"أنا أنور السادات فلاح نشأ وتربى على ضفاف النيل حيث شهد الإنسان مولد الزمان، وحياتي مثل قصة حياة أي منا ليست في الواقع إلا رحلة البحث عن الذات، هكذا كتب الرئيس أنور السادات عن نفسه في كتابه البحث عن الذات، وفي ذكرى ميلاده المائة الذي يوافق 25 ديسمبر، حاولنا معرفة الرئيس السادات كما لم يعرفه أحد في حوار مع أخته الكاتبة الصحفية سكينة السادات تحدثت فيه عن السادات الأخ والأب والقدوة وأحداث لا تنساها وصور كثيرة ومواقف كلها في السطور القادمة..
فى البداية كيف كان يمثل لك الرئيس الراحل أنور السادات وكيف أثر في حياتك؟
كان أخا حنونا وأبا لنا هو من ربانا وأنفق على تعليمنا أنا وإخوتي, وجهزنى عندما تزوجت، وكان يتخذ كل قرارات حياتنا المصيرية.
وهل كان حازما أم كان يتناقش معكم؟
كان حازما جدا, لو أخطأ أحد منا كان لا يرحمه، ولى موقف معه لا أنساه أبدا في انتخابات نقابة الصحفيين اتهمتني زميلة وتم ضبطي من قبل أمن الدولة, وذهبت إلى لاظوغلي للتحقيق معي، بعدها شهد معى موسي صبري وأقسم أنني كنت أجلس جانبه ولم أتفوه بأي كلمة, وأن هذا افتراء, فأفرجوا عنى.
أحكي لنا عن قصة زواجك وموقفه منها؟
اختار السادات لي زوجي عبدالحليم نويرة, وكان زميله في مدرسة فؤاد الأول الثانوية، وأكبر مني بعشرين عاما، وعندما أصبح عضوا في مجلس قيادة الثورة جاء المنزل ليهنئه، فرآني فقدمني أخي له، فقال له أنا لم أتزوج زوجني لها, وقد كان، وقال للسيدة جيهان يوم الخميس القادم يكون لديها فستان جاهز, وقد كان أول فستان سهرة في حياتي، وتمت خطبتي وزواجي, لم نكن نستطيع أن نتفوه بكلمة أمام قراراته.
كيف كان رد فعله عندما أردتي ان تمتهني الصحافة؟
منذ صغري وأنا موهوبة في الكتابة لدرجة أن المدرسين وأنا في الثانوي كانوا يعتقدون أن هناك من يساعدني في كتابة موضوعات الإنشاء، ثم أخبرته أنني أود أن أصبح كاتبة, وكان ذلك في أوائل الستينيات وكان عضوا في مجلس قيادة الثورة، فقال لي "كاتبة مرة واحدة، مينفعش" سوف أوصي عليك فكري باشا أباظة وشكري وإميل زيدان وكان قبل التأميم، فكلمهم وطلب منهم أن يمتحنوني إذا نجحت يأخذونني للتدريب وإذا لم أنجح يطردوني، وبعد نجاحى فى اختبار الترجمة كتب شكري زيدان "أكثر مما نتوقع" لأني وقتها كنت صغيرة السن، وتم قبولي تحت التمرين، وبعد التأميم تتلمذت على يد مصطفى وعلي أمين, ومرسي الشافعي, وصبري أبو المجد, ويوسف السباعي، وبعد أن أصبح رئيسا قال لهم لا علاوات استثنائية لشقيقتي، ورغم ترشحى لرئاسة تحرير "حواء" مرتين رفض لمجرد أنى شقيقته.
بعد أن أصبح السادات رئيسا هل كنت تأخذين رأيه في عملك كصحفية أو نصيحته فى الموضوعات التى تتناولينها؟
لم يكن لديه وقت لذلك بل كان منشغلا بالمقابلات والاجتماعات، وكنا نستأذنه في كل الأمور ونطلب رأيه في كافة الشئون مثل الالتحاق بالكلية، أو من يريد أن يتزوج وهكذا من الأمور، كل قرارات الأسرة هو من يتخذها، وكان حنونا ولطيفا ومحبا للحياة، ولم يكن متكالبا عليها, وكان يعيش حياة بسيطة وأكله كان بسيطا جدا، وفى الوقت نفسه كان حازما, فعندما كنت أريد شيئا كنت أذهب إلى "طنط تحية عبدالناصر"، فمثلا كنت مندوبة دارالهلال للمؤتمر الآسيوي الأفريقي وكان محذور وقتها تغيير أكثر من خمسة جنيهات إلى عملة أجنبية، وعند سفري كنت أذهب إليها وأقول لها أريد أن أشتري ملابس للأولاد، فكانت توصي البنك لتغيير مائة جنيه لي ولم أكن أذهب إليه إطلاقا.
ماذا كان رد فعل الأسرة وقت إذاعة بيان الثورة بصوت الرئيس السادات؟
كنا في البيت في كوبري القبة، ووالدي كان في عمله، جارنا أحمد أفندي رحمه الله قال لنا افتحوا الراديو, ووجدنا صوت أنور أخي في المذياع فارتبكنا, ثم كلمت السيدة جيهان طمأنتني أن أخي بخير وطلبت مننا أن نلزم المنزل هادئين، ولم نكن نعرف معنى ما يحدث وقتها فقد كنا أطفالا.
وما كان شعوركم بعد أن أصبح رئيسا؟
حمدنا ربنا وشكرنا فضله, وحذرنا أن يسمع مرة أننا قلنا أننا أشقاؤه، وزادت محبة الناس له، فكان معظم من يأتوا لي المكتب مواطنون أولادهم معتقلين ولا يعرفون مكان اعتقالهم، فكنت أكلم اللواء فوزي عبد الحافظ سكرتيرالرئيس وقتها فكان يطلب مني أن يكتبوا مذكرة ويرسلوها له, وفعلا كانوا يتوصلون لهم ويشكرونني بعدها.
وكيف استقبلتم خبر العبور؟
كنت في جدة وقتها، وكنا في جولة في جنوب شرق آسيا وبعدها دعانا جلالة الملك فيصل لأداء العمرة على نفقته، وفى ظهر العاشر من رمضان استيقظنا على خبر العبور فانتفض قلبي على عاطف الذي صمم أن يكون أول من يعبر قناة السويس، فبكيت خوفا عليه, فكلموا ديوان جلالة الملك فيصل فطمأنوني أن عاطف بخير وأن هناك تعليمات بعودة الوفد، وكانت المطارات مغلقة, فكانت أصعب رحلة في حياتي لأننا اضطررنا أن ننزل في مطار طرابلس بليبيا, ووقتها كان هناك خلاف بين السادات والقذافي، فحذرني أ. مصطفي غنيم رئيس البعثة أن أذكر صلتى بالسادات، وفي الجوازات سألنى الضابط هل أنت قريبة السادات؟ فرد أ. مصطفي فورا لا بالطبع وكيف ذلك؟ ألا ترى أنها بيضاء والسادات أسمر إنها لا تمت إليه بصلة، تشابه في الأسماء فقط.
ومتى تلقيتم خبر استشهاد عاطف السادات؟
لم نعرف إلا بعدها بعام كامل، قيل متغيب وأنه في القاعدة وأخفى الرئيس عننا الخبر، وفي اجتماع العائلة بميت أبو الكوم أحضر رفاته وعمل له قبرا خاصا مع قبور العائلة, وقال لنا الشهيد لا يبكي عليه ولا يرتدي عليه الأسود اخوكم استشهد.
وكيف ترين فترة حكم الرئيس السادات؟
أكثر رئيس نجح في جمع مكاسب للعرب، رجع قناة السويس وسيناء, والتاريخ سيحفظ حقه, وأنه أول رئيس حقق نصرا على إسرائيل، رأى مستقبل مصر ولم يأخذ أي انتصار شخصي له، تحمل الاتهامات والمظاهرات المعادية فى الوقت الذى كان يجهز فيه للحرب، وقام بالتعبئة أربع مرات حتى يظهر أنه ليس جادا للحرب.
هل كنت على علم بذهابه إلى إسرائيل واتفاقية كامب ديفيد؟
لم أكن أعرف أي شيء عن رحلته لإسرائيل ولا أي شخص حتى السيدة جيهان كانت في حالة وضع ولم تكن تعلم، وأذكر أننا لم نذبح الأضحية وكان يوم عيد حتى نتطمئن على وصوله بالسلامة للوطن، وبعد وصوله لمطار القاهرة وركوبه السيارة المفتوحة والشعب حوله ذبحنا أضحياتنا.
هل تفاجأتم بقرار الحرب أم كنتم على علم به؟
الرئيس لا يمكن أن يقول أي شيء خاص بعمله، كان في نطاق العائلة الكل في الكل، ولكن كنا نأخذ شواهد، كنا نرى في ترعة الباجورية كانوا يقومون ببناء سد وتراب وتجارب وتدريبات فكنا نستنتج أنه يتدرب للعبور.
ماذا تعلمت من الرئيس الراحل أنور السادات ؟
كل شيء، كان لا يكذب إلا عندما يضطر للخداع الإستراتيجي من أجل مصلحة مصر، تعلمت منه الصراحة، وعدم ظلم الناس.
كيف تحيين ذكراه؟
نذهب للضريح والأسرة مع مئات المصريين الذين يحرصون على قراءة الفاتحة له، ثم نذهب لميت أبو الكوم لإحياء ذكرى عاطف.
وكيف تلقيتي خبر استشهاده؟
كنت في ميت أبوالكوم أنتظره, فقد كان معتادا بعد العرض العسكري زيارة قبر عاطف، وأثناء العرض وما حدث كلمنا السكرتارية طمأنونا أنه مصاب في ذراعه وعلينا التوجه لمستشفي المعادي العسكري، فذهبنا وقابلنا الرئيس مبارك فأخبرنا أنه فى ذمة الله وأنه مكانه وكأن الرئيس لا يزال على قيد الحياة بالضبط، وكان تلقي الخبر مصيبة فمنا من مرض ومن شل وحتى الآن أعاني من تعب يدي وقدمى وما زلت أرتدي الملابس السوداء على شقيقاى عاطف وأنور.

المصدر: إيمان عبدالرحمن
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 295 مشاهدة
نشرت فى 25 ديسمبر 2018 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

8,196,870

رئيس مجلس الإدارة:


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز