كتبت : هايدى زكى

تختلف طريقة التعبير عن الحب بين الرجل والمرأة، فكل منهما له طبيعته وفطرته التى تختلف عن الآخر لتتباين معها طريقة التعبير عن الحب، فالمرأة دائما تشكو وتتهم الزوج بالإهمال العاطفى وعدم إظهار مشاعره، وهو يتعجب باستمرار من عدم شعورها بتلبيته متطلباتها ومواقفه التى تغفل عنها، فالكل يشكو ويتعجب ولا ينظر إلى الآخر واختلافه عنه! ليظل الخلاف قائما بينهما فكل منهما له طريقته فى الحب، فمتى يتلاقى الطرفان وتذوب الفروق وتنتهى الفجوة، وكيف تعرف المرأة كيف تحب الرجل بطريقته والعكس؟

البداية مع سليم حمدى موظف: هى لا تنصت ولا تسمع ولا تهتم بما أفعل لها، فأنا أجتهد فى عملى للوصول لمنصب أكبر لتحسين دخلى وضمان مستقبل أفضل لها ولأولادنا ودائما ترى انشغالى عنهم أنانيه منى ونسيان لمشاعرها رغم رغبتى المستمرة لتوفير حياة أفضل لأسرتى  كوسيلة منى لإظهار حبى وخوفى عليهم من المستقبل.

ويرى المحامى إسماعيل عشماوى أن زوجته تهتم بتفاصيل بسيطة وتحول نسيانى لها أو تركها إلى مشكلات، ويقول: تعاتبنى دائما على عدم الرد على مكالماتها ورسائلها خاصة منشوراتها على فيس بوك، وتشكو من عدم تعليقاتى على ما تنشره من صور وغيرها وتترجم ذلك على أنه عدم اهتمام رغم حرصى على تخصيص يوم من كل أسبوع أو اثنين لها للاستمتاع وقضاء الوقت معها خارج المنزل لأظهر اهتمامى بها.

ويتعجب مصطفى الزينى مهندس كهرباء من النساء ويقول: ألبي جميع متطلباتها وأسرتها وأجلب الهدايا فى المناسبات والأعياد وأحرص على قضاء المصايف العائلية وكل ذلك لا يعجب زوجتى وتتهمنى بالإهمال العاطفى، كيف وأنا لا أنسى مناسبة ولا أتركها فى موقف، لا أفهم طبيعة النساء فأحيانا تشكرنى على حبى واهتمامى وأوقات أخرى ترفض ما أفعل ولا يعجبها؟! حالتها المزاجية تختلف باستمرار.

ويقول عبدالرحمن مصطفى، حاصل على بكالوريوس تجارة: فى بداية ارتباطنا كانت العلاقة جيدة ومع مرور الوقت الأمر اختلف ولا أعلم لأننى زاد حبى لها أم ماذا؟ فمع قوة العلاقة زادت ثقتى فيها فأصبحت لا أسال عما كنت أسال عليه مثل: هترجعى امتى.. مع مين؟ هتروحى فين؟ لأننى عرفتها وتأكدت من أخلاقها وسلوكها وأعرف ماذا ستفعل، ما جعلها تشعر باختلاف حبى لها وتسألنى لماذا لم تهتم بى مثل أول العلاقة.

أما نسمة الصعيدى، موظفة فتقول: بالطبع هناك اختلاف بين حب الرجل والمرأة فى طريقة التعبير ولكن لابد على الرجل أن يفهم طبيعة المرأة  المتغيرة وما هى الطرق التى يصل بها لقلبها وما يسعدها، فبأقل الكلمات قد يصل الرجل لقلب النساء ولكنه يتكاسل عنها، وفي أحيان أخرى بعض الرجال يشعر بالتكبر والتعالى من البوح بحبه ببعض الكلمات لمحبوبته وهى طبيعة لدى بعض الرجال وموروثات قديمة.

قاعدة عامة للحب

تعلق د. سوسن فايد، أستاذة علم الاجتماع بالمركز القومى للبحوث: تختلف طبيعة النساء عن الرجال وتختلف طريقة التعبير عن الحب ورغم ذلك لا توجد قاعدة عامة للحب فكل شخص سواء رجل أو امرأة له طريقته التى تختلف عن الآخر، فما ينطبق على شخص ليس بالضرورة أن ينطبق على الآخر فالتنشئة والتربية تلعب دورا كبيرا فى تحديد طريقة التعبير عما بداخل الفرد من مشاعر وأحاسيس، فهناك رجل يحب إظهار حبه لشريكة حياته دائما أمام الناس وينجح فى تلبية عاطفتها وحسن اللسان، وهناك آخر يكتم مشاعره ويشعر بالتعالى من إظهار حبه  ولكن أفعاله ومواقفه تدل على الحب والتقدير، فأحيانا قد يخاف أحد الطرفين من إظهار مشاعره علنا وذلك نتيجة التنشئة الخاطئة خوفا من استغلالها وبطرق أخرى يحاول إظهار حبه الخفى.

وأضافت: يحب الرجل المرأة ويقدرها ويتمنى أن تتفهم مشاعره وتقدر اختلافهما، فطبيعة الرجل تجعله أكثر حزم وقوة فى التعبير عن حبه لشريكة حياته ودائما يفكر بعقلانية أكثر، فالمرأة بطبيعتها عاطفية وتميل لسماع الكلام المعسول وترغب فى المدح فى جمالها وتحب الرجل الذى يقدر أنوثتها وعقليتها ولا يقلل منها ومن مشاعرها التى يغلب على بعضها المبالغة مثل الاتصال الدائم والرسائل وغيرها من مظاهر الاهتمام التى ما تكثر منها رغبة لإظهار حبها، ولكن الرجل يتسم بالمواقف ويحب أن يظهر حبه من خلال الأفعال.

مراحل الحب

تقول اعتماد خليل، أستاذة علم النفس بالمركز القومى للبحوث: العواطف بشكل عام أمر نسبى ولها فروق بين الجنسين وتأثير العواطف أمر متفاوت، فالمرأة أكثر حساسية تجاه المشاعر عن الرجل مع قوة العلاقة واستمرارها وتبادل الحب بين الطرفين يتحول الأمر إلى معادلة تبادلية  بين الطرفين وقدرة على استيعاب كل منهما طبيعة الآخر وطريقة تعبيره عن مشاعره وما بداخله، وتتفهم المرأة الرجل وتستوعبه بسرعة، وهو أيضا لديه القدرة على تشكيل وتهيئة شريكة حياته بما يتناسب معه، فالمواقف التى تحدث بينهما هى سبيل قوى لتحديد مسار علاقاتهما وطبيعة حياتهما بالشكل الذى يتفق مع معتقداتهم وثقافتهما وتقاليدهما.

وتابعت: طريقة التعبير عن المشاعر تختلف باختلاف مراحل الحب فالحب يمر بعده خطوات هى إعجاب، فعلاقة، فارتباط، فزواج وهكذا, كل مرحلة لها متطلباتها وطريقة تختلف عما قبلها، فالبدايات دائما أجمل ويبدأ من خلالها المقارنات, فهناك متطلبات سواء من الرجل أو المرأة، فقد يتحول الحب عند بعض النساء مثل الاهتمام الزائد بشريكها أو لتلبية متطلبات بيتها وزوجها مصدرا لإظهار حبها، وهو يلبى متطلبات الأسرة ويعمل بشكل أكبر لحياة ومستقبل أفضل لها ’’فهى تنتظر شيء وهو ينتظر شيئا آخر’’.

 

تنصح آيات عزت، خبيرة التنمية البشرية والعلاقات الأسرية، بالتواصل بين الرجل والمرأة ومعرفة أن الرجال يقعون فى الحب أسرع من المرأة لأنها أكثر تحفظا ولا تبوح بمشاعرها بسرعة بعكس الرجل الذى يحاول التقرب أكثر للمرأة بمجرد الوقوع فى حبها وغالبا ما يبوح بكلمة بحبك قبلها، لكن مع الوقت ترددها هى أكثر وتقوم بأفعال مثل الاهتمام الزائد به أما هو فيكتفى بإظهار الحب فى البداية وبعد ذلك يتحول حبه إلى أفعال ومواقف، فيجب التوصل إلى حلول وسط مرضية للطرفين من خلال النقاش والحوار وإعطاء فرصة للطرف الآخر لتوضيح مشاعره والإفصاح عنه والإنصات له واستماع الطرفين لبعضهما بشكل متحضر وتقبل اختلاف الآراء والتفكير فيما بينهما واحترام كل منهما للطرف الآخر وتقديره وعدم الإساءة أو التقليل من طريقة تعبيره عن حبه أو شخصه وطريقة تفكيره وإظهار حبه له بتصرفات وأفعال محببة .

المصدر: كتبت : هايدى زكى
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 53 مشاهدة
نشرت فى 18 فبراير 2021 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

11,138,861

رئيس مجلس الإدارة:

أحمد عمر


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز