في ليلة راس السنة

24 ساعة«هدنة عائلية»

كتبت :نجلاء ابو زيد

وسط الأحداث المتلاحقة التى تشهدها البلاد والتي أصابت الكثيرين بالاكتئاب والإحباط.. قررت الأسرة المصرية أن تغسل همومها وأن تجتمع في ليلة رأس السنة ليلتئم شمل الأسرة ويتحقق التواصل. فكيف تستعد الأسر للاحتفال برأس السنة وهل ستنجح الضغوط في إحباط هذه الاستعدادات، وما هو التأثير النفسي لاستقبال العام الجديد وسط الأهل والأصدقاء، وكيف نتغلب علي الصعوبات الاقتصادية التي تواجه هذا الاحتفال؟ هذا ما حاولنا الإجابة عنه في السطور التالية

تقول ناريمان عبدالقادر محامية تقول اعتدنا أن نجتمع فى ليلة رأس السنة مع الأهل والأصدقاء وبعض الجيران، ويشارك كل شخص بإحضار صنف من الحلوى أو المأكولات، وأحيانا نكون مشغولين فننسى اليوم، لكن أحداث هذا العام وما مررنا به من وقائع مرهقة للأعصاب تجعلنا نصر أكثر على استرجاع هذه المناسبة، وإقامة احتفالنا المعتاد والاستعداد له، ونظرا للظروف الأمنية المرتبكة قررنا أن يكون الاحتفال فى موعد مبكر وسنكتفى بأن نجلس سويا فى آخر أيام السنة لنتبادل أطراف الحديث عما حققه كل منا فيها لتكون التجارب المطروحة طاقة لنبدأ عاما جديدا!!

اللمة تحلي

جيهان محمد - ربة بيت- تقول:

عادة أقضى هذه الليلة مع بعض جيرانى وأولادهم فالأهل مشغولون، لذا أتفق مع بعض الجيران على صنع كيك وجلاش وبسبوسة وطبعا شراء اللب والسودانى وكل سنة نجتمع فى بيت أحدنا ليلعب الأولاد من حولنا ونكون فى غاية السعادة، وننوى فعل نفس الشىء هذا العام لأننا بصراحة محتاجون للفرح فالهم «كثر والخوف هايقتلنا واللمة بتطمن شوية».

لقمة العيش

وترى سميحة الغنيمى - مخرجة أفلام تسجيلية - أن اللمة شىء مهم جدا خاصة فى المناسبات لكن للأسف الناس اتغيرت ولم تعد تجد الوقت للاحتفال أو إعطاء نفسها هدنة من الجرى وراء لقمة العيش.

وتضيف أن الناس معذورة لكن يجب أن يدعو الإعلام للم الشمل والتقارب، فمثل هذه الدعاوى تجد صدى وتشجع الناس على التجمع واستقبال عام جديد.

وتتحدث مريم وجيه - ربة بيت - عن أسلوبها وعائلتها فى الاحتفال قائلة:

يجتمع فى منزلنا عدد من الأصدقاء والأهل مساء لنتناول الأطعمة ثم نذهب سويا للكنيسة وبعد انتهاء الاحتفال هناك نعود للبيت لنستكمل الاحتفال وتناول الأطعمة وتوزيع هدايا عيد الميلاد حيث يرتدى ابنى ملابس بابا نويل ثم يفاجئ الأطفال بالهدايا.

ولفترة قريبة كنت أتولى وزوجى تجهيز كل شىء للاحتفال حتى اقترح علينا بعض الأصدقاء عمل نظام (طبق كل عائلة) لنتقاسم التكاليف، ووافقنا لإرضائهم وأصبح الاحتفال لا يمثل أى عبء مالى لأحد، لأننا جميعا نتشارك، وأعتقد أن الإبقاء على هذه السهرة بطبعها العائلى الاجتماعى شىء جميل جدا ويستمتع به أولادنا من العام للعام.

يتفق معها عصام حسن موظف قائلا:

- طوال الوقت نحن مشغولون بأعمالنا وأسرنا والأحداث المختلفة، وليلة رأس السنة فرصة لإراحة الأعصاب وإسعاد أولادنا والتجمع مع أصدقائنا وأحبابنا. وعادة نبدأها مبكرا وننهيها مبكرا لأنه يكون لدينا عمل فى الصباح، كما أن الاحتفال بالسنة الجديدة لا يلزمنا بالسهر حتى الثانية عشرة وطبعا نأكل الحلوى والبرتقال والموز واللب والسودانى وكلها أمور غير مكلفة عندما نتشارك فيها.

فيس بوك

واعتادت شيرين محمد محاسبة بأحد لبنوك ألا تحتفل برأس السنة وسط تجمعات «لأن أولادى صغار وينامون مبكرا وأتابع وزوجى التليفزيون ثم ننام كأنه يوم عادى، لكن هذه السنة مختلفة لأننا تجمعنا مع أصدقاء الدراسة عبر الفيس بوك وبدأنا نلتقى بشكل شهرى وقد أدخل هذا الأمر علينا سعادة بالغة وجعل للحياة طعما رغم كل الإحباط والتوتر الذى نعيشه وقد اتفقنا أن نلتقى على الغذاء لنحتفل جميعا بنهاية العام وسط جو من السعادة اعتدناه فى لقاءاتنا التى نتشارك جميعا فى دفع تكاليفها، وأعتقد أننا سنبدأ منذ هذه السنة التجمع فى ليلة رأس السنة لنستقبل العام الجديد مع عشرة العمر الجميل».

التواصل الاجتماعي

وإذا كانت اللقاءات العائلية ضرورية لصلة الرحم فإنها أيضا مهمة فى المناسبات وحول أهميتها تحدثنا مع المتخصصين.

تقول د.مديحة الصفتى أستاذ علم الاجتماع بالجامعة الأمريكية: المصريون بطبعهم شعب يحب اللمة لكن الضغوط الكثيرة التى عاناها المصرى على مر الأعوام السابقة قللت من ترابطه الاجتماعى وأصبح يكاد يعيش فى عزلة فهو لا يتواصل مع جيرانه إلا فيما ندر وأهله لا يراهم إلا فى المناسبات، والصداقة أصبحت أمرا نادرا، لكن وسط كل هذه الأمور بدأت فى الآونة الأخيرة تعود ظاهرة اللقاءات الجماعية على النظام الغربى بين الأصدقاء والمقربين من الأهل بحيث يحضر كل شخص صنفا ويتفقون على موعد فى بيت أحدهم ويتشاركون فى الطعام وفى ترتيب البيت بحيث لا يكون الأمر مرهقا لأحد وهذا السلوك بدأ يعود بقوة فى الأعياد وليلة رأس السنة وأعتبره أمراً جميلاً ويجب دعمه والتأكيد عليه لنعلم أبناءنا التواصل الاجتماعى ولنعط أنفسنا هدنة من اللهث وراء أعمالنا وأحلامنا.

ظروف اقتصادية

لكن هل الظروف الاقتصادية تؤثر على التجمعات العائلية فى المناسبات؟!

وقد أكد د. حمدى عبدالعظيم - أستاذ الاقتصاد وعميد أكاديمية السادات - أو الظروف الاقتصادية تلعب دورا كبيرا فى معظم القرارات الخاصة بالإنسان لأن إحساسه بعدم القدرة المالية يدفعه لوضع أولويات، ولهذا قلت نسبة من يسافرون فى المناسبات المختلفة أو يسهرون بالخارج إلا فئة قليلة لا تمثل المجتمع المصرى عندما نتحدث عنه بشكل عام، ولكن فيما يخص التجمعات العائلية أعتقد أنها بدأت تأخذ شكلا جديدا وهذا أفضل اقتصاديا حيث يشارك الجميع فى النفقات وإحضار الطعام لأنه من الصعب جدا فى الأوضاع الاقتصادية السيئة أن يدعو شخص مجموعة أفراد فى بيته ويتولى التكلفة الإجمالية، لذا فإن النظام الغربى فى الاحتفال بإحضار كل مدعو طبقا ما ربما يعيد الاحتفالات الجماعية إلى منازلنا والتى قلت جدا بسبب ارتفاع التكاليف.

الحاجة للانتماء

وحول التأثير النفسى لاستقبال العام الجديد وسط الأهل والأصدقاء يقول د.إسماعيل يوسف أستاذ الطب النفسى:

من الاحتياجات الأساسية للإنسان الحاجة للانتماء والشعور بأن هناك آخرين يهتمون بأمره حتى وإن كان لا يراهم إلا على فترات متباعدة، المهم أن يشعر أن هناك آخرين فى حياته، وبالرغم من أن يوم 31 ديسمبر لا يختلف عن غيره من الأيام إلا أن المجتمعات الإنسانية اختلقت العديد من المناسبات للاحتفال بها لتحقيق التواصل الاجتماعى وزيادة الانتماء للمحيطين بنا، لذا أصبح من المناسبات المحبب فيها الالتقاء مع الأهل والأصدقاء والتحدث عن العام الماضى وما ينوى الإنسان أن يفعله فى المستقبل، مثل هذه اللقاءات تعطى إحساسا بالأمان النفسى وكلما زادت شبكة العلاقات وتدعمت أصبحت الصحة النفسية للإنسان جيدة، والعكس صحيح وأكد أنه مع التحضر والرقى تفقد المجتمعات الكثير من الروابط الاجتماعية إلا أنه مؤخرا أظهرت الدراسات أن الروابط الاجتماعية وتجددها أمر فى غاية الأهمية للصحة النفسية لذا يجب دعم هذه اللقاءات وتقليل نفقاتها لتستمر وسيلة من وسائل التنفيس الإنسانى وخلق الأمل فى الغد مهما كانت إحباطات اليوم

المصدر: مجلة حواء -نجلاء ابوزيد
  • Currently 0/5 Stars.
  • 1 2 3 4 5
0 تصويتات / 764 مشاهدة

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »

ابحث

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

24,709,103

رئيس مجلس الإدارة:

عمر أحمد سامى 


رئيسة التحرير:

سمر الدسوقي



الإشراف على الموقع : نهى عبدالعزيز