الحب على الفيس بوك

 

كتبت :ايمان عبد الرحمن

سأل حكيم : من أين يبدأ الحب ؟ ومن أين ينتهي ؟ فقال : يبدأ من العين وينتهي منها، فقيل كيف ذلك ؟ فقال : يبدأ بنظرة من العين وينتهي بدمعة من نفس العين !! .. وعندما قيل هذا الكلام لم يكن اخترع الكمبيوتر بعد، أو الانترنت أو الشات والفيس بوك .. لذلك السؤال الذي حيرني .. هل من الممكن أن يبدأ حب من خلف شاشات الكمبيوتر ؟ ولو بدأ .. هل يكتب له النجاح .. وهل يتقبله المجتمع ؟ أسئلة كثيرة حاولت الحصول علي إجاباتها في هذا التحقيق 

عمرو محمود - طالب بكلية تجارة جامعة طنطا - يقول : مشاركتى على الفيس بوك تقف على حد معين، مناقشات مع الأصدقاء والمعارف وأحيانا الأقارب فقط، حتى عندما أسجل رأيى أو تعليقى على صفحة عامة، لا أدخل فى نقاش داخلى وأقصى ما أفعله هو أنى أسجل «لايك» على رأى أعجبنى .

أما عن تطور علاقات الفيس إلى علاقات عاطفية يقول : لا أؤمن بذلك، فأنا لا أتخيل شريكة حياتى وقد بدأ تعارفنا من وراء شاشة الكمبيوتر، ولا أعتقد فى نجاح هذه العلاقة من الأساس.

وتخالفه آيتن جميل - طالبة بكلية الآداب قسم علم الاجتماع - فتقول : وما المشكلة ؟ إذا تعارفنا كأصدقاء على الإنترنت ثم تحول إلى إعجاب، فما المشكلة فى ذلك ؟ فلو هناك توافق وأحسست بأننا متقاربان، سأكمل فى هذه العلاقة، المهم هى الشخصية التى أحبها، وكم من علاقات بدأت على أرض الواقع وفشلت ، وحتى إن فشلت هذه العلاقة، فأى علاقة تحتمل النجاح أو الفشل.

صديقتها مى عبدالحليم تخالفها هذا الرأى، وترفض بشدة أن يبدأ التعارف عن طريق الشات، وتقول : إنها حياتى المستقبلية، كيف أثق بشخص لا أعرفه، وما أدرانى إن كان يكذب علىّ !!

أحمد صقر - طالب بكلية الهندسة - يقول : الحب قدر! لا تعرف مكانه ولا زمانه ولا وسيلته، لا أرى مشكلة من أن تتحول الصداقة على الفيس إلى حب ! طالما أنه حب على أساس، ولا يكون فيه تسلية وتكون بنية شريفة.

احذري التسلية

وإذا كانت هذه هى آراء الشباب فكيف ترى الأجيال الأكثر خبرة وفهما للحياة علاقات الحب على الفيس بوك ؟!

تحذر أ. هدى جاد - الكاتبة وعضو اتحاد الكتاب - من الوقوع فى خطأ العلاقات العاطفية عن طريق الفيس بوك والانترنت عامة، فتقول أن غالبية هذه العلاقات تكون غير حادة وتكون فقط لمجرد التسلية والعبث بالآخرين.

وترى أن نسبة نجاح هذه العلاقات ضئيلة جدا لأن الأهم منها هو العبث بجانب أنه يصعب التحقق من صحة كلام أى طرف، هل ما يقوله عن نفسه سليم.

لذلك ننصح بالاستشهاد بآراء الآخرين الذين مروا بتجارب مشابهة، ومن هم أكبر سنا منا، وهذا ليس عيبا وخاصة الفتيات اللاتى لم يسبق لهن أى تجارب، فرأى الخبراء مهم جدا حتى نتفادى الوقوع فى أخطاء نحن فى غنى عنها.

أ. د. محمد سمير عبدالفتاح - استاذ علم النفس كلية الآداب جامعة المنيا - يقول : أن مشكلة الشعوب التى ترتفع فيها نسبة الأمية هى عدم الاستخدام الأمثل لأي مستجدات تظهر، فالموقع الاجتماعى الشهير «الفيس بوك» نال شهرة واسعة جدا وخاصة بعد استخدام الشباب له فى ثورة يناير والدور الذى قام به هذا الموقع، لذلك بعد الثورة بدأنا نجد أفراداً من مختلف الفئات لم يكونوا على علم به ولكن لشهرته الواسعة بدأوا فى استخدامه.

البحث عن الهوية

ويضيف د. سمير أن أكثر المستخدمين للفيس بوك يكون هدفهم البحث عن الهوية والذات والوجود، أغلبهم ويكونون فاقدين للحب ويريد أن يحقق حاجة اجتماعية وظروفه غير مهيئة للتعرف على أشخاص فيجد فى الفيس بوك وسيلة لإقامة علاقات مع أشخاص آخرين ثم يتطور الأمر إلى «كلام حلو» فيبدأ من هنا التعرف على البعض.

ويوضح أن الصورة التى تنشأ من أى علاقة على الفيس تكون صورتها غير واقعية وأحيانا كثيرة لا تقترب من الحقيقة لذلك لابد أن تنتقل أى علاقة من مرحلة الانترنت إلى مرحلة الواقع، حتى نقترب من الصورة أو نبتعد.

فربما يكون المستوى الاجتماعى غير متناسب أو التعليمى أو الاقتصادى أو التفكير فاجتماعيا لا تتحقق العلاقة وتنجح لأى سبب لذلك أنصح ألا تقتصر هذه العلاقات مع مجرد النت بل يجب أن تنتقل إلى الواقع ويتخذ فيها الراغب قرارا حاسما لو كانت العلاقة جدية فعلا.

علم الاجتماع الآلي

د. هدى زكريا - أستاذ علم الاجتماع - جامعة عين شمس تقول : أحيانا تبدأ المناقشات على موقع الفيس بوك فى موضوعات عامة، ثم تتحول إلى علاقات عاطفية وهذا أمر محتمل الحدوث ولا يبدو غريبا، لأن هذا الموضوع يتوقف على نوع المستخدمين لهذا الموقع، فمثلا لو المستخدمون تبادلوا الحديث ووجدوا اهتمامات مشتركة بينهما وآرائهم متشابهة ومعتقدين فى نفس الأشياء فمن الطبيعى جدا أن يشعروا بميل عاطفى، ومساندة مع أن هذا لا يحدث إلا فى حالات معينة يكون الطرفان عندهما استعداد عاطفى لذلك.

وعن تقبل المجتمع لهذا النوع من العلاقات تقول د. هدى أن المجتمع ليس عنده خيارات فعلية أن يقبل ذلك، وعليه أن يتكيف مع هذا الأمر، سيتقبله بعد ذلك، وتضيف فى علم الاجتماع الآن يدرس فرع جديد اسمه «علم الاجتماع الآلى» وهو يتعرض للعلاقات الاجتماعية التى تنشأ وتقوم على مثل هذا النوع من العلاقات على الأنترنت.

وعن كيفية التعامل مع هذه المواقع وخاصة انتشارها بين فئات كثيرة من المجتمع المختلفة فى تعليمها وثقافتها وآرائها تقول د. هدى أن الغرض من استخدام هذه المواقع يحدد إلى مدى بعيد تطور العلاقة وأيضا تربية الشخص هل التربية محافظة ، متحررة وحسب نوع المجتمع الذى ينتمى إليه الفرد.

لذلك عند التعامل مع الأنترنت يحمل الشخص عادات وقيم مجتمعه وكذلك تربيته فيستخدم ألفاظا ويتعامل ويتناقش بما ينم عن مجتمعه.

صدق المستخدم

وعن التنبؤ بنجاح أو فشل مثل هذا النوع من العلاقات تقول د. هدى ولماذا لا تنجح ؟ هذه العلاقات تحتمل النجاح والفشل ولكن يتوقف هذا على الصدق وكيفية تقديم الشخصية لنفسها ؟ قدم معلومات تعكس عكس الحقيقة عنه . لذلك الوضوح والصدق هو الذى يحدد الاستمرار فى هذه العلاقات .

ولكن لو كذب الشخص أو بالغ فى صفاته فعندما تخرج هذه العلاقة من الفيس إلى النور ستنكشف الشخصية وتقل احتمالات نجاحها  

 

المصدر: مجلة حواء- ايمان عبد الرحمن

ساحة النقاش

ahmedandsalma

ممكن ان ينجح الحب عن طريق الفيس بوك بس لازم يكون مبنى على الصدق بدون خداع من الترفين ويكون حب صداق

zetazahraa

الحب ليس بالسهل كما يتوقعه البعض الحب يعني عشره مشاعر تفاعل وليست بضع كلمات على شات وليس هذا فقط بل انت لا تكون بكامل ثقتك بمن تتحدث وايضا يكون المتحدث يشعر بنفس شعورك بعدم الثقه الكامله فيك, كيف تحب انسان لم تراه وتكن له المشاعر والاحاسيس وانت حتى لم تشعر به الحب احاسيس مشاعر وليس كلمات تقراها وان حدثت الصدفه وحدث ما يسمى بالحب على الفيس باعتقدي انه لن يستمر , وكام اقول دائما ان ما بني على خطأ فلا يمكن ان يستمر على صواب .

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

2,958,558

رئيس مجلس الإدارة:

أ/ غالى محمد

رئيسة التحرير:

أ/ ماجدة محمود