عمو سعيد

بقلم : هدي جاد

عثمان البواب ... رجل طيب .. من حى شعبى عريق ... زوجته بهية .. وفيـة نشيطـة مـن فــرع أصيل ...

 

فجأة دق باب بئر السلم ...

وظهر وجه فتى وسيم ...

نادت بهية على عثمان - لعله ساكن جديد ...

جاء عثمان - حالا علمت بخلو الشقة ؟!

ابتسم الشاب وتلعثم لسانه - بل أريد ... أريد ...

أنضت بهية لعثمان - ماذا تريد بالتحديد ؟

- الاستضافة !

صرخا معا - نعم ؟!

>>>

البواب وزوجته أنجبا طفلة فى الرابعة ... وردة ...

اقترب الشاب منهما - والدىّ توفيا بعد أن انهار البيت عليهما و...

قاطعته بهية ، ووجهت كلامها لعثمان - الناس الذين أعمل عندهم يضيقون بوجود وردة ...

اقتربت وردة من الشاب ، الذى أخذ يداعبها ثم قال - استأذنكم فى دقائق ...

>>>

عاد ومعه بعض الحلوى ، ناولها لوردة ، ثم ضمها لصدره وقال لأمها - اذهبى إلى مشوارك .. سأبقى مع ابنتك ... أرعاها مع السيد عثمان الشهم !

>>>

تكرر تصرف سعيد الشاب المجهول ، فكان يشترى يوميا بعض الحلوى واللعب لوردة ... وينام خارج بئر السلم ... حتى كان يوما !

>>>

صارح سعيد عثمان قائلاً - أذهب كل يوم لأبحث فى الجوازات .. لعلى أفلح فى السفر لبلد عربى ،وأجد عملا أقتات منه.

تأمله عثمان .. شاب وسيم .. هادىء ، أحبته وردة فى زمن قصير وتعلقت به ، كما استراحت بهية عندما تركت وردة فى رعايته أثناء خروجها لخدمة الآخرين فى بيوتهم .

ابتكر سعيد - مؤقتا - عملا يدر عليه دخلا يكاد يسد رمقه . كان يركب الحافلات ، ويحمل وردة بإحدى يديه ، وفى اليد الأخرى أكياس فيها أشياء متعددة للبيع . وبهذه الوسيلة يكسب قوت يومه .

>>>

لاقى سعيد بهية بعد عودتها من عملها ، وقدم لها مبلغا من المال قائلا :

- رزق وردة ...

ذهلت - ماذا تعنى ؟

مشاويرى معها وطلعتها الطاهرة جلبت لى الخير .

>>>

فى خلال فترة زمنية قصيرة، ذاع صيت سعيد فى العمارة . واستعان به البعض فى أعمال (كحمال) أو شراء مشتريات مع البواب . وكان يرفض المكافآت ولا يأخذ منها إلا القليل ، حتى بات موضع ثقة الكثير من السكان بخلاف عثمان وزوجته ووردة التى تعلقت به تعلقا كبيرا.

>>>

هل هو زلزال أم صدمة أم صاعقة ... ماحدث فى ذلك اليوم؟!

قال أحد الضباط ، وهو يطرق باب بئر السلم - هل عندكم شاب جاءكم حديثا ؟!

المفاجأة والسؤال نفسه أربك عثمان الذى تلعثم لسانه . لحقته بهية التى كانت برفقتها وردة - ماذا حدث ؟!

حينما لاحظ الضابط ارتباك عثمان ، وجه سؤاله لبهية - هل عندكم شاب جاءكم أخيرا من مكان مجهول ؟!

تغيرت ملامح وجهها ، كهدوء العاصفة قبل هبوبها - سعيد ؟ إنه يبحث عن قوت يومه ...

ابتسم الضابط - أولا اسمه ليس سعيدا ... !

لحقته بهية بالكلام - أهله توفوا بعد أن انهار بيتهم ...

أكمل حديثه - أهله أحياء تبرأوا منه !

بدأ عثمان يفيق من هول الموقف - هيه إيه الحكاية ؟!

>>>

- الحكاية ياسيد عثمان ، أن هذا الشاب متعدد الأسماء (سوابق) كان يحمل ابنتكما فى الحافلات على إحدى يديه ، ويصعد اوتوبيسات النقل العام . وباليد الأخرى يحمل مجموعة من الأكياس و...

قاطعه عثمان - وماذا فى ذلك ؟!

احتدم الغضب فى صوت الضابط وعلا صوته - اصبر ... واسمع الباقى ولا تقاطعنى .. هذا أمر ...

- يتظاهـر أمـام أحـد الركاب بالتعب والإرهـاق الشديد ، ويصاب بدوار فيتحرك الإحساس بالشهامة لدى الراكب ، ويستأذنه فى حمل الطفلة ... وفى خلال دقائق يكون صاحبنا قد انتهى مـن مهمتـه ، وينشـل محفظة نقود الراكب ، ثم يشكره على مساعدته .. ويهبط سريعا من الأتوبيس ... قبل أن يكتشف الراكب أنه سرق !

تعددت البلاغات فى الفترة الأخيرة ، ووصف السرقات بنفس الأسلوب .

تتبعنا الأحداث بطريقتنا و...

جـاء سعيـد مــن الخارج ومعه الطفلة وردة . تم ضبط المسروقات ، وسط ذهول الجميع. وأنكر سعيد تماما التهمة المنسوبة إليه .

وانضمت وردة إلى أمها ، كمن تاه فى صحراء ... وفجأة لاحت له واحة خصبة .

>>>

اقتربت وردة من سعيد ، وعلامات حب دفين تبدو فى قسمات وجهها .

- ليـه عملـت كده ياعمو سعيد ؟!!

انخرس لسان سعيد ، لكن كانت هناك إجابة ....

دموع ساخنة تدفقت من عينيه

 

المصدر: مجلة حواء -هدي جاد
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 285 مشاهدة
نشرت فى 10 أكتوبر 2012 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,335,048

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز