خدمة البيوت »سخرة«

كتبت :ايمان الربي

 باسم القانون »12«تعد عاملات المنازل تجارة بشرية معلنة، لكنها سقطت من حساب قانون العمل المصري الذي استثني الخدمة المنزلية من مظلة الحماية القانونية، لتعمل تلك الفتيات اللائي تتراوح أعمارهن ما بين 9 - 16 عاماً في ظروف لا إنسانية وسط تواطؤ مجتمعي غير معلن علي إهدار كرامتهن، فلا يخضعن في عملهن إلا لقانون التأمين الاجتماعي الشامل، والذي تهدر فيه أيضا حقوقهن فهن عمالة غير منتظمة وغير مراقبة لها قانونها الخاص.

 هذا القانون الخاص قائم علي الاستعباد والاستغلال للحاجة من أصحاب ضمائر ساعد علي إفسادها قانون غائب .

 فمتي سيخضع هذا النوع من التوظيف للقانون، ومتي تصبح هذه المهنة في إطار طبيعي بين طرفين يحتاج كل منهما للآخر ؟! هذا ما نحاول الإجابة عليه خلال السطور التالية 

 لقد آثر المشرع المصرى استثناء الخدمة المنزلية من قانون العمل المصرى، فقد نص القانون رقم 12 لسنة 2003 على أن أحكامه لا تسرى على عمال الخدمة المنزلية ومن هم فى حكمهم وله رؤية فى ذلك، لكن أين الآلية التى تحفظ حقوق تلك الفئة ؟!

 البداية كانت مع د. نبيلة رسلان - أستاذة القانون المدنى حيث تقول : إن استثناء العاملات فى المنازل ليس حكما مستحدثا بقانون العمل الحالى رقم (12) لسنة 2003 ولكن منهجاً متبعاً فى قوانين العمل السابقة.

 وترجع رسلان سبب الاستثناء إلى وصف المشرع «الاستبعاد» بأن عمال الخدمة المنزلية ذو صلة بمخدوميهم، ما يمكنهم من الإطلاع على أسرارهم وشئونهم الخاصة، وقد وافق الفقه المشرع فى هذا التصور بأن الحكمة من الاستثناء هى طبيعة العمل واتصافه بالخصوصية.

 كما تشير د. رسلان: إن هناك استثناء أيضا لخدمة المنازل من الخضوع لقانون التأمينات الاجتماعية رقم 79 والذى قرر سريان القانون على من هم فى حكم خدم المنازل ليبقوا بعيدا عن تطبيق القانون، واكتفى المشرع بالحماية التى يمكن أن يتمتعوا بها، حيث قرر خضوعهم لقانون التأمين الاجتماعى الشامل رقم 12 لسنة 80.

 وتقترح د. رسلان عدم استثناء فئة العمالة المنزلية من قانون العمل، لضمان سريان أحكام القانون عليها، مع وضع الأحكام القانونية الملائمة لطبيعة هذه الفئة وخصوصية أعمالها.

 علاقة غير متوازنة

 وعن المشكلات التى تواجه فئة عاملات المنازل، تحدثت زينب خير- مديرة الجمعية المصرية للحقوق الاقتصادية والاجتماعية، والمشاركة فى دراسة ميدانية بعنوان «عاملات المنازل فى مصر» - قائلة : تتعرض هذه الفئة للاستغلال لعدم وجود جهاز أو كيان يمكن أن تلجأ إليه وعدم وجود إمكانية لاتخاذ إجراءات تكفل لها الحماية القانونية والاجتماعية، بل ويتم التعامل معها أحيانا على أنها سلعة تباع وتشترى.

 وتضي فخير: هذه العمالة سواء دائمة أو مؤقتة دائما ما تصطدم بعلاقة غير متوازنة بين الخادم والمخدوم، وعدم وجود ضوابط تنظم هذه العلاقة أو رادع لعدم التعدى على الحقوق، أو معاقبة الذى يرتكب من السلوكيات ما يتنافى مع أبسط قواعد حماية حقوق الإنسان.

 مكاسب للدولة

 وتلفت خير إلى أنه يمكن للدولة أن تحقق مكاسب من تنظيم العمل المنزلى وتنفيذ تدابير الحماية الاجتماعية لتلك الفئة، لأن معاملة هذا النوع كعمل لائق وضمان حصول صاحبه على أجور مناسبة وحفظ كرامة وحقوق القائمين به، سيؤدى إلى تغيير نظرة المجتمع إلى العمالة المنزلية، ومن ثم يصبح هذا العمل مصدراً لتغيير العمالة وتقديم فرص عمل يمكن أن تسهم فى مواجهة مشكلة البطالة.

 الاتجار بالبشر

 وتؤكد د. عزة العشماوى -مديرة مكافحة الاتجار بالبشر بالمجلس القومى للطفولة والأمومة - على وجود وجه شبه بين الاتجار بالبشر والعمل المنزلى، مشيرة إلى أنه ليس كل عمل منزلى اتجارا بالبشر إلا إذا توفر له عنصر الاستغلال، بمعنى أن يكون هناك احتجاز للعاملة وسيطرة وعدم قدرة على الحركة مع تقييد للحرية.

 مؤكدة على ذلك التشابه الواضح بين تلك المشكلة وعمالة الطفل، حيث تنص المادة 64 فى القانون رقم (126) لسنة 2008 فى باب عمالة الطفل، على أنه يحظر تشغيل الطفل قبل بلوغه خمسة عشر عاماً، ويحظر تدريبه قبل بلوغه ثلاثة عشر عاما، وأنه يجوز بقرار من المحافظ المختص بعد موافقة وزير التعليم الترخيص بتشغيل الأطفال من سن 12 عاماً إلى 14 عاماً فى أعمال موسمية لا تضر بصحتهم ولا تخل بمواظبتهم على الدراسة.

 وقد تبنى المشرع فى قانون الطفل فلسفة مصطلح «عمالة الأطفال» وهو العمل الذى يضع أعباء ثقيلة على الطفل ويهدد سلامة وصحة ورفاهية الطفل، والذى يقوم على استغلال الأطفال كعمالة رخيصة بديلة عن عمل الكبار، وأن السخرة أو الخدمة قهرا أو الاسترقاق أو الممارسات الشبيهة بالرق أو الاستعباد، تعرف كجريمة اتجار بالبشر وفقا للمادة 2 من قانون 64 لسنة2010 بشأن مكافحة الاتجار بالبشر.

 دور القوي العاملة

 والسؤال الآن.. ماذا عن وزارة القوى العاملة وما تقدمه لعاملات المنازل ؟

 أكدت د. عطيات عبد ربه حافظ - مديرة عام التدريب المهنى بالوزارة - أنه سيتم تقسيم عاملات المنازل لفئات مختلفة مثلا جليسة أطفال، ومديرة منزل، ومنظفة وهكذا، ليتم تدريب كل فئة لمدة ثلاثة شهور على طبيعة عملها، وسيكون هناك معيار لمقياس المهارة لتعطى الوزارة لهن شهادات موثقة، ومعتمدة بدرجة اجادتهن للمهنة حتى يتمكنّ من التعامل بها، ولتكون إثبات على قدرتهن ومهارتهن فى العمل وهذا يندرج تحت حصول عاملات المنازل على حقهن فى التدريب.

 مظلة صحية

 وتؤكد منى سعيد - رئيسة مجلس إدارة جمعية رعاية العاملين بالمنازل وأسرهم - على أن الأهداف الأساسية للجمعية هى مساندة العاملات بالمنازل ومراعاة حقوقهن تقول : نطالب بوجود قانون يحميهن ويدافع عن حقوقهن، مشيرة، إلى محاولة الجمعية تدريب ورفع مستوى العاملين بالمنزل والسعى لايجاد مظلة تأمينية وعلاج صحى ومعاش وقت الهرم والكبر والعجز خاصة أن هذا العمل يعتبر حلا لمشكلة البطالة.

 آلية الحل

 وعن الأساليب والآليات لمواجهة هذه المشكلة التى تواجه تلك الفئة تقول د. نادية حليم - باحثة -: تتمثل هذه الآليات فى إلغاء الاستثناءات التى تجيز العمل قبل السن القانونية لإنهاء مرحلة الدراسة الإلزامية، لا سيما وأن تعديلات قانون الطفل الأخيرة عام 2008 تنص على عقاب الوالدين اللذين لا يحافظان على الطفل فى المدرسة، بالإضافة إلى معالجة القصور التشريعى واستيعاب هذه الفئة، إما فى قانون العمل العام وإما فى قانون خاص لهم يراعى خصوصية أوضاعهم.

 مع ضرورة أن ينص القانون على آليات الحماية والتأمين الاجتماعى والتى تشمل التأمين على الحياة، الصحة، والحوادث، ومعاشات التقاعد.

 وتضيف د. حليم: يجب أن يضع القانون ضوابط ومعايير لتنظيم الأجور، وساعات العمل والإجازات بأسلوب يسمح بالحصول على هذه الحقوق مع وضع نموذج عقد يتم إبرامه بين العامل وبين صاحب العمل ويتم توثيقه حتى يصبح له صفة رسمية.

 مع الانتباه إلى أهمية إنشاء تنظيم نقابى خاص بالعمالة المنزلية يمكن أن يكون من مسئولياته تحصيل حصصهم التأمينية، وإنشاء مؤسسات للتدريب والتطوير المهنى تمنح شهادات خبرة، ومحاولة تدبير آليات للحماية عند التعرض للمخاطر تتمثل فى دور للإيواء مجهزة ومعدة بالكوادر البشرية المؤهلة، وأيضا توعية عاملات المنازل بحقوقهن وواجباتهن والارتفاع بقيمة العمل المنزلى واستثارة الوعى المجتمعى تجاههن

المصدر: مجلة حواء -ايمان الدربي
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 511 مشاهدة

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,801,877

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز