الناظر فى واقعنا بعين البصيرة يجد الأسرة المسلمة مستهدفة من أعداء الإسلام، حتى غدت حائرة بين هداية الإسلام وغواية الشيطان. من أجل هذا نجتهد فى طرح بعض الأحكام الفقهية التى يكثر التساؤل حولها بضوابطها التأصيلية من الكتاب والسنة.
<!-- هل للنبوة والوحى أهمية فى معرفة نشأة الإنسان وتطوره ومسيرة حياته؟
بالفعل لقد أخبر الوحى الأنبياء والرسل الكثير عن الإنسان وطبائعه وتطوره عبر القرون والأجيال قبل وجود الدراسات والنظريات العلمية والفلسفية القديمة والحديثة وإخبار الله تعالى لملائكته بخلق الإنسان الأول ليس لمشورتهم ولكن ليعرفهم الحكمة من هذا الخلق الجديد حيث قال تعالى ( إنى جاعل فى الأرض خليفة )(البقرة:30)، فكان تساؤلهم بعيدا عن الاعتراض أو الحسد لآدم، ولا عجبا بأنفسهم فهم عباد مكرمون، وعلمنا قصة آدم والخلق الأول وعمارة الكون، وأول جريمة قتل فى البشرية، حيث كانت بين ابنى آدم قابيل وهابيل، وعرفنا الكثير عن خليل الله إبراهيم وبنيه – عليهم الصلاة والسلام - ، وتاريخ اليهود وعدائهم للأنبياء والرسل وقتلهم لهم وعلاقتهم العدائية بأصحاب الديانات التى جاءت بعدهم، وكذبهم على موسى ـ عليه السلام ـ حتى برأه الله، واتهامهم سيدنا سليمان ـ عليه السلام ـ فى عقيدته ( ما كفر سليمان ولكن الشياطين كفروا )، وقولهم البهتان على مريم البتول حتى طهرها الله تعالى واصطفاها من بين نساء العالمين، مروراً بقصة نوح والطوفان وإخباره بأنه لن يؤمن من أهله أكثر من الذين آمنوا وأمره بصناعة السفينة التى أنقذتهم من الطوفان فأنقذت البشرية ولم يتم استئصالها، حتى لاحظنا أن الصناعات الأساسية للبشرية ارتبطت بأنبياء ووحى أمين، فكانت صناعة البناء على يد إبراهيم وابنه إسماعيل ـ عليهما الصلاة والسلام ـ حيث قال تعالى ( وإذ يرفع إبراهيم القواعد من البيت وإسماعيل ) (البقرة:127)، وارتبطت صناعة الحديد والنحاس والدروع بآل داوود ـ عليه السلام ـ فقال تعالى ( ولقد آتينا داوود منا فضلاً يا جبال أوبى معه والطير وألنا له الحديد . أن اعمل سابغات وقدر فى السرد ) (سبأ10و11)، كما جاء الوحى بحقائق فى الأنساب البشرية فكان إبراهيم ـ عليه الصلاة والسلام ـ منشأ العرب فى مكة، وبنى إسرائيل فى الشام، وأن إسماعيل وإسحاق أخوان لأب، فمن إسماعيل جاء خاتم الأنبياء محمد ـ عليه الصلاه والسلام ـ ومن إسحاق تكاثر الأنبياء، كما تحدث الوحى فى القرآن الكريم عن الصراع الفكرى والإنسانى والعقائدى بين البشر والقائم فى كل جيل وعصر فقال تعالى (ولولا دفع الله الناس بعضهم ببعض لهدمت صوامع وبيع وصلوات ومساجد يذكر فيها اسم الله كثيراً)(الحج:40)، والصوامع هى أماكن إقامة صلاة النصارى، والبيع هى الكنائس، والصلوات من الصالوت الذى يقيم فيه اليهود طقوسهم لصلاتهم، والمساجد هى التى يصلى فيها المسلمون.
الداعية و الباحثة الإسلامية / هدى الكاشف
عضو المجمع العلمي لبحوث القرآن والسنة – محكم مسابقات القرآن الكريم
ساحة النقاش