بقلم د. عبير عصام

إن مراحل الانتقال في حياة الإنسان عادة ما تأتي مصحوبة بمشاعر قلق ووساوس مضطربة، مراحل حاسمة مصيرية تحدد وجهته وترسم له خارطة حياته، فوجب علينا نحن الآباء والأمهات أن نقف بجانب أبنائنا، وندعمهم بالمعرفة مرة وبالحب مرات عديدة.

وتتمركز مرحلة الاختيار على ثلاث زوايا وهي ما نسميها بمثلث الاختيار، وتدور حوله التخصصات الجامعية وفقتوفرها منها الرغبةوالقدرة والفرصة، فقد تتوفر الفرصة بلا رغبة من الطالب في التخصص، وقد تتوفر الرغبة بلا قدرة مالية، وقد تتوفر الفرصة والقدرة ولكن الطالب لا رغبة له في التخصص.

ومن أفضل النصائح في هذا المجال أن يتم توجيه أو تحديد التخصص الجامعي قبل ثلاث إلى خمس سنوات من الثانوية العامة، وقد اعتدنا أن نسأل أبناءنا وهم في بداية أعمارهم عن تخصصهم الجامعي، ماذا يودّ الابن أن يكون عند الكبر، نظراً لأهمية هذا القرار، ووضوح الرؤية، فيتم توجيه الطالب مبكراً نحو التخصص المفضل لديه في المستقبل، حتى لا يتعثر في وسط الطريق وهو ينتقل من مرحلة مدرسية إلى مرحلة جامعية.

فكل طالب له رغبة وميول، نستطيع نحن الآباء والأمهات أن نساعده على اختيار تخصصه الجامعي الذي يناسب قدراته ومواهبه وشخصيته، وذلك على حسب خبرتنا الثقافية ونظرتنا المستقبلية،فنرسم لهم التخصص من بداية الطريق باختيار المدارس التخصصية التي تحدد لهم المساروتغذي ميولهم وتنمي قدراتهم ومواهبهم على حسب التخصص المنشود وهم في الصف الخامس أو السادس، وهناك وسائل تساعد أبناءنا على تحديد التخصص الجامعي وهي سهلة ناتجة من خلال الدرجات النهائية، فمثلامن كانت درجاته عالية في مادة الرياضيات يختار الهندسة، أو يختار الطب على حسب درجاته، والتخصصات الأدبية على حسب درجاته في اللغة العربية والتربية الإسلامية، لكن حذار أن نجبرهم على دراسة تخصص جامعي حسب رغباتنا وميولنا، فكم من مختص في مجال ما كانت وظيفته مختلفة عن تخصصه، وكم منهم من بدأ بتخصص وفي النهاية تخرج بتخصص آخر، ومنهم من ضيع عمره وهو يتنقل بين التخصصات، من قسملآخر، ومن جامعة إلى أخرى، وكم منهم من بدأ بعد التخرج بتخصص آخر، فالأول كان من أجل إرضاء الوالدين والثاني من أجل تلبية رغباته الذاتية، وهناك من يسعى من أجل إرضاء أصدقائه في التخصص الجامعي بلا رغبة منه.

هناك وسائل تحتاج إلى تنويرها وتوضيحها، فلو قال لك طالب ما أودّ أن أكون مهندساً معمارياً، فأسهل وسيلة للتنوير والتوضيح طرح سؤال سهل، ماذا تعرف عن هذا التخصص؟ حاوره واسأله لتعرف مدى حبه وميله ورغبته في التخصص والوجهة، فإذا وجدته يتحدث بطلاقة عن هذا التخصص وبكل وعيٍ وإدراك فاترك له حرية الاختيار، وإن وجدته جاهلا لا يفقه شيئاً عن هذا التخصص، فافتح له خيارات مختلفة وناقشه عن تخصصات تناسب ثقافته ومستوى تفكيره ومواهبه حتى يصل إلى قرار صائب قبل الاختيار والتسجيل.

وأخيرا نصيحتى لأبنائنا الطلاب بكثرة الاطلاع والمعرفة فكلما تعمق وتوسع الطالب في معرفة العلوم والتخصصات والوظائف والفرص المتاحة وسعى بهمة وأخذ الأسباب وتوكل على الله بعد استشارة واستخارة كان التوفيق من نصيبه والمستقبل مشرقاً أمامه.

المصدر: بقلم د. عبير عصام
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 127 مشاهدة
نشرت فى 19 أغسطس 2021 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

13,118,359

رئيس مجلس الإدارة:

أحمد عمر


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز