تجارب مثيرة تعيشها الأسرة مع صغارها الذين يشعرون بحماسة لقدوم شهر رمضان ورغبة فى صيامه كغيرهم ممن هم أكبر منهم سنا، ما يدفع الكثير من الأمهات لطرح عدة تساؤلات حول كيفية تعويدهم على الصيام دون ترهيب أو تخويف، والسن المناسبة لإلزامهم على صوم نهار رمضان كاملا، والأهم الأسلوب التربوى الصحيح الذى يجنب الطفل إدعاء الصيام خوفا من عقاب والديه؟.

كل هذه التساؤلات وغيرها الكثير حاولنا التعرف على إجاباتها من خلال نخبة من خبراء التربية وعلماء الشرع فى هذا التحقيق.

فى البداية يقول د. عمرو نبيه، أخصائى الطب النفسى للأطفال: على الأبوين تعريف أبنائهما معنى الصيام فىرسن الخامسة حيث ينظر الطفل فى هذه السن إلى من حوله ويحاول تقليدهم، فإذا ما حان وقت الغذاء على الأم أن تخبر طفلها بأنها صائمة بالإضافة إلى ضرورة إشراكه فى مائدة الإفطار وإخباره بضرورة تناول الطعام أو شرب الماء بعد رفع أذان المغرب، وبذلك يكون الأهل قد مهدوا الطريق أمام ابنهم وعرف بأن الصيام هو الانقطاع عن الطعام والشراب، فإذا بلغ السابعة من عمره على الأم أن تشجعه على الصيام قدر استطاعته من خلال ترغيبه بذكر ما أعده الله للصائمين من جزاء، وفى سن الثانية عشر من عمره يلزم الابن بالصوم اليوم كاملا ويمكن للأم تخويفه بعقوبة من أفطر رمضان. توضح د. سلوى مجدي، استشارى أسرى وتربوي، الأسلوب التربوى لتعويد الطفل على الصيام فتقول: قبل مطالبة الأهل لأبنائهم بالصيام هناك عدة أمور ينبغى مراعاتها منها إشعار الأبناء بفرحة رمضان والأجواء الرمضانية المتميزة والتحدث معهم عن شهر رمضان وكيف نزل فيه القرآن، بالإضافة إلى اصطحابهم أثناء شراء مستلزمات رمضان من عصائر وياميش وحلويات والاستماع إلى التواشيح الدينية من النقشبندى مثلا والأغانى الرمضانية الجميلة، بعد ذلك على الأم أن تخبر طفلها أن الصوم واجب فى شهر رمضان وتبدأ فى تعويده على الصيام لمدة 4 أو 5 ساعات على مدار اليوم مع إخباره بإمكانية الإفطار وقتما شاء لتجنب إدعاء الصيام، ولا بأس من وعده بمكافأة إذا استطاع صيام اليوم كله، لافتة إلى أن بعض الأمهات يقعن فى خطأ عندما يظهرن تعاطفهن مع أبنائهن عندما يجدون مشقة فى الصوم رغم بلوغهم الرابعة عشر سنة والسماح لهم بالإفطار، مؤكدة أن ذلك قد يشجعهم على الإفطار فى الكبر.

المناهج الدراسية

لأن المدرسة والأسرة شريكان فى تنشئة الأطفال كان للأولى أيضا دور فى تعويدهم على الصيام حيث أكد د.حسن شحاتة، أستاذ المناهج بكلية التربية جامعة عين شمس، أن جميع المناهج الدراسية رسخت قيمة الصيام لدى الأطفال حيث تتناول مادة التربية الدينية فضل الصيام والثواب العظيم الذى ينتظر الصائمين، كما تقدم كتب التاريخ نماذج مشرفة للأطفال من خلال سرد قصص الجنود المصريين الذين استطاعوا تحقيق النصر فى حرب 6 أكتوبر رغم صيامهم، إلى جانب أن الرسول «صلى الله عليه وسلم » كان يقوم بغزوات وفتوحات أثناء صيامه.

ويقول: تلعب المدرسة دورا كبيرا فى تعويد الطفل على الصيام من خلال رؤيته لمن هم أكبر منه سنا من زملائه وهم صائمين وكذا المعلمين والمعلمات، لذا أدعو المدرسين إلى تحبيب الأطفال فى شهر رمضان وعبادة الصيام من خلال تعليق فانوس وزينة رمضان بالفصول، مع أهمية أن يكونوا قدوة لطلابهم سواء فى العبادة أو الالتزام بحضور الحصص كاملة دون تقصير أو تكاسل.

الصيام شرعا

هذه بعض النصائح التربوية لتعويد الأطفال على الصيام..

ما السن التى حددها الشرع لتكليف الصغير بالصيام؟

يقول د. ربيع دردير، أستاذ الشريعة الإسلامية ووكيل كلية الحقوق بجامعة أسيوط: لا تجب التكاليف الشرعية إلا على البالغ العاقل لحديث النبى «صلى الله عليه وسلم « :» رُفِعَ الْقَلَمُ عَنْ ثَلاثَةٍ: عَن النَّائِمِ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَعَن الصَّبِيِّ حَتَّى يَحْتَلِمَ، وَعَن الْجَْنُونِ حَتَّى يَعْقِلَ »، لذا لم يكن صيام الطفل فى نهار رمضان على وجه الوجوب وإنما الترغيب والتمرين، ويبدأ ذلك استحباباً من سن السابعة ليتدرب الطفل على الالتزام بأوامر الشرع، فإذا ما كبر وبلغ وجد فى نفسه طواعية للتقرب بهذه العبادة إلى الله سبحانه وتعالى وابتغاء الأجر والمثوبة عليها.

وتابع: ينبغى على الوالدين معرفة حقيقة مسئوليتهما تجاه أبنائهما والمتمثلة فى تحبيب الصيام إلى نفوسهم واستعمال وسائل الترغيب التى تعينهم عليه كالجوائز المادية وتعظيم المشاعر الرمضانية التى يحبها الصغار، وبهذا يتحقق المقصد الشرعى من صيام الأطفال، كما يحذر تكليف الطفل ما لا يطيق حتى لا يشق عليه الصوم فيصوم مخافة التعنيف أو السخرية من إفطاره ما يدفعه إلى إظهار الصوم وإخفاء الإفطار بعيدا عن أعين الناس، وبذلك تفوت الحكمة التى من أجلها شرع الصوم فى حق الصغير ويرتكب الوالدان محرما فى سبيل تحصيل مستحب وهذا ليس من فقه الشريعة ولا من مقاصدها، لافتا إلى أن الاستدلال بوصية الرسول بأمر الأطفال بالصلاة لسبعِ سنين وضربهم لعشر لحملهم على الصوم قياسا على الصلاة ما هو إلا قياس فاسد لأن حمل الطفل على الصوم مقيد بطاقته وتحمل بنيته.

المصدر: كتبت : سمر عيد
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 27 مشاهدة
نشرت فى 23 مايو 2018 بواسطة hawaamagazine

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

6,217,541

رئيس مجلس الإدارة:

مجدى سبلة

رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز