأن يستمر الإعلام والمؤسسات التعليمية والدينية في أداء أداء أدوارهم التي يقومون بها حاليا فيما يتعلق بنشر ثقافة الحوار والتسامح والاحترام المتبادل، وتقديم نماذج إيجابية للأسرة الناجحة بما يسهم في الحد من المشكلات الأسرية، ويساعد في إعداد أبناء أسوياء قادرين على الإنتاج والعمل والعطاء والمشاركة في التنمية.



ساحة النقاش