فى ذكرى التوأمين وقضايا الوطن والمرأة

كتبت :ايمان حمزة

ولد التوأم «على ومصطفى أمين» أول صحفيين يؤسسان صحافة مصرية يمتلكانها ويصدرانها بأموالهما الخاصة لتهتم بالسياسة وكل الخدمات الإنسانية .. تهتم بقضايا المرأة وكل أسرتها، قضايا الوطن وهى مؤسسة أخبار اليوم .. وفى بيت الأمة كان ميلادهما فهما بمثابة الحفيدين للزعيم سعد زغلول وزوجته أم المصريين السيدة صفية زغلول .. فقد كانت والدتهما بمثابة الابنة لهما، فقد تربيت فى بيتهما وعمرها أربع سنوات بعد موت والدها وكان سعد زغلول خالها ولكنه أصبح كوالد لها قام بتربيتها وتعليمها وزواجها .. حتى أنها أنجبت ولديها أيضا فى بيتهما بيت الأمة كما أطلق عليه كل المصريين .. وظلا مع الزعيم سعد زغلول وزوجته فترة طفولتهما وشبابها أيضا .. وظهرت لديهما موهبة الكتابة وحب الصحافة التى شجعاها عليها وكانت أول كتاباتهم وهما فى عمر لم يتجاوز «السادسة» أول جريدة لهما أطلقا عليها جريدة «البيت» فقد كان بيت الأمة مسرحاً للأحداث التى صنعت تاريخ مصر .. فشهدا المظاهرات الشعبية واندلاع ثورة 1919 والكفاح الوطنى لكل فئات الشعب المصرى المسلم مع المسيحى يتعانقان والمرأة مع الرجل الكل خرج يهتف بمطالبة استقلال مصر وإجلاء الاحتلال الانجليزى عن الوطن .. وشاهدوا الضحايا من الشهداء تتساقط دون خوف أمام رصاص الإنجليز لتخضب دماؤهم الغالية أرض مصر، كل هذا وهم فى عمر الخمس سنوات .. شاهدوا كيف اعتقل الإنجليز سعد باشا ونفيه إلى مالطة وعايشوا شموخ المرأة المصرية ووطنيتها وكفاحها .. وكيف تصدت للانجليز تحت راية أم المصريين السيدة صفية زغلول ومعها سيدات وفتيات مصر ممن خرجن بكل شجاعة يواجهم قوات الاحتلال الانجليزى .. فكانا يكتبان كل هذه الأحداث ويعلقانها على الحائط فى البيت الذى يتردد عليه كل ساسة وشعب مصر .. وفى عام 1928 أصدر مصطفى أمين مجلة التلميذ وهو مازال بالمدرسة الابتدائية ولكن عندما أصبح عمره خمسة عشر عاماً أخذ يكتب مقالاته ولكن ينشرها باسم آخر لأخ زميل له بعد أن منعته أمه من الاستمرار فى الكتابة خوفاً عليه أن تأخذ وقت دراسته وتؤثر على إكمال تعليمه .. ولكنه تقدم بمقالاته إلى الكاتب الكبير محمد التابعى فأعجب بها ونشرها له فى مجلة روزاليوسف .. والتقى بالسيدة روزا اليوسف صاحبة المجلة التى شجعته ودفعت به لعالم الصحافة بشكل أكبر ليتدرج فى كل الأعمال الصحفية ويزداد خبرة وهو مازال طالباً فى الصف الأول الثانوى ثم عينته نائباً لرئيس تحريرها محمد التابعى وعمره لايتعدى 19 سنة بعد أن أظهر نبوغاً صحفياً فريداً وكان أول أجر وراتب تقاضاه هو 8 جنيهات وذلك عام 1933 .. وهكذا كانت للمرأة .. دائما دور أساسي فى دفعهما للنجاح .. وسافر على لدراسة الهندسة الميكانيكية بجامعة انجلترا وسافر مصطفى أمين لدراسة العلوم السياسية فى أمريكا بعد أن كان قد التحق بكلية الآداب بالقاهرة بالجامعة المصرية وهناك تعرف على الطالبة أمينة السعيد والتى أصبحت رائدة صحافة المرأة وأول رئيسة تحرير لمجلة حواء وأول رئيسة مجلس إدارة مؤسسة صحفية من أكبر وأعرق المؤسسات الصحفية فى مصر وهى دار الهلال لتكون بذلك أول سيدة عربية تفتح المجال لبنات العرب .. وامتدت الصداقة بين أمينة السعيد ومصطفى أمين بعد عودته من أمريكا وعمل على أن تصبح أولى الصحفيات أيضا بدار أخبار اليوم التى أسسها عام 1944 وبمساعدة والدتهما التى تبرعت بكل ذهبها وكانت من قبل تخاف عليهما من الصحافة ومتاعب المهنة ومخاطرها .. وكان التوأمان التحقا معاً من جديد للعمل سوياً بالصحافة بعد عودة على أمين من انجلترا وكان قد اشتريا أيضا مجلة آخر ساعة التى عمل بها مصطفى أمين تحت راية مؤسسها أمير الصحافة «محمد التابعى» عام 1934 حين باعها التابعى لهما عام 1945 وتوالت إصداراتهما لمجلة آخر لحظة عام 1948 ثم مجلة الجيل الجديد عام 1951 وعندما قامت الثورة تعرضا لاعتقال ولكن أفرج عنهما سريعاً .

فقد كان لهما لقاء أول مع الزعيم جمال عبدالناصر قبل ثورة يوليو 1952 وكان ضابطاً بالجيش المصرى وذلك فى الحفلة التى أقامتها سيدة الغناء العربى «أم كلثوم» لأبطال «الفالوجا» وعندما رآه الزعيم جمال صافحه ضاحكاً ومعلقاً أنه يعرفه قبل أن يراه فهو يصرف كل نقوده على شراء صحيفته.. ولكن البعض أوشي بمصطفى أمين وأوقع بينهما نتيجة لكتاباته السياسية مما أدى به إلى السجن .

أما عن صداقته بالرئيس السادات فقد بدأت عندما أقام حملة صحفية للدفاع عنه عندما اتهم بقتل أمين عثمان وأفرج عن مصطفى أمين فى عهده بعد أن قضى تسع سنوات بالسجن فى حين قضاها على أمين بالخارج .

وكان مصطفى أمين وعلى أخوه أول من ابتكرا فكرة عيد الأم المصرية والعربية واختارا أجمل أيام السنة وهو عيد الربيع 21 مارس ليكون يوما لتكريم قيمة الأم التى ندين لها بالكثير وكانت أمهما تشترك فى المقاومة الوطنية وتهريب منشورات ثوار 1919 تحت ملابسها مخاطرة بنفسها من بطش قوات الاحتلال وكانا يقولان عنها «إن الله خلق الملائكة فى صورة أمهات من كثرة حبها وتضحياتها لأبنائها .. أيضا كان لمصطفى أمين إبتكار عيد الحب المصرى يوم 4 نوفمبر عيداً لحب كل البشر وعودة القيم الإنسانية التى قد ننساها مع انشغالات الحياة حتى مع أقرب الناس لنا .

وقد كان لهما أيضا «ليلة القدر» وهى فكرة إنسانية لكل أم وأفراد أسرتها من أبناء مصر من غير القادرين وهى دعوة التكافل والتراحم بين أبناء الشعب تعين الفقراء على الحياة وأيضا خصصا جائزة مصطفى وعلي أمين للصحافة للمتميزيين من شباب الصحفيين وكان على ومصطفى أمين قد تقلدا العديد من المناصب الصحفية حيث تولي على أمين رئيس تحرير مطبوعات دار الهلال عام 1961 وعين رئيساً لمجلس إدارتها بعدها بعام .. أما مصطفى أمين ألف العديد من الكتب عمالقة وأقزام وسنة أولى سجن وثانية وثالثة ولكل مقال أزمة .. وشخصيات لاتنسى .. رسائل إلى ابنتى من السجن لابنته الصحفية صفية وهى امتداده بالصحافة، وألف قصة فيلم معبودة الجماهير للفنانة شادية والفنان عبدالحليم وكانت تربط بينهما صداقة كبيرة .. وتمتد رحلة حياتهما التى تمتلىء بالكثير الذى أعطياه من فكر ونبوغ وشجاعة فى إثارة أهم قضايا مصر والوطن ككل وكانا يؤمنان بالمرأة المصرية وأن قضاياها هى قضايا الوطن ويناديان مع كل الرجال المستنيرين والمرأة المصرية بحقها فى الحياة والانتخاب والمشاركة الاقتصادية والسياسة وأن تصبح وزيرة وتدخل إلى كل مجلات الحياة بكفاءتها كإنسان ونادى بحقوق كل فئات الشعب وأن تكون لدينا دائماً قدوة للشباب الذى على أكتافه تصبح مصر قوية .. وتنتهى رحلة التوأم على ومصطفى أمين اللذين ولدا فى 21 فبراير عام 1914 ليولد مصطفي بعده بخمس دقائق وتشاء الأقدار الغريبة أن يرحلا عن الدنيا معا فى شهر أبريل ولكن ليسبقه على بوفاته فى 3أبريل 1976 ويعلن وقتها مصطفى أمين شعرت أننى أموت كل يوم ولكنه لحق به عام 1997 فى 13 أبريل ويالغرابة التاريخ ولكنه بعد عشرين عاماً .. ولتبقى صرحهما وبصمتهما التى تركاها لأجيال مصر . 

 

المصدر: مجلة حواء- ايمان حمزة
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 908 مشاهدة

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

24,713,204

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز