فى الأيام الحارةلا تجادلى

كتبت : نجلاء ابوزيد

زوجك ll الخلافات الزوجية أمر عادى يحدث بين كل زوجين لكنها فى الحر تشتد سخونتها وخطورتها لدرجة تجعلها قد تصل للطلاق أو ارتكاب جرائم عنف ضد الآخر.

وهذا الكلام ليس مجرد انطباعات لكن حقيقة تؤكدها الدراسات الاجتماعية التى تمت بالمركز القومى للبحوث الاجتماعية والجنائية. وللتعرف على سبب حدة خلافات الصيف كان هذا التحقيق لندق ناقوس الخطر وليستعد الأزواج بوضع أعصابهم فى الثلاجة حتى تمر الأيام الساخنة ll

البداية مع السيدة رانيا بدوى - ربة بيت - حيث تقول:

خلافاتى مع زوجى تزداد فى الصيف بشكل واضح بسبب توتره الدائم وعودته من العمل وهو غاضب ورافض لتلبية أية مطالب للأولاد ولأنهم فى أجازة فهم يوتروننى بطلباتهم فأكون بين ناريين وهذا يجعل صوتنا يعلو ولا نتفق بشأن أى شئ، لكنى اعتدت أن أنسحب وأدخل الغرفة حتى لا تمتد يده أو يفقد أعصابه ويطلق يمين الطلاق .

سهير صالح - مدرسة - تقول:

فى الحر أعصابى لا تتحمل أحداً سواء الأولاد، أو زوجى فبعد عام دراسى مرهق أطمع فى الهدوء خلال الأجازة لكن هذا لا يتحقق، فالحر يجعل الجميع أعصابه متوترة والأولاد لا يرحمون بل كثيراً ما يكونوا سبب الخلاف فى الصيف وزوجى عصبى جداً وكثيراً ما يهددنى بالطلاق إذا لم أختف من وجهه وقد حدث وأطلق اليمين مرة واحدة منذ سنوات وعدنا بعدها لكننى تعلمت ألا أتشاجر فى الحر.

السيدة رنا - ربة بيت - طلقت فعلاً الصيف الماضى وعن تجربتها تقول:

منذ زواجى وعندى مشاكل كثيرة مع عائلة زوجى ولكننى كنت أتحمل حتى حدث ومرضت والدته وحضرت للإقامة معى وتحملت وجودها لإرضائه ولأكسب ثواب لكن المشكلة كانت فى كثرة الزيارات العائلية لها، فكنت أرهق بشدة وفى الصيف ومع حرارة الجو لم أعد أتحمل ورفضت الوضع وطلبت من زوجى أن تقل الزيارات وتشاجرنا وانتهى الأمر بالطلاق، وكنا فى نهاية يونيه والجو شديد الحرارة ولم يتحمل أحدنا الآخر لكننا عدنا مع قدوم رمضان وتعلمت ألا أنفعل والجو حر لأننى لا أتمالك نفسى وأخسر كل شيء.

الأستاذ عوض حسين -موظف - يقول:

اتفقت مع زوجتى منذ سنوات ألا تحدثنى فى أى شيء عقب عودتى من العمل خصوصا فى الصيف ولكن فى المساء عندما أجلس فى البلكونة أستمع وأتناقش وممكن أقتنع لكن فى الحر لا أملك أعصابي.

الأستاذ توفيق محمد خليل - موظف - يقول: الأعصاب فى الصيف تكون متوترة والضغوط كثيرة والخنافات فى العمل والشارع والبيت والمشكلة تزداد مع ربات البيوت لأنهن لا يشعرن بحرارة الجو مثلنا وبعد عودتنا للبيت تريد التحدث فى أمور شتى ولا تهتم بحالتى ولا توترى والنتيجة أننى أكون عنيفا وأحيانا أندم بعدما أهدأ وأطالبها بأن تتحملني.

وإذا كان الجميع متفقاً على سخونة الخلافات فى الصيف فكيف يراها المتخصصين ونصائحهم بشأن تجنبها؟

د. محمد أحمد عويضة - أستاذ الطب النفسى - يرى أن ازدياد معدلات الطلاق والعنف الأسرى فى الصيف يحدث بسبب عدة عوامل منها الظروف المناخية التى تؤثر فى الإنسان مثلما تؤثر فى كافة الكائنات الحية، حيث تزداد العصبية بسبب فقدان الجسم السوائل والأملاح المعدنية إلى جانب ارتفاع الحرارة والرطوبة مما يؤدى إلى صعوبة التنفس مما يؤدى إلى قلة الأكسجين الواصل للمخ مما يسبب التوتر والعصبية.

كما يحدث خللا فى بعض العناصر الموجودة بالدم مثل الصوديوم والبوتاسيوم والكالسيوم لذلك ارتبط الصيف بحالات عدم الاستقرار النفسى واشتهر بأنه موسم التصرفات غير المسئولية وكثرة الإصابة بحالات الهوس والرغبة فى العراك، ونصح الشخصيات التى تزداد حدة تصرفاتها فى الصيف بالتواصل مع الأهل.. ونصح المحيطين بها باحتوائها ومساعدتها للتحكم فى معدل التوتر الزائد عندها مع ارتفاع درجة الحرارة كذلك عليه أن يدرب نفسه على تجنب النقاش فى الأجواء شديدة الحرارة حيث يكون المزاج فى حالة غير هادئة والطاقة فى حالة انفعال.

د. زينب شاهين - أستاذة علم الاجتماع - تقول: فصل الصيف خصوصاً الأيام الحارة جداً منه هى أيام النكد بامتياز حيث يتأثر المزاج بشكل سلبى بالطقس الحار ويميل الشخص إلى العصبية والصراخ على أتفه الأسباب حيث يثار الجهاز الصعبى اللاإرادى ويترتب عليه زيادة درجة الإثارة العصبية مع التوتر وصعوبة السيطرة على التصرفات والسلوكيات وترتفع معدلات الشجار بين الأزواج حتى تتسع الفجوة وتصل الأمور للطلاق وأحيانا يرتكب البعض جرائم عنف ضد شريك الحياة، ولكن تكون الحرارة هى أحد العوامل وليست العامل الأساسى فهناك عوامل اجتماعية وبيئية لها دورها الأساسى فى الوصول للحظة الطلاق أو العنف، والحر ما هو إلا أحد الأشياء التى قد تعجل بالأمور .. ولذلك على المتزوجين الانتباه جيداً لعلاقتهم فى الصيف لتجنيبها مخاطر حرارة الجو ونصحت د. زينب بضرورة التريث فى بداية أى مناقشة بشأن أمور خلافية ، كذلك نصحت الزوجات بعدم المجادلة مع الزوج أثناء ساعات الظهرية أو أوقات ارتفاع درجة الحرارة بشأن موضوعات مالية وعند الشعور بأن المناقشة ستؤدى للانفجار يفضل الصمت، كذلك ينصح بالخروج للأماكن العامة للترفيه حتى لا يؤدى الجلوس لفترات طويلة فى الأماكن الضيقة للضغط على الجهاز العصبى وزيادة حدة الخلاف.

كذلك يجب عدم ربط الخروج بالتكاليف المالية المبالغة لأن هذا قد يشكل ضغطاً على الزوج وسبباً للمزيد من المشكلات، فالأفضل أن تبحث عن طرق غير مكلفة لترفيه الأسرة لتساعد فى التخفيف من الأجواء الحارة التى تزيد العصبية

المصدر: مجلة حواء -نجلاء ابوزيد
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 804 مشاهدة

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

20,058,944

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز