كتبت : منار السيد

 "البامبرز ده اختراع فاشل" .."يابنتي ماتمشيش ورا كلام الدكاترة" .. "ابنك لازم ياكل كل حاجة وهو عنده 3 شهور"..."انتوا أصلا جيل مابيعرفش يربي" ....كلمات وجمل تسمعها كل أم حديثة الأمومة من والدتها أو حماتها ..انتقادات لاذعة تصل في بعض الأحيان إلى تدخل غير مرغوب فيه في تربية الأبناء ، وللأسف لا تدرك الكثير من الجدات أن الجيل الحالي من الأمهات يختلف عن جيلهن السابق ولكل جيل متطلبات وأسلوب خاص في التعامل لأنه ببساطة الزمن اتغير...وفي السطور القادمة بعض المواجهات بين الجيلين .. 

- التدخل الزائد من قبل الأجداد في تربية الأبناء يجعلهم يشعرون بالتمرد على والديهم بالتالى يفقدهم السيطرة عليهم

- يجب أن تتم معالجة حدوث أى تعارض بين الأم والجدة حول تربية الأحفاد فى هدوء تام، وألا تتم المناقشة أمام الأبناء، ويجب أن يتم التفاهم سويا بالحسنى والاتفاق على صيغة ثابتة حتى لا يتشتت الأحفاد

نصائح ماما

"يابنتي البامبرز ده مضر " كلمات تسمعها راوية وسام " ربة منزل " كلما أقبلت على تغيير الحفاضة لابنتها الصغيرة البالغة من العمر 6 أشهر، حيث تقول : منذ ولادة ابنتي وأنا اسمع هذه الكلمات مرتين فأكثر يوميا، فوالدتي تنتقدني دائما لاستخدامي "الحفاضة" ودائما تقول لي أنها غير صحية وتترتب عليها الكثير من المشكلات الصحية للطفل، وكلما قالت لي ذلك تكون إجابتي "الزمن اتغير ياماما وكل حاجة اتطورت" ولكنها تصر على كلامها وموقفها، وتقول إن هذه الحفاضات جعلت الأمهات أصبحن أكثر كسلا ويتركن أطفالهن بالحفاضة المبللة لساعات واثقين أنها لن تسرب، مما يجعل جسم الطفل يتآكل وتسبب له الالتهابات الجلدية، ولكن قديما كانت الأم تضطر مسرعة للتغيير لطفلها قبل أن يتسرب، مما يوضح صحية الحفاضة القديمة عن الحفاضة الحديثة التي تنادي بكسل الأمهات، وبصراحة أقتنع كثيرا برأي والدتي ولكنني مصرة على أن لكل عصر متطلباته ووسائله.

الحفاضة

ومن الواضح أن الحفاضة مشكلة جميع الأمهات حيث تقول مها الحسيني "موظفة" مشكلتي مع والدتي وحماتي هو اتهامهما لي دائما أني أم كسولة وغير واعية لمصلحة طفلي، فابني "عمر" لم يتعد العام ومن الطبيعي ارتدائه الحفاضة ،ولكن لوالدتي وحماتي رأيا آخرا حيث يقلن لى" المفروض أن عمر كبر وماينفعش يلبس الحفاضة دي تاني "، وأنني أنا المخطئة لفشلي في تعويد ابني على الجلوس على "البوتي" من عمر 6 أشهر، وطالما تحدث مشادات كلامية بيني وبينهما لاتهاماتهما المتكررة لي بفشلي في التعامل مع ابني مع مبررات مأخوذة من التراث والعادات وإجباري على اتباع نفس الخطوات التي اتبعوها قديما في تربيتنا، ولكني رافضة لذلك بشدة لأنه من المفترض أن يكون لي أسلوبي الخاص في تربية ابني دون تدخل، وبالنسبة لرأيهم فيما يخص البوتي قد يكون من وجهة نظر البعض صائبة ولكنني أرى أن السن المثالي لاستخدام البوتي من عمر 9 أشهر على الأكثر ليستطيع الطفل الجلوس بطريقة الصحيحة دون ضرر لجسمه ،وبصرف النظر عن الأسلوب فمن حقي أن أتعامل مع طفلي بالطريقة التي تناسبني وتناسبه.

اسأل مجرب

أميرة صابر "ربة منزل " تقول :مشكلتي مع والدتي أنها تريدني أن أربي ابنتي مثلما هي ربتني وأن أتبع نفس الأسلوب والوسائل ،وكلما اعترضت على رأيها تنزعج كثيرا وتقول لي" أنا أفهم أكتر منك " وهذه الجملة تزعجني أيضا فبالطبع استشيرها في الكثير من الأمور ولكن هناك أمورا أخرى نختلف فيها ،فمثلا منذ أن أتمت ابنتي 3 أشهر أصرت أمي على أن تبدأ إطعامها برغم تحذير الطبيب على البدء في الطعام قبل 6 أشهر، واصطدمت أنا ووالدتي في هذا الموقف بين مقولة "اسأل مجرب ولاتسأل طبيب".. والكثير من المقولات التي أدانت كلام الطبيب وتؤيد الخبرة حتى ولو على حساب العلم، ومن هنا تنطلق المصادامات والتفاوت بين جيلنا وجيل أمهاتنا.

دراكولا

أما لبنى محمود " موظفة بالجهاز المركزي للمحاسبات " فتقول :أشعر أن أبنائي ليس لي حق عليهم وأنني مجرد أم بالاسم فقط، فكلما أخطأ ابني في سلوك ما وأردت تقويمه وعقابه أجد هجوما شديدا من جانب والدتي وإهانات تنزل على أذني لأصبح "الأم القاسية" "الأم التي لاتستحق هذا اللقب " لأتحول في النهاية أمام أبنائي "لدراكولا"، وما تلبث أمي أن تنتهي من واصل اللوم والعتاب إلى أن أري ابني يذهب لأحضانها لينقذ نفسه من العقاب، ليتكرر هذا الموقف ثانيا حتى إذا اتبعت أسلوب العقاب بحرمانه من المصروف اليومي أفاجأ أن أمي تعطيه مصروفا يوميا في السر، ليتكرر المشهد مرارا وتكرارا لأصل إلى مرحلة فقدان السيطرة والقدرة على تربية أبنائي، وحاولت كثيرا مناقشة الأمر مع والدتي ولكنها في كل مرة تؤكد لي أنني أم قاسية وأن ما أفعله مع أبنائي هو من الأساليب الخاطئة وسيؤثر بالسلب عليهم، فأنا أعلم جيدا مدى حب أمي لأبنائي ولكن الأمر يأخذ منحدرا خطيرا، لأنني ببساطة فقدت سلطاني على أبنائي.

كانت هذه وجهة نظر الأمهات الشابات فما وجهة نظر الطرف الآخر أو أمهات الزمن الجميل...

العمل

قالت لي الحاجة " حسنية محمود " أشعر بضيق كبير عندما أرى تعامل ابنتي مع ابنها الصغير ،فهي ليس لديها خبرة كافية في التربية وترفض أن تستمع لنصائحي، بل كلما وجهتها لفعل ما تفعل عكسه وكأنها تعاندني وهي لاتفهم أن ما أقوله لمصلحتها ومصلحة ابنها فلا أحد يخاف عليها مثلي ولا أحد يحبها هي ولدها مثلي.

و شكت الحاجة " أم سماح " من عصبية ابنتها مع أبنائها، حيث تقول أرى أن ابنتي لا تفهم المعني الحقيقي للأمومة فهي تستيقظ مبكرا وتذهب لعملها وتعود لإعداد الطعام لأسرتها ولكن إذا فعل أبناؤها أي تصرف لا تقبله تغضب منهم وتنهال عليهم ضربا وكأنها تنفذ عن ضغوط يومها في أبنائها، وهذا شيء غير مقبول فبما أنها اختارت أن تعمل فيجب ألا تظلم أبناءها وأن تعطيهم حقوقهم، وطالبتها كثيرا بالحصول على إجازة حتى يكبر أطفالها لأن نعمة الأبناء تستحق التضحية ولكنها ترفض وتتهمني أنني أريد أن أطمس حقها في تحقيق كيانها وإثبات وجودها.

اختلاف الأجيال

وكان علينا أن نستمع إلى رأي خبراء التربية في كيفية مداواة فجوة الأزمان...

تقول بسمة صبري أستاذ التربية بجامعة قناة السويس: إن هناك فجوة كبيرة بين أمهات الجيل الجديد وبين الجدات أو أمهات الأمهات، فنحن لن نختلف على أن الأحفاد لهم وضع خاص وحب ومعزة خاصة بالنسبة لأجدادهم ولعلنا نتذكر المثل الشعبي الشهير "أعز الولد ولد الولد"، ويتحول هذا الحب لانتقاد مستمر واتهامات متوالية موجهة للأم بالتقصير في العناية بأطفالها وخصوصا إذا كانت لاتتبع نفس أسلوب والدتها في التربية ، وفي نظر الجدات هذا يعتبر حبا وخوفا على أحفادهم لأنهن يريدونهم في أحسن حال ولكن بعض الأمهات يعتبرن أن هذا تدخل في تربية أبنائها مما يجعلهم يرفضن منح سلطاتهن ومسئولياتهن لأحد مهما كان، لأنهن يرون أن التدخل الزائد من جانب الجدات يفقدهن السيطرة على أبنائهن ويكون الأمر سهلا من جانب الأطفال حيث إذا أخطأوا سيجدون من يدافع عنهم، نحن نريد أن نؤكد على أن الجيل اختلف.. فجيلنا ونحن أطفال يختلف اختلافا كليا عن جيل أبنائنا الحالي بسبب التكنولوجيا التي اقتحمت جميع نواحي حياتنا..فالطفل تغير واكتسب من خلال البيئة المحيطة به عادات وطباع مختلفة عن الطفل في الجيل السابق فطريقة لعبه تغيرت بالطبع لتتناسب مع طريقة الحياة الحديثة كما تغير أسلوب التفكير وأيضا طريقة تعامله مع والديه ،ونضيف إلى ذلك أيضا مانمر به حاليا من أجواء ثورية تتشبع بالعنف والاعتراض الدائم وهذا بالطبع يؤثر في الأجواء النفسية المحيطة بأطفالنا، لذلك فقد يؤدي التدخل من قبل الأجداد في تربية الأبناء إلى جعل الطفل يشعر بالتمرد على والديه، وهو نفس الحال بالنسبة لأساليب التعامل مع الطفل فالأم أيضا متشبعة بالتكنولوجيا والأسلوب الحديث في تربية الأبناء بما يواكب العصر وهذا شيء قد لاتستوعبه الجدة لأن في رأيها أن ماتربت عليه وماربت أبناءها عليه هو منهج لابد أن تتبعه الابنة، ويمكن أن يتم معالجة إذا حدث تعارض بين الأم والجدة حول تربية الأحفاد أولا لا يجوز أن يكون النقاش أمام الأبناء، ويجب أن يتم التفاهم سويا بالحسنى وأن ذلك في مصلحة الأحفاد والاتفاق على صيغة ثابتة حتى لا يتشتت الأحفاد.

وتستطيع الابنة إقناع أمها بالتفاهم على أنه من حقها أن تخاف على أحفادها وتحبهم ولكن يجب مراعاة أنك أنت أيضا أمهم ومن حقك أن تتعاملي معهم بالأسلوب الذى تجدينه ملائما لطبيعة الحياة .

 

المصدر: مجلة حواء- منار السيد

ساحة النقاش

hawaamagazine
مجلة حواء أعرق مجلة للمرأة والأسرة المصرية والعربية أسسها إيميل وشكرى زيدان عام 1955، وترأست تحريرها الكاتبة أمينة السعيد، ومن يوم تأسيسها تواكب المجلة قضايا وهموم المرأة والأسرة المصرية والعربية. »
جارى التحميل

تسجيل الدخول

عدد زيارات الموقع

5,773,541

رئيس مجلس الإدارة:

أ/ غالى محمد

رئيسة التحرير:

أ/ ماجدة محمود